مجتمع
بنعليلو : النجاح في سياسات النزاهة يرتبط بقدرة المواطن على ملامسة تغيير حقيقي في خدماته اليومية
24/11/2025 - 13:31
SNRTnews
قال رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بنعليلو، إن النجاح في سياسات النزاهة يرتبط بقدرة المواطن على ملامسة تغيير حقيقي في خدماته اليومية، وبمدى تراجع الممارسات الفاسدة داخل المرافق العمومية، وارتفاع الثقة في المؤسسات.
جاء ذلك في كلمة لرئيس الهيئة، محمد بنعليلو، بمناسبة انطلاق أشغال اللقاء الدراسي حول تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد، الذي تنظمه الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها بشراكة مع مجلس أوروبا يومي 24 و25 نونبر 2025 بالرباط، بمشاركة عدد من الهيئات الرقابية والخبراء والمؤسسات الوطنية والدولية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق وطني يعتبر فيه تعزيز النزاهة إحدى أولويات الإصلاح المؤسساتي، وفي ظل تحولات دولية تشجع على الانتقال من قياس الجهود إلى قياس الأثر الفعلي للسياسات العمومية.
وفي كلمته أكد محمد بنعليلو، أن هذا اللقاء يشكل محطة تأسيسية ضمن مسار بناء ثقافة جديدة داخل المنظومة الوطنية للنزاهة، وهي لا تكتفي بصياغة السياسات أو الإعلان عنها، بل تتجاوز ذلك إلى تقييم أثرها الحقيقي على المؤسسات والمواطنين وجودة الحكامة العمومية.
وقال: "لقد قطع المغرب، بتوجيهات ملكية سامية، خطوات مهمة في بناء منظومة وطنية للنزاهة، لكن تعزيز هذه المكتسبات يتطلب الارتقاء بآليات التقييم إلى مستوى استراتيجي متقدم، يجعل من المعطيات مؤشرا موجها للقرار العمومي، ومن الأثر معيارا أصيلا للحكم على جدوى السياسات العمومية".
وأضاف: "إن القيمة المضافة الحقيقية لهذا التحول تكمن في إعادة تعريف معنى النجاح في سياسات النزاهة. فالنجاح لم يعد يقاس بعدد النصوص أو تعدد الهيئات والمؤسسات، بل يقاس بقدر ما يلمسه المواطن من تغير في محيطه الإداري والاقتصادي والاجتماعي، وبمدى تراجع الممارسات الفاسدة؛ وبمنسوب الثقة في المؤسسات؛ وبقدرتنا الجماعية على تحديد المخاطر الحقيقية ومواجهتها بشكل استباقي".
وشدد على أن الهيئة بصدد بناء منظومة تمنح للمواطن حقا جديدا هو: "الحق في معرفة أثر السياسات التي تتخذ باسمه"، مؤكدا على أنها خطوة لا تقل أهمية عن باقي الإصلاحات الكبرى التي يعرفها المغرب، حيث تنقل البلاد من منطق "الدولة التي تتطور فقط" إلى منطق "الدولة التي تحدث بتطورها تغييرا إيجابيا في حياة مواطنيها".
وأوضح أن مرحلة جديدة من التفكير العمومي أصبحت مطلوبة اليوم، وهي مرحلة تقيم السياسات بناء على التغيير الذي تحدثه، لا على حجم التدخلات أو عدد التقارير التي تنتجها الإدارات.
وانتقد بنعليلو استمرار اعتماد مقاربات وصفها بالانطباعية، تقوم على مؤشرات شكلية وتقديرات جزافية قد تمنح وهما بالإنجاز، لكنها في الواقع لا تقدم صورة دقيقة عن التحولات التي تهم المواطن، معتبرا أن هذه الأساليب أنتجت لسنوات سرديات مؤسساتية “مريحة”، إلا أنها بعيدة عن الممارسة اليومية وما يعيشه المواطن داخل المرافق العمومية.
وأضاف أن اللحظة الراهنة تفرض الانتقال إلى منهجية قائمة على الأدلة والمعطيات الموثوقة، قادرة على قياس الأثر الحقيقي للسياسات، ورصد فعالية كل خطوة عمومية.
وأكد رئيس الهيئة أن تقديم الدليل العملي لتقييم أثر سياسات مكافحة الفساد، المنجز من طرف مرصد الهيئة، يمثل خطوة نوعية في هذا الاتجاه، إذ يعد أول مرجع وطني متكامل في مجال تقييم الأثر، وقد أُعد وفق منهجية علمية تستجيب للمعايير الأوروبية وتستند إلى مفاهيم حديثة مثل نظرية التغيير، وسلاسل القيم والنتائج، والتقييم المبني على الأدلة، والتمييز بين التتبع الإداري والتقييم الفعلي للأثر، إضافة إلى الاستخدام المهني للمعطيات والمنصات الرقمية، بهدف تفكيك منطق السياسات العمومية، وفهم كيفية تشكلها واشتغالها وحدود تأثيرها.
واعتبر بنعليلو أن النجاح في سياسات النزاهة يرتبط بقدرة المواطن على ملامسة تغيير حقيقي في خدماته اليومية، وبمدى تراجع الممارسات الفاسدة داخل المرافق العمومية، وارتفاع الثقة في المؤسسات.
وفي تحول لافت، أكد رئيس الهيئة أن المواطنين سيحصلون على الحق في معرفة أثر السياسات العمومية التي تنجز باسمهم ومن أموالهم، ويندرج هذا التحول ضمن رؤية تجعل الدولة لا تكتفي بالتطور المؤسساتي، بل تسعى إلى إحداث تغيير ملموس، مبرزا أن تقييم الأثر يجب أن يصبح جزءا من دورة حياة كل سياسة عمومية منذ لحظة التصور مرورا بالتنفيذ وصولا إلى التقييم والتقويم.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
مجتمع
سياسة