سياسة
مراكز حماية الطفولة.. مشروع قانون يضع معايير دقيقة للرعاية والإشراف
28/01/2026 - 10:14
يونس أباعلي
أثار مشروع قانون رقم 29.24، المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة ومراكز حماية الطفولة التابعة لها، مخاوف لدى بعض النواب البرلمانيين حول وضعية بعض هذه المراكز.
وخلال نقاش مواد المشروع، والمصادقة عليه في لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب الأسبوع المنصرم، اعتبر النواب أن بعض المراكز قد تتحول إلى بؤر للإجرام بدل أن تؤدي دورها التربوي والإدماجي لفائدة الأطفال غير المسؤولين جنائيا. وطالبوا بإخضاع الوكالة، المُزمع خلقها، لرقابة وزارة العدل أو إلحاقها بها مباشرة، مع تشديد المراقبة الإدارية والمالية، وإشراك جمعيات جادة ببرامج تربوية منسجمة، إلى جانب وضع تصور مرجعي شامل لمنظومة الحماية المؤسساتية للطفولة.
كما شدد النواب على تعزيز التعليم والرعاية الصحية، ومحاربة الهدر المدرسي وتشغيل الأطفال، وتحسين ظروف التكفل، ورفع التمويل المخصص لهذه المؤسسات.
من هم هؤلاء الأطفال؟
ينص المشروع على أن مراكز حماية الطفولة ذات النظام المحروس تستقبل الأطفال في نزاع مع القانون، وضحايا جنايات أو جنح، والأطفال في وضعية صعبة أو مهملين، فضلا عن ضحايا الكوارث الطبيعية الذين فقدوا أسرهم، وهي فئة لم تكن واردة في النسخة الأولى من المشروع.
ويُبلّغ النزلاء فور الإيداع بحقوقهم وواجباتهم وفق القانون وبما تنص عليه الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب. كما يلتزم كل مركز بحفظ سجل خاص للنزلاء يتضمن بيانات الطفل وتاريخ مغادرته، مع إتاحة الاطلاع فقط للسلطات القضائية أو الإدارية المختصة.
وفي حال وجود آثار واضحة للعنف على النزيل، يجب على مدير المركز إخطار النيابة العامة، كما يخضع النزيل لفحص طبي خلال 48 ساعة من تاريخ الإيداع.
يلتزم مدير المركز عند استقبال النزيل بإبلاغ نائبه الشرعي أو كافله أو أحد أقاربه، أما النزلاء الأجانب فيتم إشعار المدير العام للوكالة والسلطة الحكومية المختصة.
ويتم تطبيق نفس الإجراءات عند نقل النزيل من مركز إلى آخر، ويصنّف النزلاء وفق معايير محددة بالنظام الداخلي للمراكز.
واجبات وحقوق
يمنع مشروع القانون على النزلاء الاحتفاظ بأموالهم أو الأشياء الثمينة، حيث تُسلم للإدارة مقابل وصل، وتُسجل في حساب اسمي يمكنهم التصرف في جزء منه تحت إشراف الإدارة، فيما يُستلم الباقي عند مغادرتهم.
ويضمن لكل نزيل الحق في التربية والتعليم والتمدرس الاستدراكي والتكوين المهني وفق البرامج والمناهج المعمول بها.
ويتمتع مدير المركز أو من ينوب عنه بصلاحيات مشابهة للوالدين للحصول على الوثائق الإدارية وضمان متابعة الدراسة أو التكوين المهني وفق قدرات وميول الطفل.
وفي حال انتهاء مدة الإيداع قبل نهاية الموسم الدراسي، يمكن للنزيل مواصلة دراسته أو تكوينه في مؤسسات التربية والتعليم النظامية، مع ضمان عدم الإشارة إلى مركز الحماية في الشهادات أو الدبلومات.
كما يحمي المشروع كرامة النزلاء ويصونهم من أي اعتداء أو سوء معاملة، مع فرض واجبات للحفاظ على النظام الداخلي.
متى تنتهي مدة الإيداع؟
يتيح القانون إيداع النزلاء ذوي السلوك الحسن في مراكز حماية ذات نظام مفتوح، مع منح رخص استثنائية بالخروج لمدة لا تتجاوز 15 يوما خلال المناسبات الدينية أو الوطنية أو العطل المدرسية، بعد موافقة المدير العام للوكالة.
وتنتهي مدة الإيداع بانقضاء المدة المقررة أو بلوغ سن الرشد القانوني، مع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية مصالح النزيل في حال غياب نائبه الشرعي أو كافله، بما في ذلك إمكانية إيداعه في مركز حماية مفتوح لمدة تصل إلى سنتين إذا لم يكن لديه محل إقامة معروف.
تشمل مؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، بحسب المشروع، مؤسسات كفالة الأطفال المهملين، واستقبال الأطفال وحمايتهم، وتقديم خدمات للأطفال المتسولين أو المشردين أو الأطفال المتخلى عنهم في وضعية إعاقة، بالإضافة إلى مؤسسات الإسعاف الاجتماعي المتنقل الخاصة بالأطفال.
ما بعد المغادرة
كما ينص المشروع على برامج رعاية لاحقة بعد مغادرة المركز، تشمل جميع النزلاء بعد انتهاء مدة الإيداع المؤسساتي، ويمكن تمديد الاستفادة من هذه البرامج إلى سن العشرين عند الاقتضاء. ويُعد لكل طفل برنامج خاص يحدد طبيعة التدخلات والجهات المكلفة بتنفيذها، مع مراعاة الاحتياجات النفسية والتربوية والمهنية والاجتماعية، ووضع آليات حماية إضافية عند تعرض الطفل لأي خطر.
ويجب على كل مركز إعداد ملف اجتماعي شامل قبل مغادرة الطفل بثلاثة أشهر، يتضمن مشروع الحياة الشخصي، وإحالة الملف على الجهة المكلفة بالرعاية اللاحقة لضمان استمرارية التكفل، وتوفير المعلومات اللازمة للبرنامج الفردي، ومتابعة الطفل أثناء المرحلة الانتقالية.
كما تخضع برامج الرعاية اللاحقة لتتبع وتقييم دوري وفق مؤشرات محددة، بما يشمل الإدماج الاجتماعي والمهني والاقتصادي للطفل، وتعد الجهة المكلفة تقارير دورية حول تحقيق الأهداف ومراجعة البرامج عند الضرورة لتحسين النتائج.
مقالات ذات صلة
سياسة
سياسة
مجتمع
سياسة