سياسة
وكالة وطنية ومراكز محروسة ومفتوحة.. تفاصيل مشروع قانون لحماية الطفولة
09/12/2025 - 22:58
يونس أباعلي
في بادرة تشريعية تسعى إلى حماية الطفولة، تم اليوم الثلاثاء 9 دجنبر 2025 تقديم مشروع قانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة وبمراكز حماية الطفولة التابعة لها وبمؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، وذلك بعد أن أُحيل من مجلس المستشارين، في اجتماعٍ انعقدت له لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب اليوم 9 دجنبر 2025.
وأكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، خلال تقديم المشروع، أنه جاء لمعالجة أوجه القصور التي تعانيها منظومة الحماية المؤسساتية للطفولة، وخصوصا ما يتعلق بتعدد المتدخلين، ضعف التنسيق المؤسساتي، غياب إطار قانوني خاص بحماية الطفولة، إكراهات التدبير والموارد البشرية، والإشكاليات العملية المتعلقة ببنيات الاستقبال والتخصص.
وتؤكد الوزارة أن المشروع تم إعداده بـ"طريقة تشاركية وتشاورية مع مختلف القطاعات والهيئات المعنية بقضايا الطفولة"، كما أنه "استحضر الملاحظات والتوصيات التي سبق أن قدمتها الهيئات الوطنية والدولية في تقاريرها حول وضعية الطفولة في المراكز والمؤسسات، بما في ذلك توصيات الآليات الأممية والمؤسسات الوطنية المعنية بحقوق الإنسان والحكامة الجيدة".
ويتألف مشروع القانون من 213 مادة موزعة على خمسة أقسام متكاملة، تغطي مجالات الصلاحيات والمهام والبنيات الإدارية والأنظمة العامة المطبقة على المراكز ووظائفها التربوية والاجتماعية وحقوق وواجبات الطفل النزيل، والمسؤوليات وغيرها.
وورد على المشروع 105 تعديلات من مختلف الفرق والمجموعات البرلمانية. تم قبول 31 تعديلا، بينما أُدرجت تعديلات أخرى بصورة ضمنية ضمن التعديلات المقبولة، فيما اعتبرت بقية التعديلات غير متوافقة مع البناء العام للمشروع وأهدافه.
مستجدات
تتحلى مستجدات المشروع في سبعة محاور رئيسية، أولها إحداث وكالة وطنية خاصة بحماية الطفولة ومنحها مجموعة من الاختصاصات الحصرية في مجال حماية الطفولة، مع تمكينها من الإمكانيات والموارد اللازمة للقيام بأدوارها الرئيسية، وتعزيز إدارتها بأجهزة للتدبير والتسيير والتقرير بشكل تشاركي تتكون من مختلف الهيئات والقطاعات المعنية بقضايا الطفولة.
كما يتضمن المشروع تقوية مهام الوكالة وإشرافها على مؤسسات الرعاية، إذ ستشرف الوكالة مباشرة على مراكز حماية الطفولة، كما يُحدد نطاق اختصاصاتها بالنسبة إلى مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال في مجالات الترخيص، التأشير على تعيين المدير، التتبع، المساهمة في المراقبة ورصد وضعية الأطفال المودعين بها، وترتيب المسؤوليات الضرورية.
ومن المنتظر أن يتم الاشتغال بنظامين في هذه المراكز؛ نظام محروس يستفيد فيه النزلاء من جميع الخدمات داخل المركز ولا يسمح لهم بالخروج إلا استثناء ووفق ضوابط وشروط محددة في القانون. ونظام مفتوح على العالم الخارجي: يمكن فيه للنزلاء الاستفادة من الأنشطة داخل أو خارج المركز.
تحويل الأطفال بين المراكز
كما ينص المشروع على إمكانية تحويل الأطفال المودعين بالمؤسسات السجنية إلى مراكز حماية الطفولة ذات النظام المحروس، بقرار إداري أو مقرر قضائي، ويشمل ذلك النزلاء المودعين بموجب مقرر قضائي والنزلاء المودعون احتياطيا وفق الضوابط المحددة في القانون.
كما يستفيد منه جميع الأحداث منذ بداية الاحتكاك مع أجهزة العدالة.
ويقترح المشروع تقوية الشراكة والتعاون بين الوكالة والإدارة العامة للسجون لضمان استفادة الأطفال النزلاء من برامج التكوين والتأهيل.
ومن مستجداته أيضا تحديد فئات الأطفال المودعة بكل صنف من أصناف مراكز حماية الطفولة (ذات النظام المحروس أو المفتوح)، وفق الحالة والكيفية.
ومن بين هذه الفئات الأطفال في نزاع مع القانون، الأطفال المحالون من السجن، الأطفال في وضعية صعبة، الأطفال المهملون، الأطفال ضحايا الجنح والجنايات.
كما ستتم مأسسة مسطرة الإيداع للأطفال بمختلف أصنافهم وفق شروط وضوابط محددة.
ويحدد مشروع القانون أصناف مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، وتشمل مؤسسات كفالة الأطفال المهملين، مؤسسات استقبال وحماية الأطفال، مؤسسات تكفل بالأطفال المتمدرسين، مؤسسات تكفل بالأطفال المتسولين أو الأطفال في وضعية تشرد، مؤسسات مختصة بالأطفال ذوي الإعاقة المتخلى عنهم، مؤسسات الإسعاف الاجتماعي المتنقل الخاصة بالأطفال.
الوقاية بدل العقاب
ويسعى المشروع إلى ترسيخ مقاربة حقوقية قائمة على الوقاية بدلا من العقاب، مع تكثيف البرامج والأنشطة الهادفة إلى تربية وتأهيل وتكوين النزيل، ومواكبته بعد مغادرته مراكز الحماية للتحقق من اندماجه في محيطه العائلي والاجتماعي والاقتصادي، في إطار مشروع شخصي أو مهني مدر للدخل.
في حاجة إلى المزيد
قال وزير العدل خلال اجتماع اللجنة إن قضايا الطفولة هي قضايا المجتمع بأسره، مؤكدا على أن وضعية الطفولة في مراكز الحماية ومؤسسات الرعاية لا تزال تحتاج إلى المزيد من العمل التشريعي الوقائي والحمائي لتجاوز مظاهر تؤثر سلباً على الجهود المبذولة من مختلف القطاعات والهيئات الوطنية.
وتابع أن المشروع يسعى إلى تلبية هذه الطموحات والانتظارات، على أن يتعزز بالأطر اللازمة لتفعيله الواقعي، وإصدار النصوص التطبيقية الضرورية لدخوله حيز التنفيذ، وتوفير الإمكانيات الأساسية (بشرية ومادية) لتمكين الوكالة الوطنية الجديدة من أداء مهامها.
مقالات ذات صلة
الأنشطة الأميرية
مجتمع
الأنشطة الأميرية
فن و ثقافة