مجتمع
ما الجديد الذي جاء به مشروع قانون تنظيم مهنة العدول ولماذا يخلق الجدل؟
28/11/2025 - 09:24
وئام فراج
بعد قرابة عقدين من العمل بالقانون رقم 16.03 المتعلق بخطة العدالة، يطرح مشروع القانون رقم 16.22 نفسه كإطار تشريعي جديد يروم إعادة تنظيم مهنة العدول وتحيينها، في سياق إصلاح منظومة العدالة. فما الجديد الذي جاء به مشروع القانون؟ ولماذا يثير جدلا داخل الجسم العدلي؟
جاء مشروع القانون الجديد بهيكلة أكثر تفصيلا، مقارنة بالقانون السابق الصادر سنة 2006، إذ يتضمن أكثر من 200 مادة، ويركز على توسيع نطاق الغرامات والعقوبات التأديبية.
مدونة للسلوك الأخلاقي
من أبرز المستجدات التي جاء بها مشروع القانون، تحديث شروط الولوج إلى المهنة، من خلال اعتماد نظام المباراة لفائدة الحاصلين على شهادات عليا مثل الدكتوراه أو شهادة العالمية، مع التنصيص على انخراط النساء في مهنة العدول، انسجاما مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تكريس مبدأ المساواة.
كما يحدد المشروع سقفا زمنيا لا يتجاوز ستة أشهر بعد التعيين لفتح مكتب داخل دائرة المحكمة الابتدائية، تحت طائلة التشطيب، مع اشتراط توفر تجهيزات تقنية تليق بالمهنة.
وعلى مستوى الحقوق والواجبات، يحدد مشروع القانون، يتوفر SNRTnews على نسخة منه، حقوق العدول في الممارسة الفردية أو الثنائية أو المشتركة، مع مسؤولية مدنية عن الأخطاء والتأمين الإلزامي، وإمكانية التوقف المؤقت لأسباب صحية أو دينية (سنة قابلة للتجديد 4 مرات)، وتلقي العقود داخل المكتب فقط دون انتقال خارج الدائرة إلا بإشعار مسبق.
كما يُلزم الهيئة الوطنية للعدول بوضع مدونة للسلوك الأخلاقي وتطوير خدمات رقمية، "مع تحديث طرق حفظ الوثائق وشهادة اللفيف".
وفي ما يتعلق بالعقوبات، يفرض مشروع القانون رقابة وزارية ومحكمية صارمة على حفظ السجلات والعقود مع غرامات موسعة من 5 آلاف إلى 150 ألف درهم، وعقوبات تأديبية تصل إلى التشطيب للانقطاع أو عدم الامتثال، خاصة للعدول فوق 70 عاما.
كما يعزز المشروع آليات الرقابة، سواء على المستوى القضائي أو الوزاري، عبر مقتضيات مفصلة تتعلق بتتبع الأداء المهني، وحفظ السجلات والعقود، وتنظيم ممارسة التوثيق العدلي، في مقابل تركيز محدود في القانون السابق اقتصر أساسا على الرسوم والغرامات ذات الطابع العام.
لماذا يثير جدلا؟
أثار مشروع القانون مباشرة بعد المصادقة عليه في مجلس الحكومة السابق جدلا واسعا في صفوف العدول المغاربة، الذين اعتبروه "مخيبا للآمال"، "بالنظر إلى أن مهنيي القطاع كانوا ينتظرون تحيينا جوهريا بعد 20 سنة من أجل الاستجابة لمطالب يعتبرونها “مفصلية".
وفي هذا الإطار، أكد الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول، عبد الرزاق بويطة، أن مشروع القانون الحالي "حرم المهنة من آليات الاشتغال التي تؤهلها للقدرة على المواكبة والاستجابة للحاجيات التوثيقية"، مشيرا إلى أن إسقاط الحق في الإيداع شكل "صدمة بعدما كان مقررا في النصوص الأولى لهذا المشروع قبل إقراره في صيغته النهائية".
ويقصد بالحق في الإيداع أهلية العدل لإيداع المحررات والوثائق العدلية التي ينجزها لدى الجهة المختصة قصد حفظها وتقييدها وإضفاء الحجية القانونية عليها.
وأوضح بويطة، في تصريح لـSNRTnews، أن التوثيق العدلي يشكل خدمة عمومية تخدم المواطن بالدرجة الأولى، بالنظر إلى تجذر الوثيقة العدلية في المجتمع المغربي، سواء في الزواج أو الوكالات أو المعاملات والعقارات.
وأضاف أن المهنة مازالت تعاني من إكراهات تنظيمية، من بينها خطاب القاضي، والثنائية، والنساخة، وغياب إدماج حقيقي للرقمنة، رغم انخراط العدول في مسارات الرقمنة الضريبية ومساهمتهم في مداخيل خزينة الدولة عبر المعاملات العقارية.
وأبرز بويطة أن هذه المقتضيات الجديدة تأتي بعد استثناء العدول من توثيق الوعد بالبيع وعقود البيع النهائية لعقارات السكن المدعم من طرف الدولة، بحيث تم اشتراط إبرام الوعد بالبيع وعقد البيع النهائي لدى موثق.
المنافسة الشريفة
من جهة أخرى، اعتبر الكاتب العام للجمعية المغربية للعدول أن مشروع القانون لم يحقق "الأمن المهني" المنشود، ولم يسمح للعدول بمواكبة التحولات التنموية والاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.
وفي ما يخص إدماج النساء في المهنة، شدد المتحدث على أن ذلك يندرج في إطار إرادة ملكية، غير أن القانون، في نظره، لم يوفر الضمانات الكافية لحماية المرأة العدل من الإكراهات والتمييز المرتبط بمساطر التوثيق وتعدد المتدخلين.
وتطالب الجمعية بإعادة النظر في مقتضيات مشروع القانون قبل دخوله حيز التنفيذ بشكل يخدم المهنة والمواطنين ويضمن الحق في المنافسة الشريفة، "عبر ترك المواطن يختار الجهة التي يريد أن يوثق فيها عقوده، تحقيقا لمقتضيات الحكامة الدستورية".
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع