ذكاء اصطناعي
في ظل مخاوف فقدان الشغل.. مهنيّو الأوفشورينغ يراهنون على "ضبط" الذكاء الاصطناعي
27/01/2026 - 22:10
يونس أباعلي | محمد شافعي
لا ينفي المهنيون في قطاع ترحيل الخدمات كون الذكاء الاصطناعي أضحى أداة لا يمكن الاستغناء عنها، غير أنهم يشددون على ضرورة ضبط استخدامه حتى لا يتحول إلى بديل مباشر للعنصر البشري.
هذا التوجه أثارته نقاشات أشغال جلسة نقاشية انعقدت الثلاثاء 27 يناير 2026، بمناسبة حفل تقديم عرض المغرب في مجال ترحيل الخدمات في أفق سنة 2030، إذ تم تسليط الضوء على "عرض المغرب" في مجال ترحيل الخدمات، وتسطير رهانات المغرب بحلول سنة 2030 ليضاعف عائدات القطاع إلى نحو 40 مليار درهم وخلق 270 ألف وظيفة جديدة.
وفي هذا السياق، اعتبر رئيس الفيدرالية المغربية لترحيل الخدمات، يوسف الشرايبي، أن الزخم المتزايد حول مشاريع الذكاء الاصطناعي لا يعكس بالضرورة حجم استخدامه الفعلي داخل هذه المشاريع، موضحا أن الخبرة العملية تُظهر أن مساهمة الذكاء الاصطناعي لا تتجاوز في الغالب 10 في المائة، مقابل اعتماد أساسي على المهارات المهنية والخبرة البشرية.
وشدد الشرايبي، في مداخلته، على أهمية تطوير أداء الروبوتات إلى جانب ضبط النماذج وتحسينها، في ما يُعرف بتقنية Fine-tuning، مبرزا أن المغرب يتوفر على فرصة حقيقية للاضطلاع بدور محوري في تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل قطاعات محددة، في حين ستظل عملية تصميم النماذج الكبرى متمركزة أساسا لدى الشركات الأمريكية والصينية.
تدريب العنصر البشري
أشار الشرايبي إلى أن عددا من الشركات المغربية والإفريقية شرعت بالفعل في تدريب مئات الموظفين على تشغيل الروبوتات، وضبط النماذج، والعمل على مجموعات البيانات التي تشكل العامل الحاسم في جودة الحلول المعتمدة.
واعتبر أن هذا التكوين الداخلي، إلى جانب التعاون مع الجهات الحكومية لتطوير كفاءات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، يمثل ركيزة أساسية لبناء رأسمال بشري قادر على مواكبة متطلبات السوق.
وأكد رئيس الفيدرالية المغربية لترحيل الخدمات أن غياب بيانات دقيقة وموثوقة يحدّ من فعالية حلول الذكاء الاصطناعي، ما يجعل المعرفة المهنية والخبرة التطبيقية عنصرا تنافسيا رئيسيا بالنسبة للمغرب.
كما شدد على أهمية توفر تخصصات مرتبطة بالبيانات، من قبيل عالم البيانات، ومحلل البيانات، ومهندس البيانات، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية، وضمان الامتثال للمعايير الدولية، وبناء الثقة مع العملاء، التي اعتبرها شرطًا أساسيا لاعتماد حلول الذكاء الاصطناعي.
وفي هذا الإطار، نوّه الشرايبي بالتعاون طويل الأمد الذي يجمع الشركات المغربية بالهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية (CNDP)، مؤكدا أن هذا التعاون ساهم في مواكبة التطورات التكنولوجية والاستجابة لمتطلبات الزبائن المتزايدة.
وخلص إلى أن المغرب يمتلك فرصة فريدة ليصبح مركزًا لتطبيقات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، شريطة الاستثمار في الكفاءات البشرية، وتحسين بنية البيانات، وتعزيز الثقة والامتثال للمعايير.
كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل نموذج ترحيل الخدمات؟
من جانبه، أوضح أحمد العقاد، رئيس شركة تنشط في مجال ترحيل الخدمات، أن التحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع أبرزت دور Fine-tuning كأحد الحلول التكنولوجية القادرة على إحداث فرق نوعي في الأداء والجودة، دون اللجوء إلى توسيع لاستخدام الذكاء الاصطناعي داخل الشركات، وهو ما ركز عليه خلال مداخلته في اللقاء ذاته.
وفي تصريح لـSNRTnews، استفاض في الشرح مؤكدا أن الشركات باتت تتجاوز الاعتماد على نماذج عامة تفتقر إلى الخصوصية وتتجه نحو نماذج مُخصصة أكثر دقة وارتباطا بحاجيات الزبائن والأسواق.
ويقوم Fine-tuning، بحسبه، على إعادة تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي باستخدام بيانات محدودة لكنها دقيقة، بما يسمح بالحفاظ على القدرات العامة لهذه النماذج، مع تمكينها في الوقت نفسه من أداء مهام دقيقة وموجهة.
وتكمن أهمية هذه المقاربة، يضيف العقاد، في قدرتها على تحقيق أداء أعلى بكلفة أقل، خاصة في بيئات تشغيلية تتسم بهوامش ربح ضيقة وتنافسية دولية قوية. وفي قطاع ترحيل الخدمات، حيث تُعد السرعة والدقة عنصران حاسمان، أظهر استخدام النماذج العامة محدوديته، بسبب حاجتها المتواصلة إلى المراجعة والتصحيح والتدخل البشري، كما يُوضح المتحدث نفسه.
وفي هذا السياق، يبرز Fine-tuning كحل عملي يجعل الذكاء الاصطناعي أداة تفهم الزبون، وطريقة التواصل معه، وطبيعة الخدمات المقدمة.
وأضاف العقاد أنه في مراكز الاتصال، وخدمة الزبناء على وجه الخصوص، يسمح هذا التوجه بتدريب النماذج على سيناريوهات واقعية مستمدة من تفاعلات سابقة، ما يمكنها من تقديم ردود دقيقة ومناسبة للسياق. وأكد أن هذا الحل لا يمثل توسيعا لاستخدام الذكاء الاصطناعي بقدر ما يُجسد عقلنة له.
رهان على "ذكاء اصطناعي صنع في المغرب"
خلال مداخلتها ضمن أشغال المناسبة نفسها، ركزت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمال الفلاح، على رهان المغرب الذي تجسد من خلال خارطة طريق خاصة بالذكاء الاصطناعي، تم الإعلان عنها الأسبوع الماضي (AI Made in Morocco). وذكّرت بأنها خرجت بخلاصات يجب تنزيلها لكي يتم استثمار الذكاء الاصطناعي بشكل جيد.
وخرجت النقاشات حينها بخلاصة أن تحقيق الأثر الحقيقي للذكاء الاصطناعي يبدأ من العلم وينتهي بالتطبيق، وأن نجاح المغرب رهين بقدرته على تحويل المعرفة، والبيانات، والبحث، إلى حلول عملية تخدم الاقتصاد والمجتمع. كما أبرزت الجلسات أن السيادة الرقمية لا يمكن أن تتحقق دون استثمارات قوية في البيانات، والحوسبة، والاتصال، ضمن رؤية مستدامة، مسؤولة، وذات بعد بيئي، تضمن الاستقلالية والمرونة على المدى الطويل.
وشددت النقاشات التي تمحورت حول التمويل والاستثمار، على أن بناء منظومة ذكاء اصطناعي وطنية يتطلب نماذج تمويل مبتكرة، وشراكات متوازنة بين القطاعين العام والخاص، قادرة على مواكبة المشاريع من مرحلة البنية التحتية إلى خلق القيمة الاقتصادية.
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
اقتصاد
اقتصاد
سياسة