مجتمع
محاربة الفساد .. إطلاق مخطط خماسي يضم 99 مشروعا لبناء جبهة وطنية
09/12/2025 - 13:57
يونس أباعلي
قدّم محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، الاستراتيجية الخماسية الجديدة للهيئة للفترة 2025 – 2030، في كلمة اعتبر فيها أن مكافحة الفساد لم تعد مجرد ورش إداري أو تقني، وإنما معركة وجود ترتبط مباشرة بهيبة الدولة، وفعالية المؤسسات، واستدامة الثقة بين المواطن والمرفق العام.
وقال بنعليلو، بمناسبة إطلاق الاستراتيجية الخماسية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها اليوم الثلاثاء 09 دجنبر 2025، إن هذه الاستراتيجية لا تنطلق من وثيقة تقنية، بل من وعي جماعي بلحظة وطنية محورية يعيشها المغرب، وهو يدخل مرحلة جديدة في مسار بناء دولة حديثة، عادلة ونزيهة وفاعلة، تجعل من النزاهة رافعة لإعادة تثبيت الثقة في المؤسسات وتأمين سيادة القانون.
اللقاء حضره رئيس المحكمة الدستورية، ورئيسة الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، ورئيس مجلس المنافسة وأعضاء من المحكمة الدستورية وأعضاء من المجلس الأعلى للسلطة القضائية وممثلين عن السلطات الأمنية، والمفتش العام للمالية وممثلين عن المؤسسات الدستورية والهيئات الوطنية.
الفساد.. تهديد بنيوي يتجاوز الانحراف الفردي
سجّل رئيس الهيئة أن مخاطر الفساد في صيغته الحديثة لم تعد مجرد انحرافات فردية، بل قد تتحول إلى خلل بنيوي يتقاطع مع السياسات العمومية ويتسلل إلى المنظومات الإدارية والاقتصادية، بما يهدد الأسس الأخلاقية للمجتمع، ويمسّ بشرعية الفعل العمومي.
وأشار إلى أن الفساد لم يعد في القاموس الدولي مجرد "رشوة صغيرة" أو "تجاوز إداري"، بل أصبح سلوكا منظما له امتداداته التقنية والمالية، وقدرة على التكيّف وتهريب الأموال وإخفائها، وأحيانا بارتباطات خارجية، ما يجعل مواجهته أكثر استعجالا وتعقيدا.
وأكد بنعليلو أن أي استراتيجية لمكافحة الفساد لن تحقق أهدافها بدون انخراط حكومي معلن، وسلطة قضائية فعالة، وهيئات رقابة نشطة، وقطاع خاص يتحمل مسؤوليته، ومجتمع مدني يقظ، وإعلام مسؤول، ومواطن مبادر للتبليغ ومطالب بالشفافية.
وقال إن الهيئة لا تريد أن تشتغل في عزلة، فهي "سلطة قيادة من الداخل" تبادر وتنسق وتوجه وتعبئ وتقوّم، بهدف بناء جبهة وطنية واسعة ضد الفساد، تجمع الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.
وفي هذا السياق، ذكّر بالتوجيهات الملكية التي تؤكد أن محاربة الفساد ليست موضوع مزايدات ولا عملا فرديا، بل قضية دولة ومجتمع، اعتمادا على تجريم الممارسات الفاسدة والتربية على النزاهة وفضح مرتكبيها.
من ردّ الفعل إلى الوقاية الذكية
أوضح بنعليلو أن منطق التدخل بعد وقوع الضرر أو تحريك المساطر بشكل ظرفي لم يعد كافيا، مشددا على ضرورة الانتقال إلى الوقاية الذكية والاستباقية، وبناء أنظمة قادرة على فهم الظواهر وقياسها والتنبؤ بها، واعتماد مقاربة مؤسساتية شاملة تضم القطاعين العام والخاص.
وأكد أن الهيئة تسعى إلى إعادة تموقعها داخل المنظومة الوطنية للنزاهة، باعتبارها قطبا مرجعيا يقود مكافحة الفساد ويوجه السياسات العمومية المرتبطة به، وفق التزامات المغرب الدولية وأفضل الممارسات العالمية.
وأشار إلى أن سنة 2030 ليست مجرد محطة لتنفيذ البرامج التقنية، بل أفق لتحول مؤسسي وثقافي يجعل من النزاهة رافعة لبناء الدولة الاجتماعية القوية، ويعيد الثقة بين المواطن والمرفق العام، ويجعل المستثمر يلمس فعليا أثر الهيئة والمواطن يشعر بمصداقيتها.
ستة محاور استراتيجية و99 مشروعا للتنفيذ
الاستراتيجية الجديدة تقوم على ستة محاور كبرى، و24 محورا فرعيا، و99 مشروعا تشكل محفظة متكاملة، ترتكز على نتائج قابلة للقياس، ومؤشرات أداء وتقييم سنوية، وآليات مراجعة فورية للتنفيذ.
القيادة المعيارية والاستشرافية للنزاهة
يهدف هذا المحور إلى جعل الهيئة موجها استراتيجيا لمنظومة الوقاية من الفساد، من خلال إعداد منظومة وطنية للقياس والمؤشرات، وباروميتر للنزاهة، وتوجيهات استراتيجية موحّدة لمختلف المتدخلين.
الوقاية واليقظة المبكرة ضد مخاطر الفساد
يتضمن إنشاء منظومة وطنية للتبليغ الآمن، ودعم أنظمة الامتثال داخل الإدارات والمقاولات، وتطوير آليات اليقظة في المجالات ذات المخاطر المرتفعة كالصفقات العمومية وخدمات الاستثمار.
إشاعة ثقافة النزاهة وتعزيز الانخراط المجتمعي
يركز على التربية الأخلاقية وقيم النزاهة في المدرسة والجامعة والتكوين المهني، وبرامج موجهة للشباب، ودعم الصحافة الاستقصائية وصحافة البيانات، وتعزيز دور المجتمع المدني باعتباره قوة رصد واقتراح.
الانخراط الدولي والشراكات متعددة الأطراف
يسعى إلى تعزيز حضور المغرب في المحافل الدولية المختصة بالنزاهة، وتوطين التجارب الناجحة، وبناء جسور تعاون بين الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني. التحول الرقمي والذكاء المؤسسي
يمثل أحد أعمدة الإصلاح، ويقوم على رقمنة المساطر، واعتماد أنظمة الإنذار المبكر، واستثمار الذكاء الاصطناعي وحكامة البيانات لدعم التحليل والاستباق والنجاعة التشغيلية.
ترسيخ الجاهزية المؤسسية
يركز على الحكامة الداخلية، وتدبير المخاطر، والشفافية، واستكمال الهيكلة التنظيمية، وتوسيع الحضور الترابي عبر تمثيليات جهوية، بما يعكس مكانتها الدستورية.
نحو جبهة وطنية واسعة ضد الفساد
أكد بنعليلو أن أي استراتيجية لمكافحة الفساد لن تحقق أهدافها بدون انخراط حكومي معلن، وسلطة قضائية فعالة، وهيئات رقابة نشطة، وقطاع خاص يتحمل مسؤوليته، ومجتمع مدني يقظ، وإعلام مسؤول، ومواطن مبادر للتبليغ ومطالب بالشفافية.
وقال إن الهيئة لا تريد أن تشتغل في عزلة، فهي "سلطة قيادة من الداخل" تبادر وتنسق وتوجه وتعبئ وتقوّم، بهدف بناء جبهة وطنية واسعة ضد الفساد، تجمع الدولة والمجتمع والقطاع الخاص.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
سياسة
سياسة