سياسة
العمل المنزلي للنساء.. هل يؤخذ بعين الاعتبار عند احتساب الضريبة والتقاعد؟
26/11/2025 - 17:36
يونس أباعلي
رفع برلمانيون وبرلمانيات وخبراء وممثلو قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية ودولية ومجتمع مدني، توصيات عديدة ترمي إلى الانتقال من مجرد الاعتراف بالعمل المنزلي إلى تمكين النساء اقتصاديا واجتماعيا.
التوصياتُ والأمل في اعتماد سياسات ومقاربات جديدة جاءت بعد يوم دراسي نظمه مجلس النواب، اليوم الأربعاء 26 نونبر 2025، جاء تحت عنوان"تثمين العمل المنزلي للنساء بالمغرب: من الاعتراف إلى التمكين"، بشراكة مع وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة وصندوق الأمم المتحدة للسكان، وبدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية.
ضرورة سن مراجعة ضريبية
أوصت مداخلات، خلال النقاشات بضرورة مراجعة الاقتطاعات الضريبية، التي تمس أجور الموظفات، خصوصا القطاع الخاص، لأنه "لا توجد مساواة".
في هذا الصدد، اقترح الأستاذ الجامعي والخبير في قانون الشغل، محمد طارق، تخفيض الضريبة على الدخل للنساء العاملات في القطاع العام والقطاع الخاص، كوسيلة للاعتراف بالدور المزدوج الذي تقوم به المرأة بين العمل المهني والمنزل.
وأوضح، في تصريح لـSNRTnews، أن التوصيات اعتبرت أن ضريبة الدخل المفروضة على الموظفين في الإدارات العمومية وعلى الأجراء في القطاع الخاص تعتبر ضريبة متساوية بين الرجال والنساء، إلا أن المرأة تتحمل عبئا إضافيا يتمثل في الأعمال المنزلية غير المؤدى بعد انتهاء يومها المهني.
وأضاف أن هذا المجهود المنزلي، غير المحسوب وغير المعوض، يستدعي سياسة مالية تأخذ بعين الاعتبار هذا الواقع الاجتماعي والاقتصادي.
واقترح أن يتم تخفيض الضريبة على النساء العاملات إلى النصف، سواء في القطاع العام أو الخاص، كتعبير عن سياسة عمومية تراعي النوع الاجتماعي وتقدّر المجهود الإضافي الذي تقوم به المرأة في المنزل.
وأكد أن هذه الخطوة يمكن أن تُنفذ بسهولة عبر تعديل بسيط في مشروع قانون المالية لسنة 2026، ما يجعلها إجراء عمليا وقابلا للتطبيق دون تعقيدات تشريعية كبيرة.
ويعتبر هذا الاقتراح جزءا من جهود أوسع لإعادة الاعتبار للعمل المنزلي والاعتراف بالدور الاقتصادي والاجتماعي الذي تلعبه النساء، بما يسهم في تعزيز العدالة الاجتماعية وتمكين المرأة على الصعيد الوطني.
ورش وطني
شدد المشاركون على أهمية إطلاق ورش وطنية تجعل تثمين العمل المنزلي جزءا من السياسة الوطنية، عبر مقاربة تجمع بين الحقوق والاقتصاد والعدالة الاجتماعية.
واقترحوا تطوير أنظمة الحماية الاجتماعية لتشمل تعويضات عن الرعاية داخل الأسرة واحتساب فترات الرعاية ضمن سنوات التقاعد، ووضع آليات دعم للأمهات اللواتي يقدمن رعاية غير مدفوعة الأجر.
كما أكد المشاركون على ضرورة إدماج العمل المنزلي ضمن رؤية الدولة الاجتماعية كأحد أعمدة الاستثمار في رأس المال البشري، وإرساء إطار قانوني واضح يحدد تعريف العمل المنزلي ومجالاته وطرق قياسه ويحمي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للنساء.
وشملت التوصيات مراجعة القانون التنظيمي للمالية لإدراج مؤشرات تثمين العمل المنزلي ضمن منظومة تقييم الأثر الاجتماعي، وإدماج العمل المنزلي في النظام الوطني للإحصاء عبر اعتماد مقاييس دولية، واحتساب قيمته الاقتصادية الحقيقية ضمن الحسابات الوطنية بما يسمح بقراءة جديدة للناتج الداخلي الخام.
اقترح الخبراء تخفيض الضريبة على الدخل للمرأة العاملة باعتبار دورها في العمل المنزلي، وإطلاق برامج تحسيسية للمقاولات لتطبيق خطط للتوفيق بين الحياة المهنية والأسرية مثل توفير حضانات وساعات عمل مرنة، وخلق آليات تمويل مبتكرة لدعم النساء المتفرغات للعمل المنزلي.
كما دعوا إلى وضع نموذج جهوي للتمكين الاقتصادي للنساء غير النشيطات يدمج التمكين الرقمي ومشاريع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني وريادة الأعمال المنزلية، وتعزيز التكامل بين الحماية الاجتماعية والتمكين عبر نظام خاص لانخراط ربات البيوت بشكل تفضيلي.
إصلاح المناهج وبناء خطاب جديد
على الصعيد الثقافي والتربوي، شدد المشاركون على إصلاح المناهج التعليمية لإدماج التربية على المساواة وتقاسم الأدوار وقيمة العمل المنزلي في الكتب المدرسية والتكوين الأسري والصحي، وبناء خطاب وطني جديد حول النوع الاجتماعي عبر الإعلام العمومي والمؤثرين والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني.
كما تم التأكيد على إطلاق برامج دعم نفسي واجتماعي للنساء اللواتي يتحملن عبئا منزليا مضاعفا، مع تخصيص خدمات للإرشاد الأسري وتسوية النزاعات داخل الأسرة، وتعزيز مشاركة الرجال والشباب في العمل المنزلي من خلال حملات وطنية تركز على نموذج الأسرة المتوازنة.
وشملت التوصيات إحداث اللجنة الوطنية لتثمين العمل المنزلي تضم الوزارات والمؤسسات المالية والمجتمع المدني، ووضع شراكة مبتكرة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان للتركيز على الرابط بين العمل المنزلي والصحة الإنجابية وتمكين المرأة، وتعميق التعاون مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي للاستفادة من التجربة الإسبانية وتجارب دول أخرى في احتساب ساعات العمل المنزلي وربطها بالسياسات الأسرية.
وشدد المشاركون على تعزيز دور الجماعات الترابية عبر إحداث مراكز خدمات أسرية محلية ومساحات استقبال للأطفال، وإطلاق برامج دعم الخدمات المنزلية المشتركة، وإجراء مسح وطني دوري لاستعمال الزمن كل أربع سنوات لتوفير معطيات محينة تسمح بتتبع تطور وتقاسم الأدوار داخل الأسرة ورصد التغيرات في العمل المنزلي والمهام غير المؤدى عنها.
إحداث منصة وطنية وقاعدة بيانات
من التوصيات الدعوة إلى إحداث منصات رقمية وطنية تضم معطيات ومؤشرات وأدوات قياس العمل المنزلي مفتوحة للجامعات والخبراء وصناع القرار، وتشجيع البحث العلمي عبر منح سنوية لأفضل الأطروحات والدراسات حول العمل المنزلي والتمكين الاقتصادي، وإطلاق قاعدة بيانات وطنية خاصة بالأسر التي تتحمل نسبة كبيرة من الأعباء المنزلية لتوجيه السياسات الاستهدافية.
وأكدوا على تصميم برنامج وطني للتأهيل وتنمية المهارات لدى النساء المتفرغات للعمل المنزلي بهدف تحويل المهارات المنزلية إلى مهارات اقتصادية، وإدماج العمل المنزلي في برامج محو الأمية والتكوين المهني وخلق خدمات بديلة لتخفيف العبء المنزلي مثل الشبكات والمربيات والمؤطرات وخدمات رعاية المسنين ودعم خدمات الإعاقة داخل المنزل، مع وضع خارطة طريق وطنية متعددة الفاعلين بجدول زمني واضح وتمويل مخصص.
وفي ما يخص التتبع والمحاسبة، دعا المشاركون إلى إحداث لجنة برلمانية خاصة لمراقبة تنفيذ توصيات اليوم الدراسي ودمج مخرجاته في عمل اللجان الدائمة، مع تبني مقاربة حقوقية تعتبر العمل المنزلي حقا من حقوق المواطنة الاجتماعية وليس مجرد دور اجتماعي، وإصدار تقرير سنوي مشترك بين الوزارة ومجلس النواب وصندوق الأمم المتحدة للسكان حول تتبع التوصيات والتقدم المحاسبي.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
مجتمع
مجتمع