سياسة
الأدوية بين التخفيض والرفع.. هيكلةٌ جمركية في مشروع ميزانية 2026 تثير النقاش
11/11/2025 - 00:27
يونس أباعلي
شدد سمير أحيد، مدير الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الطبية، على أن مشروع قانون مالية 2026 يتضمن إجراءات تروم تلبية احتياجات المجتمع بشكل فعّال من الأدوية، وتعزيز قدرة المغرب على مواجهة التحديات الصحية المستقبلية.
وأوضح أحيد، في أول ظهور له أمام لجنة المالية بمجلس النواب، الجمعة الماضي، أن التعديلات التي طالت الفصل 30 من التعريفة الجمركية ضرورية لضمان نهج متوازن يجمع بين الأهداف الصحية ودعم الإنتاج المحلي.
وأشار إلى أن هذه التعديلات تهدف، أيضا، إلى الحفاظ على وصول عادل للأدوية الأساسية، وتستجيب في الوقت نفسه لطلبات القطاع الصناعي، لا سيما في ما يتعلق بالانسجام الجمركي وقدرة المنتجات المصنّعة محليا على المنافسة.
وتشمل التعديلات جميع الأدوية المخصصة للاستعمال البشري أو الحيواني، إضافة إلى المواد البيولوجية الخامة أو شبه المصنعة المستعملة في الصناعات الصيدلانية، والعلاجات الطبية، والوقاية، والتشخيص، وفق ما يحدد الفصل 30 من مدونة التعريفة الجمركية.
وتكشف مذكرة تقديم مشروع قانون المالية لسنة 2026 عن تعديلات جمركية مهمة تسعى من خلالها الحكومة إلى تحقيق التوازن بين الأولويات الاجتماعية ودعم الصناعة الوطنية.
وتؤكد الحكومة على استمرار معالجة الإشكاليات التي ظهرت إثر إعادة هيكلة الفصل 30 من التعريفة الجمركية في 2023، والتي أدت إلى فرض رسوم مرتفعة على بعض الأدوية التي كانت معفاة أو خاضعة لرسوم منخفضة (حوالي 2,5%).
ولضمان استمرارية تموين السوق المحلي، شدد مشروع الميزانية على تفعيل قرار سابق بتخفيض رسوم الاستيراد إلى الحد الأدنى (2,5%) بموجب مرسوم وقانون مالية 2025، وبالموازاة يقترح إدخال تعديلات جديدة على الفصل 30 لضمان استمرار هذا التخفيض، بهدف إتاحة الدواء بتكلفة معقولة للمواطنين.
وتشمل التعديلات الجديدة رفع الرسوم الجمركية على المنتجات الدوائية المصنّعة محليا من 2,5% إلى 10%، ومن 10% إلى 17,5%، ومن 17,5% إلى 30%.
في المقابل، تخفض الرسوم على المنتجات التي لا تتوفر على نظائر محلية من 30% إلى 2,5%.
وبحسب سمير أحيد، تهدف الحكومة من خلال هذه المراجعة الشاملة للهيكلة الجمركية الخاصة بالأدوية إلى تحقيق معادلة دقيقة تجمع بين حماية الصناعة الوطنية وضمان أسعار منصفة للمواطنين.
وخلال الاجتماع، أشار فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية مكلف بالميزانية، إلى أنه خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 استورد المغرب أدوية بقيمة 10,5 مليار درهم، مقابل 8,6 مليار درهم سنة 2022، وأن عدد المستوردين ارتفع من 382 سنة 2022 إلى 394 سنة 2025، ما يعكس في نظره تنامي الطلب على الأدوية محليا وهو ما يستدعي وضع استراتيجية الحكومة في تأمين السوق.
وحول الأثر الفعلي لهذه الإجراءات على أسعار الأدوية الموجهة للعموم، اعتبر الكاتب العام لكونفدرالية نقابات صيادلة المغرب، أمين بوزوبع، أن تخفيض الرسوم الجمركية على الأدوية "إجراء لا يؤدي إلى أي تغيير ملموس على أثمنة الأدوية التي تباع في الصيدليات".
وأوضح بوزوبع، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه المقاربة، التي اعتمدتها الحكومة في قانون مالية 2025، "همت تخفيض كلفة المواد الأولية لكن لم يقابله تخفيض في أسعار الأدوية"، مشيرا إلى أن الهدف كان "تعويض الصناعة الدوائية عن حذف ضريبة القيمة المضافة على الأدوية، وهو إجراء أثر على الصناعة الدوائية والصيدليات على حد سواء".
وفي ما يتعلق بمشروع قانون مالية سنة 2026، أشار بوزوبع إلى مشروع المرسوم المتعلق بمراجعة مسطرة تحديد أثمنة الأدوية الذي تشتغل عليه وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، متوقعا أن يؤدي إلى "تخفيض كبير في الأسعار".
في المقابل، حذر من أن "تنزيله دون إجراءات مواكبة قد يؤدي إلى انهيار القطاع"، داعيا إلى "تمكين الصيدليات من أداء أدوار جديدة في تقديم الخدمات الصحية أسوة بالدول المتقدمة، بالنظر لكون الصيدليات تشكل المرافق الصحية الأقرب للمواطنين".
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
عالم