مجتمع
ترند الزبدة.. أطباء يحذرون من مخاطره على صحة الرضع
25/02/2026 - 21:00
خولة ازنيزني
بينما تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تيك توك، قد تتكرر أمامك مقاطع لآباء وأمهات يوثقون إطعام أطفالهم، لا سيما الرضع، ملاعق من الزبدة قبل النوم، مؤكدين أنها تساعد على تحسين جودة النوم ودعم النمو الصحي. غير أن هذه العادة، التي تحولت إلى “ترند”، تثير مخاوف متزايدة لدى خبراء التغذية وطب الأطفال بسبب ما قد تحمله من مخاطر على الصحة.
وتظهر الفيديوهات أطفالا يتناولون ملاعق متتالية من الزبدة، بدعوى أنها تزودهم بالدهون المشبعة، وتساعدهم على اكتساب الوزن وتحقيق شعور أطول بالشبع بعد العشاء. ومع تزايد المقاطع التي تتحدث عن “نجاح التجربة”، تصاعدت في المقابل تساؤلات حول جدوى هذه التقنية في ضمان نوم متواصل لساعات طويلة، مقابل تحذيرات من أضرار صحية محتملة، خاصة على المدى البعيد.
ترى أخصائية التغذية أسماء زريول أن هذه الممارسة تنطوي على مخاطر، لأن الزبدة تفتقر إلى البروتينات والعناصر الأساسية الضرورية لنمو الرضيع، كما أن الاعتماد عليها كوجبة أساسية قد يحرم الطفل من استكشاف نكهات ومغذيات متنوعة يحتاجها في هذه المرحلة الحساسة.
وأوضحت زريول، في تصريحها لـSNRTnews، أن الأطعمة الغنية بالدهون والبروتينات تهضم ببطء، ما يؤدي إلى امتصاصها تدريجيا خلال الليل ويساهم في استقرار مستويات السكر في الدم، وهو ما يفسر اعتقاد البعض بأنها تحسن النوم. غير أنها شددت على أنه لا يوجد دليل علمي يثبت أن الزبدة تعزز نوم الأطفال.
ولا يختلف خبراء التغذية وطب الأطفال حول أهمية الدهون في غذاء الرضع، خصوصا خلال أول عامين، إذ يعتمد الطفل أساسا على حليب الأم أو الحليب الصناعي، وكلاهما يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون قد تصل إلى نحو 50 في المائة من مجموع السعرات الحرارية.
وتلعب هذه الدهون دورا محوريا في نمو الدماغ وتطور الجهاز العصبي وتلبية الاحتياجات العالية من الطاقة.
إلا أن ذلك لا يعني أن أي مصدر للدهون يمكن تقديمه بكميات مفتوحة أو بمعزل عن بقية العناصر الغذائية، فالزبدة تحتوي على دهون مشبعة، إضافة إلى كميات محدودة من فيتاميني A وD، لكنها تفتقر إلى البروتين والحديد والزنك والألياف.
والإفراط المنتظم في تناول الزبدة قد يسبب مشاكل في الجهاز الهضمي، ويزيد خطر الاختناق لدى الرضع، كما أن الاستهلاك المرتفع للدهون المشبعة على المدى البعيد يرتبط بأمراض القلب والأوعية الدموية.
كما أن تقديم الزبدة بكميات كبيرة قد يزاحم أطعمة أكثر توازنا، ويؤدي إلى فقدان الشهية تجاه مصادر غذائية أغنى، ما قد ينعكس سلبا على النمو الحركي والذهني للطفل.
وتشير زريول إلى أنه لا توجد توصية محددة بحد أقصى للدهون المشبعة للأطفال دون السنتين نظرا لاختلاف احتياجاتهم عن البالغين، غير أن منظمة الصحة العالمية واليونيسيف توصيان بالرضاعة الطبيعية الخالصة خلال الأشهر الستة الأولى، أي دون إدخال أي طعام أو شراب آخر، باعتبار حليب الأم الغذاء الأمثل لنمو الرضع.
وتلفت المتحدثة إلى أن عددا من الفيديوهات الرائجة في المنصات الاجتماعية تروج لمعلومات مبسطة أو مضللة، من بينها الادعاء بأن ملعقة زبدة كفيلة بضمان نوم متواصل لمدة 12 ساعة.
وتؤكد أن وسائل التواصل منحت الجميع مساحة للحديث في مواضيع طبية حساسة، بعدما كان الاعتماد سابقا أكبر على الأطباء والمراجع العلمية، ما يجعل الجمهور اليوم أكثر عرضة للبحث عن حلول سريعة قد تفتقر للأساس العلمي.
من جهتها، تعتبر طبيبة الأطفال سريا الدغمي أن لجوء بعض الأهالي إلى الزبدة بدافع تحسين نوم الرضيع يمثل حلا مؤقتا قد يخفي مشاكل أخرى، سواء تعلقت بعادات النوم أو بعوامل نفسية مرتبطة بعلاقة الأم والطفل.
وأكدت الدغمي، في تصريح لـSNRTnews، أن صحة الرضيع لا تبنى على ترند عابر، بل على استشارة طبية ونظام غذائي متوازن وفهم دقيق لاحتياجات كل طفل.
وأوضحت أن استيقاظ الرضع ليلا من أجل الرضاعة أمر طبيعي، وأن القدرة على النوم المتواصل ترتبط بالعمر والوزن والشبع وعوامل نمائية أخرى، وغالبا ما تبدأ لدى بعض الأطفال في عمر ستة أو سبعة أشهر، لكنها لا تنطبق على الجميع.
كما أن تكرار الاستيقاظ قد يكون مؤشرا على عدم تلبية الاحتياجات من السعرات الحرارية خلال النهار، وهو سبب إضافي للتأكد من تقديم نظام غذائي متوازن، إلى جانب أن يكون مجرد اعتياد على الرضاعة الليلية.
وتشير الدغمي إلى أن شعور الطفل بالشبع لفترة أطول بعد تناول الزبدة أمر متوقع بسبب كثافتها العالية بالسعرات الحرارية، غير أن استخدام هذا الشعور كوسيلة لتحقيق نوم أطول قد يتحول إلى مشكلة إذا كان على حساب تنوع غذائي ضروري.
وأضافت أن هناك العديد ممن الوصفات ومكملات الغذائية والأعشاب التي قد يوصي بها الأطباء للأطفال الذين يعانون من الأرق، تقدم بمقاييس مدروسة وتختلف حسب الحالات.
وتوصي الطبيبة، بدل الاعتماد على حيلة غذائية، بتأسيس روتين نوم ثابت، وتهيئة غرفة هادئة ومعتدلة الحرارة، واستشارة طبيب الأطفال عند وجود مخاوف، كما أنه قد يكون من المريح إعطاء الصغار دمية لكي يبدأ في ربط هذه القطعة مع وقت النوم في فراشه
وتشدد الدغمي أن التوازن والتنوع يبقى حجر الأساس في تغذية الرضع، خاصة عند إدخال الأطعمة الصلبة. فإضافة كمية صغيرة من الدهون إلى وجبة متكاملة قد يكون مقبولا، لكن تحويل الزبدة إلى وجبة قائمة بذاتها أو تقديمها بلا حدود يظل طرحا يفتقر إلى السند العلمي، ويختزل احتياجات الطفل المعقدة في ملعقة دسم قبل النوم.
مقالات ذات صلة
عالم
مجتمع
ذكاء اصطناعي
عالم