مجتمع
محاربة الفساد والرشوة.. الإعداد لمنصة رقمية و"بارومتر وطني" لتجميع البيانات
25/11/2025 - 17:37
يونس أباعلي
أعلن مرصد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها عن قرب اعتماد منصة رقمية مركزية لجمع البيانات المتعلقة بالفساد، بما فيها تلك الصادرة عن هيئات دولية، بهدف توحيد المعطيات وتسهيل تبادلها بين المؤسسات مع ضمان الأمان وسرية المعلومات.
كشفت فاطمة الزهراء أزاييت، رئيس شعبة اليقظة وتحليل البيانات بمرصد الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، عن قُرب اعتماد منصة رقمية مركزية مخصصة لاستقبال وجمع مختلف البيانات، بما فيها تلك الصادرة عن هيئات دولية تقوم بعمليات التقييم.
وأوضحت، في عرض خلال لقاء دراسي نظمته الهيئة ومجلس أوروبا حول تقييم أثر سياسات مكافحة الفساد، اليوم الثلاثاء 25 نونبر 2025، أن جمع هذه المعطيات يسمح بتوفير لوحة اتصال تقنية موحدة لتجميع البيانات، واعتماد صيغة للتبادل، مضيفة أن النقاش ليس تقنيا فقط، بل يمتد إلى مضمون البيانات، إذ يستهدف المشروع استرجاع معطيات يمكن مشاركتها بسهولة بين المؤسسات.
وأضافت أن هذه البيانات تعتبر في الأصل بيانات عمومية، ما يمنح المؤسسات الحق في تبادلها دون قيود، لذلك تحترم المنصة معايير الأمان وضمان سرية المعطيات الشخصية.
الالتزام بحماية المعطيات
ويتوجه المرصد نحو تطوير "مؤشر مركب" يأخذ بعين الاعتبار تصورات المواطنين والمقاولات، وأيضا المؤشرات الصادرة من المؤسسات الدستورية، بهدف خلق مؤشر يكون بداية لعملية للتقييم، كما أوضح مدير المرصد أمين البصري خلال نقاشات اللقاء الدراسي.
وكشف البصري عن اقتراب اعتماد "بارومتر وطني" بمستوى ومعايير دولية، بالاعتماد على بيانات وأرقام المؤسسات المعنية، وكذا المؤشرات المعتمدة دوليا في ما يتعلق بقياس الأثر وتقييم السياسات التي تكافح الفساد وأشكاله.
وشكل تقديم منظومة وطنية "Mapping Data Anticorruption" محورا أساسيا في أشغال اليوم الثاني للقاء، فقد قدم الفريق التقني للمرصد شرحا للركائز الأربع التي تقوم عليها هذه المنظومة الاستراتيجية؛ المؤشرات الدولية لقياس موقع المغرب على الساحة العالمية، البيانات المؤسساتية من الإحصائيات القضائية وتقارير التدقيق والحسابات، بيانات خرائط المخاطر القطاعية في مجالات حيوية كالصفقات العمومية والصحة والتعمير، وأخيرا مقاييس التصور والتجربة المعيشة عبر المسوح الوطنية والبارومترات.
وأبرزت فاطمة الزهراء أزاييت، من خلال عرضها، أن فعالية هذا التقييم تظل رهينة بتوفر معطيات موثوقة، دقيقة ومندمجة، قادرة على عكس الواقع الموضوعي والملموس للظاهرة.
وركّزت في هذا الصدد على الإكراهات البنيوية التي تعيق هذا المسار، وعلى رأسها تشتت المعلومات بين الفاعلين المؤسساتيين، وعدم تجانس المناهج الإحصائية، وصعوبة الولوج إلى بيانات محيّنة ومؤرشفة، بما يحد من إمكانيات التحليل العميق وصياغة سياسات قائمة على الأدلة.
وأشارت إلى الدور الاستراتيجي لتجميع وتوحيد المعطيات ذات الصلة بمجالات الحكامة والنزاهة وتقييم الأثر، مع إبراز مسارين أساسيين لتطويرها يتمثلان في توسيع نطاق تغطية البيانات وتعزيز التعاون المؤسساتي.
وختمت بالتأكيد على أن المعطى الإحصائي يُعد "ملكا عموميا"، وأن تقاسم المعلومات ليس خيارا تقنيا بل التزاما أخلاقيا ومؤسساتيا يرسّخ مبادئ الشفافية ويشكل ركيزة أساسية لحكامة فعالة ومستدامة.
نحو المصادقة النهائية
لفت ياسر الشقيري، مدير قطب التعاون والشراكة في الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إلى أن التعاون بين الأخيرة مع مجلس أوروبا، لإطلاق الدليل، هو ثمرة تعاون بدأ من 2012، بهدف تقريب وجهات النظر وتنزيل توصيات المجلس، الذي هو منظمة دولية سبقت الاتحاد الأوروبي في نشأتها، قبل أن تتوسع وتضم دولا غير أوروبية.
وأوضح، في تصريح لـSNRTnews، أن العمل بدأ في مجموعة من الميادين، وليس فقط ما يرتبط بالرشوة والفساد، لذلك تم وضع برامج، كل برنامج يمتد ثلاث سنوات، أولها كان حول قياس امتثال المغرب لاتفاقيتي مجلس أوروبا المتعلقتين بمحاربة الفساد (اتفاقية جنائية واتفاقية مدنية)، وهو ما مكّن من معرفة النواقص وتداركها لذلك طلب المغرب الانضمام للاتفاقيتين.
وتابع أن الهيئة تنظم ورشات وندوات لتقريب وجهات النظر ليستعد كل الشركاء المعنيين، في أفق المصادقة النهائية للانضمام بعد تقييم معايير الامتثال، وبعد المصادقة سيكون المغرب عضوا في مجموعة الدول ضد الفساد التابعة لمجلس أوروبا. وأكد أن مجموعة قليلة استطاعت الانضمام إلى هاتين الاتفاقيتين.
مجلس أوروبا يشيد بشراكة المغرب
أكدت كارمن مورتي-غوميث، رئيسة مكتب مجلس أوروبا بالرباط، أن هذا الحدث يمثل محطة مهمة في مسار التعاون بين المملكة المغربية ومجلس أوروبا، ويتجاوب مع حاجة واضحة عبّر عنها الفاعلون الوطنيون في مجال الوقاية من الفساد ومحاربته.
وقالت، في كلمة لها، إن اللقاء يأتي ثمرة إعداد طويل وتنسيق وثيق مع الهيئة، وأن موضوع اللقاء يلامس صميم الاهتمامات الحديثة للدول: كيف يمكن قياس أثر السياسات العمومية لمكافحة الفساد بشكل موضوعي ودقيق؟ وكيف يمكن التأكد من أن الاستراتيجيات المعتمدة تُحدث فعلاً التغيير المطلوب؟ معتبرة أنّ السؤال لم يعد "ماذا نفعل؟" بل "ماذا تغير بفعل ما نقوم به؟".
وأوضحت أن تقييم الأثر بات أداة مركزية لتحسين فعالية السياسات العمومية وتوجيه الإصلاحات وتطوير آليات الوقاية، إضافة إلى دوره في تعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسات، إذ تصبح عملية القياس نفسها مؤشرا على إرادة الإصلاح والالتزام بالشفافية.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع