مجتمع
الصحة والتعليم بجهة الدار البيضاء-سطات .. تقييم مندوبية التخطيط
17/10/2025 - 16:43
وئام فراج
كشفت المندوبية السامية للتخطيط عن التقدم المحرز في تنفيذ مجموعة من أهداف التنمية المستدامة على مستوى جهة الدار البيضاء سطات، فضلا عن مختلف التحديات التي مازالت تواجه تحقيق هذه الأهداف، سواء في قطاع الصحة أو التعليم أو في محاربة الفقر والهشاشة وغيرها. فماذا عن قطاعي الصحة والتعليم؟
شهدت السنوات الأخيرة تحسنا في مؤشرات التعليم بالجهة، وفق ما أكدته المندوبية في تقرير أعدته في إطار تتبع تنفيذ أهداف التنمية المستدامة على صعيد جهة الدار البيضاء سطات (2025)، مبرزة أن نسبة التمدرس في التعليم الابتدائي بلغت 94,33 في المائة، فيما ارتفعت نسبة التعليم الأولي من 72 في المائة سنة 2020 إلى 83,3 في المائة سنة 2024.
تحديات تعيق تكافؤ الفرص
كما عرف التعليم الإعدادي والثانوي تحسنا ملحوظا، إذ وصلت نسب التمدرس إلى 85,8 في المائة و60,3 في المائة على التوالي، مع تحقيق شبه مساواة بين الجنسين.
وعلى مستوى التعليم العالي، استقبلت جامعات الجهة أزيد من 208 آلاف طالب، بزيادة تفوق 28 في المائة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وتشكل الإناث ما يقارب 58 في المائة من مجموع الطلبة.
أما في مجال البحث العلمي، فقد ارتفع عدد المنشورات العلمية إلى 5711 بحثا سنة 2024، أي ما يعادل أربعة أضعاف ما سُجل سنة 2017، مما يعكس دينامية أكاديمية متصاعدة.
ورغم هذه المكتسبات، تطرقت المندوبية إلى العديد من التحديات القائمة، خصوصا في الوسط القروي حيث يظل الولوج إلى التعليم محدودا بسبب بعد المؤسسات وضعف النقل المدرسي.
كما أن نتائج التلاميذ في المواد العلمية، خصوصا الرياضيات، تبقى دون التطلعات، إذ لا يتجاوز عدد المتفوقين 20 في المائة من التلاميذ في بعض المستويات.
ويضاف إلى ذلك الاكتظاظ في الأقسام ببعض المدن الكبرى، وضعف التجهيزات الداعمة لدمج الأطفال في وضعية إعاقة.
توصيات لتعزيز العدالة التعليمية
ودعا التقرير الجهوي، الذي يغطي أكثر من مئة مؤشر من مؤشرات أهداف التنمية المستدامة، التي أعدها النظام الإحصائي الوطني، إلى ضرورة تسريع تأهيل البنيات التحتية التعليمية في القرى، وتوسيع برامج النقل والإيواء المدرسي للحد من الهدر الدراسي.
كما يوصي بتعزيز الدعم التربوي الموجه في المواد العلمية واللغات، وتوسيع نموذج المدارس الجماعاتية باعتباره آلية فعالة لضمان تعليم منصف في الوسط القروي.
وفي التعليم العالي، يشدد التقرير على أهمية ربط التكوين الجامعي بحاجيات سوق الشغل عبر شراكات مع المقاولات، وتشجيع البحث التطبيقي والابتكار في المؤسسات الجامعية.
ضعف الخدمات الصحية
أما على مستوى القطاع الصحي، أبرزت معطيات المندوبية أن الجهة تواصل جهودها لتقوية منظومتها الصحية وتوسيع نطاق الحماية الاجتماعية، في سياق وطني يعرف إصلاحات عميقة تستهدف ضمان الحق في الصحة للجميع.
لكن، رغم التحسن الملحوظ في المؤشرات الصحية، ما تزال التحديات قائمة، خصوصا في ما يتعلق بتوزيع الموارد البشرية وضعف الخدمات في بعض المناطق القروية.
وتُعد جهة الدار البيضاء–سطات أكبر قطب صحي بالمغرب، إذ تضم 27 مستشفى عمومي بطاقة استيعابية تفوق 4900 سرير، إلى جانب 142 مصحة خاصة تمثل نحو ثلث المصحات الوطنية.
وعرفت مؤشرات الرعاية الصحية، وفق التقرير، تحسنا ملحوظا، حيث بلغت نسبة استشارات ما قبل الولادة 91,4 في المائة، في حين تتم 94,3 في المائة من الولادات تحت إشراف مختصين، وهي نسب تفوق المعدل الوطني.
كما سجلت الجهة تغطية تلقيح للأطفال بنسبة 95,5 في المائة، وانخفاضا في وفيات الأمهات إلى 15 حالة لكل 61 ألف ولادة.
وعلى صعيد الموارد البشرية، ارتفعت الكثافة الطبية إلى 11,6 طبيبا لكل عشرة آلاف نسمة، وهو رقم أعلى من المعدل الوطني (8,1)، كما تم تعزيز الولوج إلى الخدمات الصحية بفضل توسيع التغطية الاجتماعية التي انتقلت من 48,6 في المائة سنة 2017 إلى 67,4 في المائة سنة 2024 بفضل نظام "أمو تضامن".
ارتفاع الأمراض المزمنة
رغم هذه المكاسب، أكدت المندوبية السامية للتخطيط أن الجهة تواجه خصاصا في الأطر الصحية، خصوصا الأطباء والممرضين في المناطق البعيدة عن المراكز الكبرى.
كما يُسجل ارتفاع مقلق في عدد المصابين بالأمراض المزمنة، وعلى رأسها داء السكري الذي ارتفعت حالاته بأكثر من 101 في المائة منذ 2015.
أما مرض السل فمازال يشكل تحديا للصحة العامة بمعدل 101 حالة لكل 100 ألف نسمة. وتُعاني المستشفيات الحضرية الكبرى من ضغط كبير على الخدمات نتيجة استقطابها لمرضى من خارج الجهة أيضا.
تعزيز الحق في الصحة
ويوصي التقرير بضرورة إعادة توزيع الموارد البشرية والمعدات الطبية بشكل أكثر إنصافا بين أقاليم الجهة، وتقديم تحفيزات للأطر الطبية العاملة في المناطق القروية وشبه الحضرية.
كما دعا إلى تعزيز الطب الوقائي عبر حملات للكشف المبكر عن الأمراض المزمنة، وتوسيع برامج التوعية الصحية داخل المدارس ومراكز الشباب.
وشدد، في السياق ذاته، على أهمية رقمنة الخدمات الصحية لتسهيل تتبع المرضى وتعميم الملف الطبي الإلكتروني، إلى جانب تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتقوية العرض الصحي وتحسين جودة الخدمات.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
سياسة
سياسة