اقتصاد
"الاستهلاك العاطفي" في رمضان.. حين يقود الجوع قرارات الشراء
26/02/2026 - 10:23
وئام فراج
مع اقتراب موعد أذان المغرب في شهر رمضان، تعرف الأسواق المغربية حركة استثنائية، حيث يتزايد الإقبال على اقتناء كميات كبيرة من المواد الغذائية في الساعات الأخيرة قبل الإفطار. سلوك يربطه باحثون بما يسمى بـ"الاستهلاك العاطفي"، بينما تحذر جمعيات حماية المستهلك من انعكاساته المالية والصحية.
يرى الباحث في علم الاجتماع نبيل الصافي أن رمضان يكشف الكثير من السلوكات المرتبطة بطبيعة الإنسان الانفعالية، خصوصا بعد صيام يمتد لنحو 12 ساعة. فمع اشتداد الإحساس بالجوع، يحاول الصائم، بحسب تعبيره، ترجمة "رسائل داخلية" تدفعه إلى اتخاذ قرار سريع لإسكات هذا الجوع، وهو ما يسميه "قرارا عاطفيا" غير مبني على معطيات موضوعية أو تقدير فعلي للقدرة على الاستهلاك.
تحديد الحاجة الفعلية
وأوضح الصافي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا الشكل من الاستهلاك يطلق عليه أيضا اسم "الاستهلاك العاطفي" لأنه "يستهلك عاطفة الإنسان من أجل تلبية حاجة ورغبة معينة" ويحاول الاستجابة للعاطفة بقرار لحظي وآني، مشيرا إلى أن "القرارات اللحظية في غالب الأحيان تكون غير صحيحة وغير منسجمة مع الواقع".
ولفت إلى أن الصائم يجهز مائدة إفطار تضم أصنافا متعددة، لكنه يكتفي في النهاية بجزء بسيط منها بعد الشعور بالشبع، ليكون مصير ما تبقى من الطعام الإلقاء به في سلة المهملات.
ولتفادي ذلك، شدد الباحث في علم الاجتماع على ضرورة استحضار التجارب السابقة عند اتخاذ قرارات الشراء، وتحديد الحاجة الفعلية بدل الانسياق وراء الرغبة اللحظية، مؤكدا أن العاطفة ليست سلبية في ذاتها، غير أن الاستهلاك يتطلب قدرا من العقلنة والتخطيط المسبق لتفادي التبذير.
تبذير الأموال وهدر الطعام
من جهته، يسجل رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، وديع مديح، أن شهية الصائم تتضاعف بين فترتي العصر والمغرب، فيظن أنه قادر على تناول كل ما يقتنيه، في حين أن الواقع يثبت عكس ذلك، حيث لا يتم استهلاك سوى جزء محدود مما يوضع على المائدة.
ويرى أن الأسواق بدورها تركز على جذب المستهلك خلال هذه الفترة عبر طرق عرض المنتوجات وتصنيفها، ما يعزز النزعة الاستهلاكية.
وحذر مديح، في تصريح لـSNRTnews، من أن هذا السلوك يطرح إشكالا ماديا مباشرا يتمثل في تبذير الأموال على منتجات ينتهي بها المطاف في القمامة، فضلا عن كونه هدرا لسلسلة القيمة بأكملها، من المنتج إلى التاجر وصولا إلى المستهلك.
التوقيت المناسب للشراء
ويقترح، لتجنب "الاستهلاك العاطفي"، اختيار أوقات مناسبة للتسوق كالفترة الصباحية أو بعد الإفطار، مع إعداد لائحة مسبقة بالحاجيات داخل المنزل لتفادي الشراء تحت ضغط الجوع.
ولا يقف الأمر عند الجانب الاقتصادي، إذ يشير مديح إلى تداعيات صحية محتملة لهدر بعض المواد الغذائية، مستشهدا بحالة الخبز الذي يُشترى بكميات كبيرة ثم يُترك حتى يفسد، قبل أن يُستعمل أحيانا كعلف للمواشي.
ويستحضر في هذا السياق دراسة أكاديمية حول تأثير تغذية بعض المواشي على الخبز غير الصالح للاستهلاك، وما قد يترتب عن ذلك من آثار صحية على الإنسان عبر الحليب أو اللحوم، ما يتطلب ترسيخ ثقافة "استهلاك عقلاني"، قوامها التخطيط واستحضار الحاجة الفعلية بدل الاستجابة الفورية للجوع والرغبة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد