مجتمع
الصويرة .. مغارة بيزمون تكشف أسرارا أثرية جديدة
13/11/2025 - 13:23
حليمة عامر
كشفت أبحاث أركيولوجية حديثة بمغارة بيزمون قرب الصويرة، عن معطيات جديدة تسلط الضوء على حياة الإنسان القديم بالمغرب، وتعيد رسم ملامح تاريخه في العصور الحجرية.
وأطلق المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، التابع لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، أبحاثا أركيولوجية جديدة بمغارة بيزمون بإقليم الصويرة، في إطار جهود تهدف إلى استكمال الصورة حول تاريخ الإنسان القديم في المغرب، وتتبع المراحل التي عاشها عبر العصور.
و تبرز الاكتشافات الحديثة في تلك المغارة وجود بقايا حيوانات منقرضة وأدوات حجرية متطورة يعود تاريخها إلى أكثر من 150 ألف سنة، ما يجعل من الموقع محطة علمية أساسية لفهم تطور الإنسان وسلوكياته الأولى في منطقة شمال إفريقيا.
أبحاث لاستكمال الصورة حول تاريخ الإنسان القديم
وتعد مغارة بيزمون موقعا أثريا فريدا، اكتشفت بها سابقا أقدم حُلي في العالم، يعود تاريخها إلى ما لا يقل عن 150 ألف سنة. ويهدف هذا البرنامج إلى الكشف عن آثار جديدة تسهم في تعميق فهم تطور الإنسان وسلوكياته في تلك الحقبة.
وانطلقت أشغال البعثة العلمية يوم 3 نونبر 2025 لتستمر إلى 3 دجنبر 2025، في إطار تعاون مغربي–أمريكي–فرنسي يهدف إلى مواصلة التنقيبات بالمستويات الأثرية العائدة إلى العصر الحجري الوسيط، وخاصة تلك التي عثر فيها على أقدم حليّ في العالم.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، أن هذه الأبحاث تأتي استكمالا لبرنامج سابق بالمغارة نفسها، وتندرج ضمن مشروع يروم إغناء الخريطة الأثرية لإقليم الصويرة ومحيطها. وقد أسفرت الأبحاث الميدانية عن اكتشاف مواقع أثرية جديدة، سواء بجبل الحديد أو جبل الكوراتي، فضلا عن مناطق أخرى بالإقليم، حيث يفوق عدد المواقع المعروفة إلى حدود الساعة 300 موقع أثري.
وأشار بوزوكار، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن الحلي المكتشفة بمغارة بيزمون لها نظائر في مواقع أخرى بالمغرب، وفي موقع واحد بالجزائر وفلسطين، غير أن حلي الصويرة تبقى الأقدم في العالم، إذ يتجاوز عمرها 150 ألف سنة، وقد كشفت التحاليل الحديثة أنها أقدم مما كان يعتقد سابقا، بعد أن كانت التقديرات قبل أربع سنوات تشير إلى ما بين 142 و150 ألف سنة.
بيئة غنية وتنوع بيولوجي
وأضاف أن الحفريات الجارية تسعى إلى تعميق المعرفة بتاريخ الإنسان القديم بالمنطقة، في إطار تعاون علمي بين جامعة أريزونا، وجامعة إيكس-مارسيليا، والمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، إلى جانب جامعات دولية أخرى.

وكشفت هذه الأبحاث عن بقايا حيوانات منقرضة ذات طابع إفريقي جنوب الصحراء، ما يدل على أن منطقة الصويرة كانت صلة وصل بين العالم المتوسطي والعالم الصحراوي، وهو ما تؤكده معطيات جديدة توصل إليها الفريق العلمي.
كما يبين وجود مغارات أخرى تحتوي على أدوات حجرية تشبه رؤوس الرماح، كان يستخدمها الإنسان القديم في الصيد، ويقدر عمرها بما لا يقل عن 150 ألف سنة. وقد عثر أيضا على عظام حيوانات منقرضة، منها أسد الأطلس الذي عاش قبل نحو 110 آلاف سنة، في حين تم تحديد أصول هذه الفصيلة بما يقارب 2.5 مليون سنة في الدار البيضاء، حيث وجدت آثار أقدم لأسود أخرى تعود إلى 400 ألف سنة. وتشير هذه النتائج إلى أن أسد الأطلس كان متأصلا في منطقة الصويرة، قبل أن يؤدي الصيد الجائر إلى انقراضه.
دلائل جديدة على تنوع الحياة القديمة
كما تم العثور على بقايا لوحيد القرن، وأنواع من البقريات والخيول القديمة والظباء والغزلان المنقرضة، إضافة إلى بيض نعام يعود إلى أكثر من 150 ألف سنة، فضلا عن نباتات قديمة كان الإنسان القديم يستعمل ثمارها في غذائه.
وتشرف على هذه الأبحاث بعثة علمية يترأسها الأستاذ عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، بمشاركة البروفيسور ستيفن كون (Steven Kuhn) من جامعة أريزونا بالولايات المتحدة الأمريكية، والدكتور فيليب فيرنانديز (Philippe Fernandez) من جامعة إيكس-مارسيليا بفرنسا.

كما تشمل التحريات الأثرية محيط مغارة بيزمون، حيث أسفرت أبحاث السنة الماضية عن اكتشاف مواقع جديدة بجبل الحديد، ما يعزز أهمية هذه المنطقة في دراسة أصول الإنسان القديم ومسارات تطوره في شمال إفريقيا.
مقالات ذات صلة
مجتمع
فن و ثقافة
مجتمع
فن و ثقافة