مجتمع
تحويل الاتجاهات وخيام عسكرية وتعبئة على أعلى مستوى.. وضع استثنائي بالقصر الكبير
01/02/2026 - 12:02
يونس أباعلي
تعيش مدينة القصر الكبير على إيقاع وضع غير مسبوق لم تألفه من قبل. هدوؤها المعتاد انكسر، وتفاصيل الحياة اليومية تبدلت. وضع أُخذ منذ اللحظة الأولى على محمل الجد، استباقية واضحة وسرعة في التدخل لاحظها المواطنون منذ الساعات الأولى، عكست تعاطيا ميدانيا صارما مع خطر قائم.
بلغت حمولة سد واد المخازن مستوى قياسيا، ما جعل من الضروري الشروع في تفريغه بشكل تدريجي. عملية تقنية معقدة تشرف عليها السلطات المعنية، حيث تُصرف مياهه نحو نهر اللوكوس الذي هو في الأصل ممتلئ. ورغم حساسية الوضع، فإن هذا الإجراء بات حتميا.

فالنهر لم يعد يصب في البحر بسبب ارتفاع منسوب هذا الأخير، ما أدى إلى فيضانات على جنباته، خاصة وأن المنطقة منبسطة بطبيعتها، وهو ما فاقم منسوب الخطر.
وتزداد الصورة تعقيدا مع صدور نشرة تحذيرية من المديرية العامة للأرصاد الجوية، تنبه إلى تساقطات مطرية قوية مرتقبة خلال الأسبوع المقبل، وهو ما يعني احتمال ارتفاع جديد في نسبة ملء السد، وبالتالي، استمرار الحاجة إلى تفريغه تدريجيا لتفادي الأسوأ.
ليلة استثنائية
كانت ليلة السبت–الأحد استثنائية بكل المقاييس. مع بزوغ الفجر، استفاقت المدينة على مشهد غير مألوف: خيام عسكرية منصوبة وجاهزة، أشرفت على إعدادها عناصر القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية، بعد ليلة بيضاء قضوها في الاستعداد.

لم يكن نصب الخيام سوى المرحلة الأولى، إذ تلتها مباشرة مرحلة تجهيزها بالأسرّة والأغطية، خمسة أسرّة في كل خيمة. مركزان يضمان العشرات من الخيام أقيما فوق عشب ملعبين بالجهة الشمالية للمدينة.
في هذين الفضاءين، لم تهدأ الحركية لحظة واحدة، مجندون يؤدون مهامهم دون توقف، ومسؤولون ينسقون في ما بينهم عبر اجتماعات ميدانية وتنقلات واتصالات هاتفية وأوامر دقيقة، بينما تتولى سواعد أخرى تفريغ حمولات الشاحنات القادمة بالتجهيزات الأساسية نحو هذه المخيمات.
وفي الوقت نفسه، واصلت شاحنات أخرى دخول المدينة محملة بمساعدات إنسانية، في مشهد يعكس حجم التعبئة والاستعداد.

تدخلات ميدانية مستمرة
بينما كانت هذه العمليات تجري على هذا النحو، كانت الجهة الأخرى من المدينة، وتحديدا الطريق المؤدية إلى العرائش، تعيش بدورها حالة نفير قصوى. زوارق القوات المسلحة الملكية والوقاية المدنية توغلت وسط الأحياء المغمورة بالمياه، في عمليات إجلاء دقيقة للسكان الذين حاصرتهم الفيضانات.
وفي العالم القروي، لم يختلف المشهد كثيرا، زوارق فرق التدخل اخترقت المياه ليس فقط لإنقاذ العالقين، بل أيضا لنقل المواطنين ودوابهم وماشيتهم نحو مناطق آمنة، في عمليات إجلاء شاملة تراعي سلامة الإنسان ومصدر عيشه في آن واحد.
كل من تم إجلاؤهم جرى توجيههم نحو مؤسسة تعليمية ودار للشباب، تحولت إلى مركزين للإيواء، يأويان العشرات، حيث وفرت لهم شروط الإقامة الأساسية من مأكل ومشرب، في انتظار انقشاع الخطر.
تعبئة على أعلى مستوى
في حدود الساعة الرابعة عصرا من مساء السبت، ترأس عامل الإقليم وفدا من كبار المسؤولين، يمثلون مختلف تلاوين السلطة من شرطة وقوات مسلحة ملكية وقوات مساعدة ودرك ملكي وسلطات محلية. الوفد جاب المدينة ومحيطها على متن سياراته، تفقد مراكز الإيواء، وعاين عن كثب تفاصيل العمليات الميدانية الجارية.
ومع اقتراب غروب الشمس، تسارع إيقاع التدابير داخل المدينة. جرى توجيه العربات المتجهة نحو العرائش لسلك طريق واحدة فقط، بعدما أصبح فتح باقي المسالك أمرا غير ممكن في ظل الوضع القائم.
انتشرت عناصر الأمن في الشوارع، وبدت أحياء جديدة غارقة في ظلام دامس، بعد اتخاذ قرار قطع التيار الكهربائي كحل نهائي لإجبار السكان على إخلائها، نظرا لكونها مهددة في أي لحظة.
وقد شمل قطع الكهرباء الأحياء الواقعة على جنبات المدينة والمطلة على نهر اللوكوس. والسبب أن بعض السكان رفضوا مغادرة منازلهم، ولم يستجيبوا لتحذيرات السلطات، رغم النداءات المتكررة التي كان يطلقها أعوانها عبر مكبرات الصوت، خاصة وأن مراكز الإيواء كانت مجهزة لاستقبالهم.
في صباح اليوم الأحد، بدت مداخل المدينة مأمنة أكثر؛ نقط مراقبة كثيرة تسيرها عناصر الدرك الملكي والشرطة.
تدابير استباقية سريعة فُعلت منذ البداية، تفاديا لأي مكروه لا قدر الله. وهو نفس السيناريو الذي تشهده منطقة الغرب، خصوصا بإقليم سيدي قاسم، حيث تتدخل القوات المسلحة الملكية وباقي السلطات المعنية، بعدما بلغ سد الوحدة بدوره مستوى امتلاء مقلقا.

مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع