ذكاء اصطناعي
كاريكاتير المهن .. ترند جديد على مواقع التواصل الاجتماعي
14/02/2026 - 13:20
خولة ازنيزني
لم يعد الكاريكاتير حكرا على رسامي الصحف أو الصفحات الثقافية، بل أصبح خلال الآونة الأخيرة جزءا من اليومي الرقمي لملايين المستخدمين، فقد انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي موجة جديدة من الصور الكرتونية، لا تعتمد فقط على الملامح، بل تستند أيضا إلى المحادثات الشخصية وطبيعة المهنة، في ترند تقوده شركة “أوبن إيه آي” عبر نماذجها المحدثة لتوليد الصور.
يقوم هذا الترند على فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها: صورة كاريكاتيرية تمثل الشخص في مهنته، لكن بلمسة ساخرة مستوحاة من طريقة حديثه، وتاريخ تفاعله مع أدوات الذكاء الاصطناعي، أو من العبارات المتكررة التي يستعملها يوميا.
بين طبيب محاط بملفات لا تنتهي، وصحافي يبحث عن مواضيع للمعالجة، مهندس يطارد “الديلاي”، أو مبرمج بين الأكواد، تبرز صور تختزل واقعا مهنيا يعرفه الجميع، وتحول مفارقات اجتماعية ومهنية معقدة إلى لوحات ساخرة تختصر آلاف الكلمات في مشهد بصري واحد.
الذكاء الاصطناعي، الذي اعتاد المستخدمون التعامل معه كأداة بحث أو تحليل، يظهر هذه المرة في دور مختلف، كفنان ساخر يمتلك ريشة رقمية قادرة على التقاط الملامح، وتضخيم التفاصيل، وقراءة الواقع المهني والنفسي للمستخدمين، ثم إعادة تقديمه في شكل كاريكاتير، ليؤكد أنه لم يعد مجرد مساعد تقني لكتابة الأكواد أو تحرير رسائل البريد الإلكتروني، بل دخل مجال السخرية البصرية.
من الصورة إلى الهوية الرقمية
شهدت منصات التواصل الاجتماعي، من فيسبوك وإنستغرام إلى تيك توك وإكس، انتشارا واسعا لما بات يعرف بـ“ترند الكاريكاتير بالذكاء الاصطناعي” (AI Caricature Trend). ملايين المستخدمين وجدوا أنفسهم فجأة أبطالا في لوحات ساخرة تعكس تفاصيل حياتهم اليومية بدقة لافتة، وتلامس تجارب مهنية مشتركة.
ولم يقتصر حضور هذا الكاريكاتير على منصات الترفيه، بل تسلل أيضا إلى فضاءات مهنية مثل “لينكدإن”، حيث اعتمد معلمون وصحافيون ومبرمجون وأطباء هذه الرسومات كصور شخصية، في محاولة لإضفاء لمسة إنسانية وحيوية على حساباتهم المهنية، وكسر الجدية التي تطبع هذا الفضاء.
تعتمد هذه الظاهرة على قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، وعلى رأسها شات جي بي تي من شركة أوبن إيه آي، إلى جانب غوغل جيميني، لتحويل الصور الشخصية العادية إلى لوحات كاريكاتيرية.
ولا يستمد هذا النوع من المحتوى التفاعلي قوته من قابلية المشاركة فقط، بل من الإحساس بأن “الصورة تفهم صاحبها”، وهو ما يرفع معدلات التفاعل، خاصة في أوساط الشباب والمهنيين، غير أن مختصين في الإعلام الرقمي يرون أن تأثير هذه الترندات غالبا ما يكون مؤقتا، ولا يعالج الإشكال الأعمق المرتبط بتراجع الاهتمام بالمحتوى النوعي طويل النفس.
ما يميز هذا الترند عن موجات كاريكاتيرية سابقة، هو اعتماده على تحليل النصوص والمحادثات بدل الاكتفاء بالصورة أو المهنة المصرح بها، فالمستخدم يشارك مقتطفات من محادثاته أو يصف نمط تواصله اليومي، ليقترح الذكاء الاصطناعي صورة كاريكاتيرية تعكس شخصيته المهنية، وطريقة تفكيره، وضغوطه، وحتى السخرية غير المقصودة في أسلوبه.
لماذا عرف هذا الانتشار؟
يرى متابعون أن نجاح الترند يعود إلى كونه لا يسخر من الأشخاص بقدر ما يضحكهم على أنفسهم، فهو لا يبالغ بقدر ما يختصر، كما أن بساطته وسهولة مشاركته جعلت منه مادة مثالية للتداول السريع، خاصة في بيئات العمل، حيث يتبادل الزملاء صورهم الكاريكاتيرية كنوع من الدعابة الجماعية.
إضافة إلى ذلك، يلامس الترند إحساسا مشتركا لدى فئات واسعة من المستخدمين، يتمثل في الضغط المهني وتداخل العمل مع الحياة الخاصة، وهو ما تمنحه الصورة الساخرة شكلا أخف وطأة من الشكوى المباشرة.
ورغم الطابع المرح لهذا التوجه، إلا أنه يفتح نقاشا أوسع حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل المحادثات، والوعي بما يشاركه المستخدمون من معطيات شخصية، حتى في سياقات تبدو ترفيهية.
ويرى خبراء التقنية على أن النجاح اللافت لهذا التوجه يعود إلى الجمع بين ربط هوية المستخدم ومحتوى محادثاته السابقة، بفضل ما يعرف بـ“الذاكرة الممتدة”، إلى جانب إتقان التايبوغرافيا في كتابة النصوص داخل الصور، واعتماد خوارزميات تفهم منطق الكاريكاتير والمبالغة الفنية.
كيف تنشئ كاريكاتيرك باستخدام ChatGPT؟
انطلقت شرارة هذا الترند عندما اكتشف المستخدمون قدرة النسخ المحدثة من شات جي بي تي على الجمع بين الرؤية الحاسوبية والذاكرة التراكمية، فالعملية بسيطة في ظاهرها، إذ يمكن لأي مستخدم تجربة الترند من خلال الخطوات التالية:
الدخول إلى منصة ChatGPT
رفع صورة شخصية واضحة.
كتابة الأمر النصي التالي كما هو :Create a caricature of me and my job based on everything you know about me
بعدها تبدأ الخوارزميات في العمل، من تحليل ملامح الوجه، إلى الرجوع لسجل المحادثات، واستنباط المهنة والهوايات والشكاوى اليومية، قبل إنتاج رسم يجمع بين السخرية والواقعية.
وقد ساهمت مقاطع تعليمية على تيك توك ويوتيوب في تسريع انتشار الترند، عبر شرح كيفية صياغة الأوامر للحصول على نتائج أدق.
مقالات ذات صلة
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي
مجتمع