مجتمع
الوسوم.. حملات رقمية تكسر الصورة النمطية لمواقع التواصل
29/04/2025 - 12:37
مراد كراخي
على عكس الصورة النمطية التي تربط وسائل التواصل الاجتماعي بكل ما هو سلبي، تبرز في المغرب عدد من المبادرات الإيجابية التي تظهر في شكل وسوم (هاشتاغات) تروّج للعمل الخيري، والتضامن، وقد لاقت هذه المبادرات تفاعلا واستحسانا واسعين من قبل رواد الشبكات الرقمية.
وخلال شهر رمضان، أطلق نشطاء مغاربة حملة عبر منصات التواصل الاجتماعي تحت وسم "تحدي الكارني"، تقوم على سداد ديون الأسر المعوزة لدى محلات البقالة. وتتمثل الفكرة في التوجه إلى محل بقالة وطلب الدفتر المخصص لديون الزبائن ("الكارني")، ثم أداء جزء من تلك الديون أو جميعها حسب استطاعة كل شخص، مع دعوة أشخاص آخرين للانضمام إلى التحدي ونشر الفكرة على نطاق أوسع.
وفي السياق ذاته، برز وسم "زيرو_كريساج" كحملة رقمية تهدف إلى مساعدة المصالح الأمنية في التصدي لظاهرة السرقات التي يتعرض لها المواطنون، من خلال مشاركة مقاطع فيديو وصور توثق لحظات الاعتداءات والسرقات، ما يساهم في فضح الجناة ومساعدة الأمن على تعقبهم.
ومن بين المبادرات التي تندرج ضمن هذا الإطار ذاته، أطلق مجموعة من التلاميذ والطلبة حملة للإشادة بالأساتذة ورد الاعتبار لهم، عبر وسم "أستاذي راك عزيز"، الذي عرف انتشارا واسعا على منصات التواصل، مرفقا بصور وقصص مؤثرة لأثر المعلمين في حياة التلاميذ.
أداة رقمية للتأثير
تعد حملات الوسوم من أقوى الأدوات الرقمية في فضاء التواصل الاجتماعي من حيث التأثير والانتشار، إذ تسهم في نقل قضية أو مبادرة من المستوى المحلي إلى الوطني، بل وحتى الدولي، وفق ما تؤكده الباحثة في علم الاجتماع الرقمي رجاء جيئزاوي.
وفي تصريحها لـSNRTnews، أوضحت جيئزاوي أن الوسوم تساهم في إيصال المبادرات إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، مما يضمن تفاعلا جماعيا واسع النطاق.
وأضافت أن من أبرز النماذج الدالة على فعالية الوسوم في المغرب حملة "أنقذوا ريان"، التي حولت حادث سقوط طفل في بئر بقرية نائية إلى قضية تابعتها مختلف وسائل الإعلام العالمية، إلى جانب وسم التضامن مع ضحايا زلزال الحوز، الذي لقي تفاعلا كبيرا على المستويين الوطني والدولي.
وأكدت المتحدثة ذاتها أن الاستخدام الجماعي للوسوم يجسد ممارسات رقمية ذات طابع جماعي، ويعكس تنامي الوعي الجمعي لدى مستخدمي الشبكات الاجتماعية، مضيفة أن "هذه المنصات لم تعد مجرد فضاءات للتسلية والتواصل، بل باتت أدوات للمشاركة في النقاش العمومي والتعبير عن الانشغالات المجتمعية".
وتابعت قائلة: "بفضل هذه الوسوم، أصبح بإمكاننا سرد قصص الناس البسطاء والتفاعل معها، وإيصالها إلى أصحاب القرار، ما يعكس وجها ناضجا ومسؤولا لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي".
ليس كل وسم أخلاقيا
من جانبه، يرى الباحث في علم الاجتماع عبد الفتاح الزين أن الوسوم لا تكون دائما ذات مضمون إيجابي أو نزيه، إذ يمكن التلاعب بها لخدمة أجندات معينة.
وقال الزين، في تصريح لـSNRTnews، إنه "ليس كل وسم يعكس قضية عادلة، فبعضها يستخدم كأداة للتضليل أو التعبئة الكاذبة. كما يمكن تضخيمها رقميا من خلال حسابات وهمية بغرض خلق رأي عام زائف".
وأبرز أن غياب إطار قانوني أو ميثاق أخلاقي ينظم استخدام الوسوم على منصات التواصل يجعل من الضروري التحلي باليقظة، مشددا على أهمية أن يكون المستخدمون واعين بطبيعة المحتوى المتداول وقادرين على التمييز بين المبادرات الصادقة وتلك التي تحمل طابعا دعائيا أو مضللا.
وأشار إلى ضرورة ترسيخ مفهوم "التربية الرقمية" بوصفها مقاربة تربوية حديثة، تهدف إلى تمكين الأطفال والمراهقين وحتى الكبار من التفاعل الواعي والمسؤول مع العالم الرقمي. وقال: "من المهم إدراج هذه الثقافة الرقمية في المقررات التعليمية منذ السنوات الأولى، بالنظر إلى الإقبال المتزايد من طرف الأطفال على استخدام الهواتف الذكية والمنصات الرقمية".
وأضاف الزين أن الأسرة والمؤسسة التعليمية تتحملان مسؤولية مزدوجة؛ إذ ينبغي عليهما لعب دور توعوي وتأهيلي في آن واحد، من خلال تقديم أدوات التمييز بين المحتوى الأخلاقي والمحتوى الموجه أو المسيء، خصوصا لفئة اليافعين والمراهقين الذين يتأثرون بسرعة بالمضامين المنتشرة على الإنترنت.
وأكد أن "الانخراط غير المدروس في بعض الوسوم قد يدفع المراهقين إلى مواقف غير مسؤولة أو حتى مخالفة للقانون، دون وعي منهم. ولذلك فإن التربية الرقمية يجب أن تكون شاملة، لا تقتصر فقط على الاستخدام التقني، بل تمتد إلى الجانب القيمي والسلوكي كذلك".
مقالات ذات صلة
تكنولوجيا
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة