مجتمع
الصداع في رمضان.. كيف يمكن التعامل مع انسحاب الكافيين؟
26/02/2026 - 19:29
خولة ازنيزني
مع حلول شهر رمضان، لا تقتصر التغيرات التي يعرفها الجسم على نظام الأكل والنوم فقط، بل تمتد إلى عادات يومية راسخة، في مقدمتها استهلاك القهوة، وفي الأيام الأولى من الصيام، يشتكي عدد من الصائمين من صداع حاد وثقل في الرأس وتراجع في القدرة على التركيز، وهي أعراض يربطها البعض بالجوع أو انخفاض مستوى السكر في الدم.
تؤكد أخصائية التغذية أسماء زريول، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الأعراض ترتبط في كثير من الحالات بما يعرف بـ“انسحاب الكافيين”، وهي استجابة فيزيولوجية طبيعية تظهر عند التوقف المفاجئ عن استهلاك هذه المادة المنبهة.
ما هو انسحاب الكافيين؟
توضح زريول أن “انسحاب الكافيين” هو تفاعل بيولوجي يحدث عندما يحرم الجسم فجأة من جرعته اليومية المعتادة، وهو ما يؤدي إلى صداع الانسحاب، مشيرة إلى أن هذه الحالة مصنفة طبيا ويمكن أن تصيب أي شخص اعتاد على استهلاك الكافيين بانتظام، حتى وإن كانت الكميات تبدو معتدلة.
وتشرح أن الجسم مع الوقت يطور نوعا من التكيف مع وجود الكافيين، إذ يصبح جزءا من آلية تنظيم اليقظة والانتباه، وعند التوقف المفاجئ، تبدأ أعراض الانسحاب في الظهور عادة بعد 12 إلى 24 ساعة، وقد تستمر في بعض الحالات إلى حدود تسعة أيام، إلى أن يستعيد الجسم توازنه الطبيعي.
لماذا يسبب التوقف عن الكافيين الصداع؟
بحسب أخصائية التغذية، يكمن التفسير في طريقة تأثير الكافيين على الدماغ، فهذه المادة تعمل عادة على تضييق الأوعية الدموية في الدماغ، ما يقلل من تدفق الدم. وعندما يتوقف الشخص فجأة عن استهلاكها، تتمدد الأوعية الدموية بسرعة، فيزداد تدفق الدم بشكل مفاجئ، وهو ما يضغط على الأعصاب المحيطة ويؤدي إلى الشعور بالصداع، وقلة التركيز والإرهاق.
كما تشير زريول إلى دور “الأدينوزين”، وهو ناقل عصبي يرتبط بالإحساس بالنعاس، فالكافيين يثبط تأثير هذا الناقل، وعند التوقف عنه يتراكم الأدينوزين في الدماغ، ما يعزز الشعور بالخمول والصداع وصعوبة التركيز.
رمضان وساعات الصيام الطويلة… لماذا تشتد الأعراض؟
تؤكد زريول أن الكافيين أصبح عنصرا أساسيا في الروتين اليومي للكثيرين، سواء عبر القهوة أو الشاي أو مشروبات الطاقة أو بعض المشروبات الغازية وحتى الشوكولاتة، وهو يعد من أكثر المواد ذات التأثير النفسي انتشارا، نظرا لقدرته على تنشيط الجهاز العصبي المركزي، وزيادة اليقظة، وتقليل الإحساس بالتعب.
وفي رمضان، يتزامن الامتناع المفاجئ عن هذه المصادر مع صيام طويل يمتد لساعات، ما يجعل أعراض الانسحاب أكثر وضوحا، خاصة لدى الأشخاص الذين يستهلكون أكثر من 200 ملغ من الكافيين يوميا، أي ما يعادل تقريبا كوبين إلى أربعة أكواب من القهوة.
وتضيف أن الدراسات تشير إلى أن صداع الانسحاب غالبا ما يبدأ خلال أول 24 ساعة من التوقف، ويبلغ ذروته بعد يوم أو يومين، قبل أن يبدأ تدريجيا في التراجع مع تكيف الجسم.
أعراض جسدية ونفسية متفاوتة
توضح زريول أن أعراض انسحاب الكافيين لا تقتصر على الصداع فقط، بل تشمل مجموعة من المؤشرات الجسدية والنفسية تختلف حدتها حسب درجة الاعتماد على الكافيين والكمية المستهلكة يوميا.
ويعد الصداع العرض الأكثر شيوعا، وقد يكون نابضا أو مستمرا، ويخف تدريجيا مع تأقلم الدماغ على التغير في تدفق الدم.
كما قد تظهر أعراض مثل الغثيان، والدوار، والإحساس بالإرهاق الشديد، وصعوبة في أداء المهام اليومية.
ومن الناحية الذهنية، يعاني البعض من تراجع القدرة على التركيز، باعتبار أن الكافيين يؤثر على إفراز الأدرينالين والنواقل العصبية المرتبطة بالانتباه مثل الأدرينالين والدوبامين، كما يمكن أن يظهر تقلب في المزاج، وسرعة في الانفعال، أو حتى شعور بمزاج مكتئب مؤقت، نتيجة غياب التأثير المحفز الذي اعتاد عليه الدماغ.
وتلفت المتحدثة إلى أن بعض الأشخاص الذين يستهلكون كميات مرتفعة جدا قد يعانون من رعاش خفيف في اليدين أو شعور بالقلق، وهي أعراض مؤقتة تزول مع استعادة التوازن الداخلي.
متى ينصح بتناول القهوة خلال رمضان؟
بعد يوم صيام طويل، يلجأ كثيرون إلى شرب القهوة مباشرة عند أذان المغرب، غير أن زريول تنبه إلى أن هذه العادة قد تزيد من اضطرابات المعدة والجهاز العصبي. وتنصح بكسر الصيام بالماء والتمر أولا لإعادة ترطيب الجسم وتعويض الطاقة، ثم تأجيل القهوة إلى ما بعد الإفطار بساعة أو ساعتين، أو تناولها في وجبة السحور.
وتؤكد أن شرب القهوة مباشرة بعد الإفطار، خصوصا مع الارتفاع السريع في نسبة السكر في الدم، قد يزيد من الشعور بالتوتر وتسارع ضربات القلب لدى بعض الأشخاص.
كيف يمكن التخفيف من أعراض الانسحاب؟
تشدد أخصائية التغذية على أهمية الاستعداد المسبق لشهر رمضان عبر تقليل استهلاك الكافيين تدريجيا قبل بدايته، بدل التوقف المفاجئ، ويمكن الاكتفاء بكوب واحد أو اثنين يوميا، أو اعتماد أحجام أصغر من الأكواب، مع الإكثار من شرب الماء خلال فترة الإفطار.
كما توصي بالحصول على قسط كاف من النوم يتراوح بين 7 و9 ساعات يوميا، لأن قلة النوم قد تضاعف الإحساس بالتعب والصداع.
وفي حال الاعتماد على جرعات مرتفعة، يمكن اللجوء إلى القهوة منزوعة الكافيين أو استبدالها بشاي الأعشاب، إلى جانب تعزيز الطاقة بطرق طبيعية مثل النشاط البدني الخفيف والتغذية المتوازنة.
وتختم زريول بالتأكيد على أن شهر رمضان يمثل فرصة لإعادة النظر في علاقة الفرد بالكافيين، معتبرة أن تقليل الكمية تدريجيا بنسبة تقارب 10 في المائة كل أسبوعين يساعد على تقليص الأعراض غير المرغوبة، ويمنح الجسم فرصة للتكيف بسلاسة، بعيدا عن الصداع والتقلبات المزاجية التي قد تعكر صفو الأيام الأولى من الصيام.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
مجتمع