مجتمع
القصر الكبير.. SNRTNEWS ترصد كيف تشق زوارق الإنقاذ الأحياء لإجلاء المحاصرين
31/01/2026 - 19:06
يونس أباعلي | حمزة باموليال بيضاء وأيام طويلة عاشتها، ولا تزال، فرق التدخل التابعة للقوات المسلحة الملكية والوقاية والسلطات المحلية المدنية بمدينة القصر الكبير. ساعات طويلة من العمل المتواصل فرضتها الفيضانات التي حاصرت أحياء بأكملها، وعزلت منازل كانت آمنة، في وضع استثنائي استدعى تعبئة شاملة لإنقاذ السكان وإغاثتهم.
في مدخل مدينة القصر الكبير، جهة العرائش، ينطلق زورق الوقاية المدنية فوق مياه غمرت الطريق وأخفت معالمه. فريق SNRTnews يرافق عناصر التدخل وهم يتقدمون بحذر نحو منازل أطلق سكانها نداءات استغاثة، بعد أن أصبح الخروج مستحيلا دون مساعدة.
تجر سيارة الوقاية المدنية الزورق وتتوغل به داخل المياه بأمتار قليلة، قبل إنزاله ليواصل مهمته. تعود السيارة بعد ذلك لتجر زورقا آخر، أو تنتظر زورقا عائدا وهو يحمل على متنه مواطنين وبعض أغراضهم الأساسية، التي اختاروها استعدادا لأيام خارج منازلهم.
بزيهم المقاوم للماء، يتحرك عناصر الوقاية المدنية بانضباط، ينفذون توجيهات قائدهم بزي الغوص، الذي يحدد المسارات الآمنة بعيدا عن العوائق الخفية.
قبل الانطلاق، يحرص الجميع على ارتداء سترات النجاة، إذ تفرض طبيعة هذه التدخلات التزاما صارما بإجراءات السلامة.
الإجلاء نحو مراكز الإيواء
تبحر الزوارق بين الأزقة المغمورة، تغير اتجاهها بحذر نحو العمارات التي حُوصر سكانها. في الطريق، تعود زوارق أخرى محملة بنساء وأطفال وشيوخ، تتقاسم وجوههم مشاعر الحزن على ما فقد، والارتياح لبلوغ بر الأمان بفضل التدخلات.
يُوجه الذين تم إجلاؤهم نحو مركزين للإيواء جُهزا داخل مؤسستين تعليميتين، فيما يختار آخرون التوجه إلى بيوت أقاربهم. ورغم إصرار بعض السكان على البقاء داخل شققهم، تحرص السلطات المحلية على إجلائهم حفاظا على سلامتهم.
نداءات استغاثة واستجابة فوري
داخل الأحياء السكنية، يستعمل قائد الزورق صفارته اليدوية لتنبيه السكان. يطل البعض من النوافذ طالبين مهلة قصيرة للالتحاق، فيما يبادر عناصر الوقاية المدنية بحمل الأمتعة ومساعدة السكان على الركوب، قبل العودة لإجلاء آخرين.
لا تقتصر عمليات الإنقاذ على فرق الوقاية المدنية وحدها، إذ انخرطت القوات المسلحة الملكية بدورها في المجهود الميداني، عبر توفير زوارق وعناصر مدربة ومتخصصة، جابت الأزقة المغمورة بالمياه للوصول إلى السكان المحاصَرين. جنود يتحركون بهدوء وحزم، يمدّون أيديهم للأطفال والشيوخ، ويساعدون الأسر على مغادرة منازلها وسط ظروف صعبة.
يتجلى حجم الضرر عند التوغل داخل الأحياء المتضررة، حيث توقفت الحياة تماما. محلات تجارية ومقاه وإدارات مغلقة منذ أيام، وسيارات غارقة لا يظهر منها سوى جزء من عجلاتها.
ورغم قسوة المشهد، عبّر السكان عن امتنانهم لتجاوب السلطات وتدخلها السريع. الحزن حاضر لما خلفته الفيضانات من أضرار، لكن التضامن والوقوف إلى جانب المتضررين خفف من وطأة المحنة.
خيام الإيواء.. استعداد لما هو قادم
وبالتوازي مع عمليات الإجلاء، شرعت عناصر القوات المسلحة الملكية في نصب خيام إضافية داخل ملعبين وسط المدينة، مجهزة بالأغطية والأسِرة، وبأطقم مجندة لمرافقة المتضررين، في تنسيق تام مع الوقاية المدنية والقوات المساعدة والأمن الوطني، لتجاوز هذه المرحلة العصيبة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع