اقتصاد
دراسة: التأمين الصحي يقلل الادخار الوقائي للأسر
25/10/2025 - 12:29
وئام فراج
كشف تقرير بحثي جديد صادر عن بنك المغرب أن تأثير التأمين الصحي على الادخار الإجمالي للأسر يظل ضعيفا ومحدودا إحصائيا نتيجة استمرار ضعف الثقة في المنظومة الصحية ووجود فوارق في جودة الخدمات والولوج إليها بين المناطق.
أكد التقرير الذي يحمل عنوان "التأمين الصحي وادخار الأسر في المغرب"، أعدته الباحثتان سارة الوكيلي وباتي فيشر، وجود "علاقة عكسية معتدلة" بين التغطية الصحية وسلوك الادخار لدى الأسر المغربية.
تأثير ضعيف
وأشار التقرير إلى أنه بينما يساهم التأمين الصحي في تقليص الادخار الوقائي المخصص لتغطية النفقات الصحية الطارئة، فإن تأثيره على الادخار الإجمالي للأسر يظل ضعيفا ومحدودا.
وأبرز التقرير أن المغرب شهد منذ سنة 2005 توسعا تدريجيا في منظومة الحماية الصحية، انطلاقا من نظام المساعدة الطبية (راميد) والتأمين الإجباري عن المرض (AMO)، وصولا إلى مشروع التعميم الشامل للحماية الاجتماعية الذي انطلق فعليا عام 2021.
وبلغت نسبة التغطية الصحية أكثر من 80 في المائة من السكان سنة 2025، مع هدف بلوغ التغطية الكاملة بحلول 2026 "في إطار المجهودات المبدولة لتأمين الولوج المتكافئ إلى الرعاية الصحية".
ورغم هذا التوسع الكمي، تؤكد الدراسة أن الفوارق الجغرافية والاجتماعية لا تزال حاضرة بقوة، إذ تواجه الأسر القروية والمحدودة الدخل صعوبات في الاستفادة الفعلية من الخدمات الطبية، مما يدفعها إلى الاحتفاظ بمدخرات احترازية لمواجهة تكاليف العلاج المحتملة، حتى مع وجود تأمين صحي.
الادخار الاستثماري
يستند التقرير إلى فرضية اقتصادية مفادها أن وجود تغطية صحية فعالة يقلل الحاجة إلى الادخار الوقائي، لأن الخطر المالي المرتبط بالمرض يصبح أقل حدة.
لكن في المقابل، يمكن أن يؤدي تحسن الوضع الصحي إلى رفع الإنتاجية والدخل، ما يتيح للأسر القدرة على الادخار لأغراض أخرى كالتعليم أو الاستثمار.
واعتبر، بناء على ذلك، أن العلاقة بين التأمين الصحي والادخار ليست خطية، بل تتأثر بعدة عوامل منها مستوى الدخل والتعليم والثقة في النظام الصحي، فضلا عن طبيعة التغطية المقدمة.
واعتمدت الباحثتان على بيانات عينة تضم 12 ألف أسرة مغربية من المسح الوطني حول مستويات المعيشة (EPM 2019)، إضافة إلى معطيات من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وبنك المغرب، واستخدمتا نموذجا إحصائيا من نوع "Probit" لتقدير احتمال الادخار حسب المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والصحية.
28 في المائة من الأسر لها مدخرات
أظهرت نتائج البحث المنجز أن 64 في المائة من الأسر المغربية كانت تتمتع بتغطية صحية سنة 2019، مشيرة إلى أن من بين هذه الأسر، 28 في المائة فقط لديها مدخرات، مقابل 36 في المائة لدى الأسر غير المستفيدة من التأمين الصحي، ما يعكس انخفاض الادخار الوقائي نتيجة التغطية الصحية.
وحسب نتائج البحث يظهر التأثير بوضوح لدى الأسر في المناطق الحضرية وذات الدخل المتوسط، بينما يظل ضعيفا لدى الأسر الفقيرة التي تعاني من هشاشة مالية مزمنة.
كما أبرز التقرير أن الأسر التي يرأسها أشخاص متعلمون أو موظفون أكثر ميلا إلى الادخار، مشيرا إلى أن النساء المعيلات للأسر يظهرن سلوكا ادخاريا أقوى في حال غياب التأمين الصحي.
كما تميل الأسر ذات دخل ثابت ومنتظم أكثر إلى الادخار مقارنة بالعاملين في القطاع غير المهيكل.
الثقة في الخدمات الصحية
توصل التقرير إلى أن الثقة في فعالية النظام الصحي تشكل عاملا حاسما في تحديد سلوك الادخار، لافتا إلى أن الأسر التي تعتبر الخدمات الصحية "غير كافية" أو "غير فعالة" تميل إلى زيادة مدخراتها الوقائية، حتى لو كانت مشمولة بالتأمين.
في المقابل، توصلت الباحثتان إلى أن تحسن جودة الرعاية وسرعة التعويضات الطبية يشجع الأسر على تقليص الادخار الاحترازي وتوجيه مدخراتها نحو الاستهلاك أو الاستثمار.
كما أشار التقرير إلى أن الأسر العاملة في القطاع غير المهيكل تبقى في الغالب خارج "النظام المالي الرسمي"؛ أي لا تستخدم البنوك أو مؤسسات الادخار، مما يحد من أثر التغطية الصحية على أنماط الادخار.
توازن جديد في سلوك الادخار
يرى التقرير أن تعميم التأمين الصحي الشامل من شأنه أن يغير بنية الادخار الأسري على المدى المتوسط، إذ من المتوقع أن يتحول الادخار من طابع وقائي إلى طابع استثماري مع تحسن جودة الخدمات واستقرار الثقة في المنظومة الصحية.
وخلص التقرير إلى أن تحقيق هذا التحول يتطلب تعزيز جودة الخدمات الصحية العمومية وضمان الولوج العادل إليها، وتحسين مساطر التعويض والتواصل مع المؤمنين لرفع مستوى الثقة، وإدماج الأسر العاملة في القطاع غير المهيكل في النظام المالي لتمكينها من الادخار المنظم، فضلا عن دعم برامج التثقيف المالي والصحي لرفع الوعي بدور الادخار في الاستقرار الأسري.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع