مجتمع
الإيجار السريع عبر الإنترنت.. هل تكفي الترسانة القانونية لحماية المستهلك؟
23/12/2025 - 10:24
وئام فراج
يشهد الإيجار السريع عبر الإنترنيت إقبالا متزايدا من طرف المغاربة ومغاربة العالم فضلا عن الأجانب الراغبين في زيارة المملكة لفترة قصيرة، وذلك في ظل التحول الرقمي وتوسع استعمال المنصات الإلكترونية في مجال الكراء قصير الأمد. فكيف يؤطر القانون هذا النوع من الإيجار؟
أكد رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعزة الخراطي، أن الجامعة تتوصل بعدد من الشكايات المرتبطة بالإيجار السريع عبر الإنترنيت، غير أنها تبقى قليلة مقارنة بحجم الإقبال الكبير على هذه الوسائل الإلكترونية، وهو ما يعكس، بحسبه، اتساع الظاهرة مقابل محدودية التتبع.
ضعف المراقبة
وأشار الخراطي، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن الإشكال الأساسي يهم ضعف المراقبة، إذ تتم عمليات الحجز غالبا عبر منصات أجنبية لا تخضع للرقابة الميدانية داخل المغرب، حيث لا يوجد من يقوم بزيارة الشقق أو التأكد من حالتها الفعلية ومدى جاهزيتها لاستقبال الزبناء.
ويتم، في الغالب، يضيف الخراطي، الاعتماد فقط على الصور المنشورة على المنصات، والتي قد تكون غير مطابقة للواقع، ما يضع المستهلك في وضعية هشة في حال التعرض للتغليط أو الخداع.
إلى جانب ذلك، يبرز إشكال آخر يتعلق بدور المنصات الخارجية، حيث يتم تفضيلها أحيانا على الكراء المباشر، ليس فقط من طرف الأفراد، "بل حتى من قبل بعض المؤسسات الفندقية التي تخصص جزءً من غرفها لزبناء التطبيقات الرقمية".
ويرى رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك أن هذا الوضع يؤدي إلى استفادة المنصات الأجنبية من أموال المغاربة، ما يطرح ضرورة إخضاعها للتقنين، على غرار باقي المنصات الإلكترونية، حمايةً للاقتصاد الوطني وضمانا لتكافؤ المنافسة.
وعلى مستوى الإطار القانوني، أوضح الخراطي أن التعاقد الإلكتروني في مجال الإيجار السكني يندرج ضمن ما يعرف بالبيع عن بعد، كما هو منصوص عليه في القانون رقم 31.08 المتعلق بحماية المستهلك.
ووفق هذا القانون، "يتعين أن تكون المنصة الرقمية مرخصة من طرف وزارة التجارة والصناعة ووكالة التنمية الرقمية". غير أن الإشكال، حسب المتحدث ذاته، يبرز "عندما تكون المنصة خارج الوطن، إذ تغيب آنذاك آليات الحماية القانونية الفعلية للمستهلك المغربي".
تأطير التعاقد الإلكتروني
ويشهد السوق العقاري تنامي ظاهرة الإيجار السريع والقصير الأمد عبر المنصات الإلكترونية، والتي تستقطب عددا متزايدا من المستأجرين، خصوصا السياح والمغاربة المقيمين بالخارج.
وسبق أن وجه الفريق الحركي سؤالا لوزير العدل يحذر فيه من غياب إطار قانوني لهذا النوع من الإيجار والذي قد يتسبب في مشاكل منها غياب شروط السلامة، وتفاوت كبير في الأسعار، وتأثيرات محتملة على توازن سوق الكراء السكني، فضلا عن ضعف المراقبة الجبائية والمهنية.
وفي هذا الإطار، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن المشرع المغربي وضع منظومة قانونية تؤطر التعاقد الإلكتروني، من خلال الاعتراف بصحة العقود المبرمة عن بعد، ومنح الوثائق الإلكترونية نفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثائق الورقية، مع إخضاعها لقوانين خاصة بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية وخدمات الثقة بشأن المعاملات الإلكترونية، بما يضمن هوية الأطراف وسلامة محتوى الوثائق الرقمية.
وركز الوزير، في جوابه ، على الكراء قصير الأمد ذو الطابع السياحي الذي يتم حجزه أو التعاقد بشأنه عبر الوسائل الإلكترونية، مؤكدا وجود قانون يؤطره.
الرفع من مستوى الثقة
وأكد وزير العدل أن حماية المستهلك في التعاقد الإلكتروني، ولاسيما في مجال الإيجار السكني الذي يقبل عليه الزبناء سواء المغاربة أو الأجانب، يشكل أمرا جوهريا، ويأخذ بعين الاعتبار في ظل تأثير التطور التكنولوجي على التفاعلات الاجتماعية والاقتصادية.
وتابع أن هذا التطور جعل بالمشرع يسن آليات حمائية توفر الأمن التعاقدي في سائر المراحل بدءً من الإشهار والتعاقد إلى حين تنفيذ بنود العقد، وهي آليات قانونية تهدف إلى تنزيل مقتضيات التصديق الإلكتروني الذي يروم إعطاء الثقة والضمان في المعاملات الإلكترونية، من خلال التأكد من هوية المرسل والمرسل إليه وسلامة محتوى الوثيقة المعدة رقميا.
وشدد على أن المنظومة التشريعية الحالية تعمل على تسريع عجلة الانتقال الرقمي والاستفادة من فرص التنمية التي تتيحها التكنولوجيات الحديثة، وتشجع على اللجوء إلى الرقمنة في مجال التعاقد السريع عبر الإنترنت والرفع من مستوى الثقة ونزع الطابع المادي عن المعاملات المدنية مع الحفاظ على أثرها القانوني، وتعزيز فعالية الخدمات الرقمية العمومية والخاصة.
أما في ما يخص التعاقد عن بعد، فهو يخضع وفق الوزير، لمقتضيات القانون رقم 53.05 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية، لاسيما الفصل 65 مكررا الذي ينص على أنه "يمكن استخدام الوسائل الإلكترونية لوضع عروض تعاقدية أو معلومات متعلقة بسلع أو خدمات رهن إشارة العموم من أجل إبرام عقد"، وكذا الفصل 417 الذي ينص على أن "الوثائق المحررة على دعامة إلكترونية تتمتع بنفس قوة الإثبات التي تتمتع بها الوثائق المحررة على الورق".
وبحسب الجواب ذاته، فإن ما يُعرف بالإيجار السريع عبر الإنترنت يندرج ضمن الإيواء السياحي القصير الأمد، ويخضع للقانون المتعلق بالمؤسسات السياحية وأشكال الإيواء السياحي، الذي يفرض الترخيص المسبق، واحترام دفاتر التحملات، والتأمين الإجباري، والتصريح الإلكتروني بالزبناء، إضافة إلى فرض عقوبات في حالة الإخلال بالضوابط القانونية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
مجتمع
اقتصاد