اقتصاد
العدالة المجالية في توزيع الاستثمارات العمومية .. كيف ذلك؟
05/06/2024 - 15:50
وئام فراج
تتمركز معظم الاستثمارات العمومية بجهتي الرباط-سلا-القنيطرة والدارالبيضاء-سطات بنسبة تصل إلى 53 في المائة من إجمالي المؤسسات والمقاولات العمومية، ما بات يستدعي العمل على تحقيق توزيع متكافئ لمختلف الاستثمارات على جهات المملكة الـ12، بشكل يحقق العدالة المجالية التي يشدد عليها جلالة الملك محمد السادس.
تتمحور الركيزة الخامسة للتوجهات الاستراتيجية السبع المتعلقة بهيكلة السياسة المساهماتية للدولة حول اعتماد قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية كفاعل نشيط في ما يخص العدالة المجالية، وفي خدمة الإدماج الاقتصادي والاجتماعي والمالي والرقمي؛ وذلك في إطار الجهوية المتقدمة.
ضمان العدالة المجالية
وأكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، خلال عرضها أمام جلالة الملك حول التوجهات الاستراتيجية للسياسة المساهماتية للدولة، خلال انعقاد المجلس الوزاري، يوم السبت فاتح يونيو 2024، على أن من بين أهداف تلك التوجهات ضمان العدالة المجالية والولوج المتكافئ للمواطنين لخدمات عمومية ذات جودة.
وترى الحكومة أنه بالرغم من التمركز النسبي للمحفظة العمومية بجهتين رئيسيتين فإن العديد من الهيئات الموجودة في هاتين الجهتين تمارس أنشطتها بعدد من الجهات أو في مجمل التراب الوطني.
ويبرز تحليل التوزيع الجهوي للاستثمارات والمقاولات العمومية لسنة 2023 (143,5 مليار درهم) وضعية أكثر توازنا مقارنة بسنة 2022، حسب ما جاء في تقرير حول المؤسسات والمقاولات العمومية مرفق مع قانون مالية 2024.
وتوقع التقرير أن تعرف حصة الرباط-سلا-القنيطرة تحسنا بخمس نقاط عبر الانتقال من 15 في المائة سنة 2022 إلى 20 في المائة سنة 2023، تليها جهة مراكش-آسفي، التي توقع أن تنتقل حصتها من 12 في المائة سنة 2022 إلى 16 في المائة متم سنة 2023.
في المقابل، توقع التقرير أن تعرف جهتي الدار البيضاء-سطات وطنجة-تطوان -الحسمية تراجعا بأربع وثلاث نقاط على التوالي (26 في المائة سنة 2023 مقابل 30 في المائة سنة 2022، و8 في المائة سنة 2023 مقابل 11 في المائة سنة 2022).
كما توقع أن تتراجع حصتا جهتي الشرق وسوس ماسة بنقطتين لتنتقلا على التوالي من 8 في المائة سنة 2022 إلى 6 في المائة سنة 2023 ومن 4 في المائة سنة 2022 إلى 2 في المائة سنة 2023، في حين أن باقي الجهات ستشهد تطورات في حصص استثماراتها لا تتجاوز نقطة واحدة.
46 في المائة من الاستثمارات في جهتين
ويكشف التوزيع الجهوي للاستثمارات المتوقعة لسنة 2023 عن تركيز 46 في المائة من الاستثمارات في جهتي الرباط-سلا-القنيطرة والدار البيضاء-سطات، علما أن ثلاث جهات أخرى تستحوذ على 31 في المائة من استثمارات القطاع (مراكش-آسفي، طنجة-تطوان-الحسيمة ودرعة-تافيلالت).
بينما تحصل كل من الجهة الشرقية وجهة العيون الساقية الحمراء على التوالي على 6 و5 في المائة من الاستثمارات، لتتقاسم بقية الجهات نسبة 13 في المائة المتبقية من الاستثمارات المخطط لها.
أما بخصوص سنة 2024، فمن المرتقب أن تعرف حصة جهة الرباط سلا القنيطرة ارتفاعا بثلاث نقاط لتنتقل من 20 في المائة سنة 2023 إلى 23 سنة 2024، بينما ستسجل جهة مراكش-أسفي تراجعا بأربع نقاط لتنتقل من 16 في المائة سنة 2023 إلى 12 في المائة سنة 2024، تليها جهة الدار البيضاء-سطات التي ستستقر حصة استثمارها في نسبة 23 في المائة سنة 2024 مقابل 26 في المائة سنة 2023 أي بتراجع يقدر بثلاث نقاط.
ومن المرتقب، كذلك، وفق المصدر ذاته، أن تشهد الجهات الأخرى تغييرات لا تتجاوز نقطة واحدة في حصص الاستثمار المخصصة لها.
تفاوتات في الولوج إلى الشغل
وفي هذا الإطار، يرى الأستاذ والباحث في القانون العام والعلوم السياسية عبد الرفيع زعنون أن العديد من الجهات مازالت بعيدة عن اللحاق بالإيقاع التنموي للجهات "القيادية" بسبب استمرار التمركز في توزيع الاستثمارات، مبرزا أن ثلاث جهات (الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-أسفي) "تسجل تراكما من الاستثمارات يبلغ 61 بالمائة من الاستثمار الوطني، في حين تكتفي باقي الجهات التسع الأخرى بنسبة 39 بالمائة".
وأشار زعنون، في بحث صادر يوم الأربعاء 05 يونيو 2024 نشره المعهد المغربي لتحليل السياسات حول موضوع "تحقيق العدالة المجالية في حاجة إلى نفس جديد"، أن اختلال التوطين المجالي للاستثمارات يُورث تفاوتات صارخة في الولوج إلى الشغل، إذ تضم خمس جهات 72,6 في المائة من مجموع السكان النشيطين البالغين 15 سنة فما فوق على رأسها جهة الدار البيضاء-سطات (22,2) والرباط-سلا-القنيطرة (13,7)، وفي المقابل تضم خمس جهات أكثر من 71,4 في المائة من العاطلين.
كما يؤدي تمركز الاستثمارات والمرافق والتجهيزات الكبرى في بعض المحاور، وفق بحث المعهد، إلى تكثيف الضغط الديموغرافي عليها وتغذية موجات النزوح نحو المراكز الصناعية، مشيرا أن هذا الأمر له عدة عواقب يجب تداركها.
برنامج تقليص الفوارق
ولم يفت الباحث في القانون العام والعلوم السياسية التأكيد على أهمية برنامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية في تحديد حاجيات كل جهة والعمل على تجاوز الخصاص المسجل بها، مشيدا بالتقدم الذي تعرفه أوراش الجهوية المتقدمة واللاتمركز الإداري.
ودعا، في السياق ذاته، إلى تنويع مداخل تحقيق العدالة المجالية للانتقال من "معالجة أعراض التفاوتات المجالية إلى استئصال الجذور المغذية لهذه المعضلة".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد