اقتصاد
المؤتمر العالمي للماء بمراكش .. بركة يستعرض خطط المغرب لضمان الأمن المائي
01/12/2025 - 13:28
وئام فراج
أكد وزير التجهيز والماء نزار بركة، اليوم الاثنين فاتح دجنبر 2025، أن المغرب يواجه خلال العقود الأخيرة ضغطا مائيا غير مسبوق نتيجة تغير المناخ وتوالي سنوات الجفاف، مشددا على أن هذه التحديات لم تعد ظرفية، بل تمثل مرحلة جديدة تتطلب الابتكار والحكامة الذكية في إنتاج وتدبير الموارد المائية.
وأوضح الوزير، في كلمته خلال افتتاح أشغال الدورة الـ19 للمؤتمر العالمي للماء بمراكش، أن السياسة المائية الوطنية ترتكز على مقاربة مندمجة تجمع بين الماء والطاقة المتجددة والغذاء، في إطار رؤية استباقية يقودها جلالة الملك، تهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة على مستوى حياة المواطن وضمان الأمن المائي.
تهيئة الأحواض المائية في أفق 2050
وفي هذا الإطار، أبرز بركة أن المغرب انخرط في إعداد مخططات توجيهية للتهيئة المندمجة للأحواض المائية في أفق سنة 2050، لتحديد الموارد والحاجيات والمخاطر والمشاريع ذات الأولوية بكل حوض مائي، على أساسها يتم إعداد المخطط الوطني للماء باعتباره خريطة طريق ملزمة لمختلف الفاعلين.
وعلى مستوى تعبئة الموارد، أكد الوزير أن المغرب دخل مرحلة جديدة تعتمد على منظومة متكاملة تشمل تحلية مياه البحر، والسدود، وإعادة استعمال المياه العادمة، وتغذية الفرشات المائية، والرقمنة، فضلا عن عقود الماء الجهوية.
وتم، وفق الوزير، إنجاز 17 محطة تحلية بقدرة إنتاجية سنوية تبلغ 350,3 مليون متر مكعب، مع 4 مشاريع قيد الإنجاز بطاقة 567 مليون متر مكعب في السنة، إضافة إلى 11 مشروعا مبرمجا للتزويد بمياه الشرب والسقي وكذا المياه الصناعية، بهدف بلوغ قدرة إنتاجية تصل إلى 1,7 مليار متر مكعب في أفق 2030، مع تشغيل هذه المحطات بالطاقات المتجددة لخفض الكلفة وضمان استدامة المورد لضمان الماء الشروب للساكنة ومياه السقي.
كما اعتبر الوزير، خلال المؤتمر العالمي المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس والذي يحمل شعار "الماء في عالم يتغير .. الابتكار والتكيف"، مشروع الربط المائي بين الأحواض ورشا هيكليا لتعزيز الأمن المائي وتحقيق التوازن بين المناطق.
وأشار، في السياق ذاته، إلى أن المغرب بدأ ينجز تحولا تدريجيا في أسلوب استعمال الماء، خاصة في القطاع الفلاحي عبر السقي الذكي، وفي المدن باعتماد العدادات الذكية والذكاء الاصطناعي لكشف التسربات في قنوات الماء الصالح للشرب.
الحد من الاستنزاف
في مجال إعادة استعمال المياه العادمة، تطرق بركة إلى استغلال المياه المعالجة في سقي المساحات الخضراء وفي القطاعات الصناعية والفلاحية.
وأبرز في السياق ذاته اعتماد عقود الفرشات المائية للحد من الاستنزاف، حيث تم إبرام 5 عقود ودراسة وبرمجة 19 عقدا إضافيا، ما سيسمح بإعادة التوازن للفرشات في مناطق مثل سوس، والحوز، ودكالة، والجنوب الشرقي.
ولمواجهة التبخر، الذي يصل إلى30 في المائة في بعض المناطق، أطلق المغرب مشاريع الألواح الشمسية العائمة فوق السدود، بهدف تقليص ضياع المياه وإنتاج طاقة نظيفة، مع توسيع هذه التجربة مستقبلا، لتشمل سدودا في الجنوب والمرتفعات.
كما تم توسيع برنامج الاستمطار الصناعي "غيث" عبر تحديث تقنياته بالذكاء الاصطناعي والطائرات الخفيفة والخرائط الرقمية، وفق الوزير، لافتا إلى إلى تجارب إنتاج الماء من الرطوبة الجوية بالطاقة الشمسية لفائدة بعض القرى والتي ستمكن مستقبلا من تزويد المدارس والمستوصفات والمداشر البعيدة بماء دائم دون الحاجة إلى شبكات ثقيلة أو كلفة مرتفعة.
وعلى مستوى التدبير الاستباقي للمخاطر، أكد بركة أن المغرب اعتمد نظاما وطنيا لليقظة والرصد الجوي يقوم على التوقعات الدقيقة على مستوى الجماعة، بهدف تحسين الإنذار المبكر واتخاذ قرارات استباقية، مشيرا، في السياق ذاته، إلى أن وكالات الأحواض المائية تعمل على إنجاز مخططات الحماية من الفيضانات عبر إنجاز أطلس المناطق المهددة بالفيضانات وأنظمة للإنذار بالحمولات على مستوى الاحواض المائية.
وفي ختام كلمته، عبر الوزير عن ثقته في أن يشكل المؤتمر محطة داعمة لتبادل التجارب وبلورة حلول مبتكرة.
إعلان مراكش
يناقش خبراء وسياسيون ومنظمات أممية، طيلة الأيام الممتدة من فاتح دجنبر إلى الخامس منه، مستقبل الموارد المائية في مراكش، وذلك بمشاركة أكثر من 1500 شخص من مختلف دول العالم، يمثلون صناع القرار والخبراء والباحثين والفاعلين في القطاعين العام والخاص وممثلي المجتمع المدني.
ويتضمن برنامج الدورة الحالية المنظمة بشراكة بين وزارة التجهيز والماء والجمعية الدولية للموارد المائية، أربع جلسات رفيعة المستوى ومائدة مستديرة وزارية، إلى جانب أكثر من 140 جلسة تقنية يؤطرها خبراء دوليون.
كما يتضمن مئات العروض العلمية والملصقات البحثية، إضافة إلى فعاليات موازية ومساحات عرض تبرز أحدث التقنيات والمشاريع المبتكرة في مجال الماء.
وسيستفيد المشاركون أيضا من زيارات تقنية وثقافية للتعرف على إنجازات المغرب في تدبير الموارد المائية.
ويرتقب أن يختتم هذا الحدث الدولي بـ"إعلان مراكش"، الذي سيكون بمثابة رؤية مشتركة لتعزيز الربط بين العلوم والسياسات والممارسات في مجال الماء، وتسريع الجهود الجماعية لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة المرتبطة بالموارد المائية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
سياسة
اقتصاد
اقتصاد