مجتمع
هل ينعكس رفع ميزانية التعليم على جودة التعلمات داخل المدارس المغربية؟
24/10/2025 - 13:34
حليمة عامر
يرفع مشروع قانون المالية لسنة 2026 ميزانية وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة إلى 99,2 مليار درهم، مقابل 87,7 مليار درهم في ميزانية 2025، بزيادة تصل إلى 11,5 مليار درهم.
تتوزع الميزانية المقترحة في مشروع قانون مالية العام المقبل، لفائدة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، بين نفقات التسيير التي تصل إلى 91 مليار درهم وميزانية الاستثمار التي يتوقع أن تصل إلى 8,15 مليار درهم.
ويتجلى أن ميزانية التسيير تتوزع بين 52,28 مليار درهم لأجور الموظفين والأعوان و38,72 مليار درهم للمعدات والنفقات المختلفة.
وجاء في المذكرة التقديمية لمشروع القانون أن الوزارة ستواصل تعميم التعليم الأولي خلال الموسم الدراسي 2025-2026، من خلال إحداث أكثر من 2500 قسم جديد، إلى جانب تعزيز الدعم المباشر للأسر المستفيدة من المساعدات الاجتماعية، عبر منح شهرية بقيمة 200 درهم لتلاميذ التعليم الابتدائي والإعدادي، و300 درهم لتلاميذ الثانوي التأهيلي، ليستفيد من هذه العملية نحو 3,2 مليون تلميذ خلال الدخول المدرسي 2025-2026.
مواصلة تعميم نموذج "مدارس الريادة"
كما ستواصل وزارة التربية الوطنية تعميم نموذج "مدارس الريادة" الهادف إلى تحسين التعلمات الأساسية، وتقليص الهدر المدرسي، وتنمية مهارات التلاميذ من خلال التعليم الواضح واعتماد "التدريس حسب المستوى المناسب".
ويشمل البرنامج 4626 مؤسسة ابتدائية و786 إعدادية برسم الدخول المدرسي 2025-2026، أي بزيادة 2000 مؤسسة ابتدائية و554 إعدادية مقارنة بالسنة السابقة.
أما على مستوى البنية التحتية، أوضحت المذكرة أنه سيتم خلال الموسم الدراسي الجاري إنشاء 169 مؤسسة جديدة، و2461 قسما إضافيا في إطار توسيع المؤسسات التعليمية، فضلا عن تأهيل 1443 مؤسسة، وتجهيز 13 ألف قسم بأجهزة العرض الرقمية.
آثار الرفع من الميزانية على القطاع
وفي تعليقه على هذه الأرقام، أكد الخبير التربوي عبد الرحيم ليه السرغيني أن الرفع من ميزانية التربية الوطنية سيترك أثرا ملموسا على القطاع، سواء في ما يتعلق بالبنيات التحتية أو بتأهيل الأطر التربوية، مشددا على أن حسن تدبير هذه الموارد واستثمارها بالشكل الأمثل سيترجم إلى نتائج عملية على أرض الواقع.
وأشاد ليه السرغيني، في تصريح لـSNRTnews، بهذه الخطوة التي وصفها بـ"الممتازة"، معربا عن أمله في أن تستغل الاعتمادات المرصودة بكفاءة وحكامة، مشيرا إلى أن جزءا كبيرا منها سيخصص لتأهيل نحو 5000 مؤسسة تعليمية عمومية توجد في وضعية مزرية، تفتقر العديد منها إلى المرافق الأساسية كالمراحيض.
تطوير الكفاءات التربوية
أما بخصوص "مدارس الريادة"، فأوضح أن الميزانية الجديدة ستمكن من توسيع التجربة لتشمل مؤسسات عمومية أخرى لم تدمج بعد في هذه المشاريع، لتقليص الفجوة القائمة بين المؤسسات التعليمية.
كما أبرز أن هذه الميزانية سيكون لها أثر مباشر على الموارد البشرية، من خلال التركيز على برامج التكوين الأساسي والمستمر لفائدة المدرسين، سواء في مرحلة التكوين الأولي أو أثناء مزاولة العمل.
تكوين العنصر البشري
من جانبه، اعتبر الخبير التربوي ورئيس مؤسسة "أماكن" لجودة التعليم، عبد الناصر ناجي، أن الاستثمار في إصلاح التعليم يمثل مدخلا محوريا للرفع من جودة التعلمات، مشيرا إلى أن التوجه الجديد يركز على توجيه النفقات نحو تحسين جودة التعليم داخل الفصول الدراسية، والاستثمار في مهنة التدريس.
وأوضح ناجي أن هذه الاعتمادات المالية ستوجه لتمويل مراكز التكوين والرفع من أجور الأطر التربوية، إلى جانب دعم مراكز تكوين الأساتذة لتقوية قدراتها على مواجهة تحديات الجودة، عبر تحسين مناهج التكوين والتأطير، وتوفير الموارد اللازمة لضمان اشتغالها في أفضل الظروف.
كما أشار إلى أن الاهتمام سيمتد إلى الجامعات التي تحتضن مسارات الإجازات في التربية، باعتبارها ركيزة أساسية في تكوين العنصر البشري، مؤكدا أن الاستثمار في هذه المسارات خطوة حاسمة لسد الخصاص في الموارد البشرية وتحسين جودة تكوين الأطر.
وختم ناجي تصريحه بالقول "إن تحقيق المغرب لجودة عالية في تكوين العنصر البشري سينعكس إيجابا على جودة التدريس والتعلمات داخل الفصول الدراسية، وهو ما يشكل أحد الأهداف الجوهرية للميزانية الجديدة".
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
مجتمع