اقتصاد
من الحقل إلى المائدة .. أين يضيع الغذاء في المغرب؟
11/03/2026 - 12:50
وئام فراجحذر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي من اتساع نطاق ظاهرة ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب، مؤكدا أن الحد منها يشكل رهانا أساسيا لضمان الأمن الغذائي والحفاظ على الموارد الطبيعية.
أكد رئيس المجلس عبد القادر اعمارة، الأربعاء 11 مارس 2026، خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم رأي المجلس حول موضوع "ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب: حجم الظاهرة ورهاناتها من أجل تدخل ناجع"، أن هذه الظاهرة لا تقتصر على المغرب، بل تمثل إشكالا عالميا يطال مختلف حلقات سلسلة القيمة الغذائية.
هدر 4,2 ملايين طن من المواد الغذائية
وحسب معطيات برنامج الأمم المتحدة للبيئة، سجلت سلسلة القيمة الغذائية عالميا سنة 2022 نسبة ضياع بلغت نحو 13,2 في المائة بين مرحلتي الحصاد أو جني المحاصيل والبيع بالتقسيط، بينما وصل معدل الهدر في إجمالي الإنتاج الغذائي لدى الأسر والمطاعم والتجارة إلى حوالي 19 في المائة.
وعلى المستوى الوطني، أشار اعمارة إلى أن المعطيات الأممية تفيد بأن الأسر المغربية تخلصت سنة 2022 من حوالي 4,2 ملايين طن من المواد الغذائية، بمعدل 113 كيلوغراما للفرد سنويا، مقابل 91 كيلوغراما للفرد سنة 2021، ما يعكس منحى تصاعديا لهذه الظاهرة.
ويبرز تشخيص المجلس أن ضياع وهدر المواد الغذائية يحدثان على امتداد مختلف مراحل سلسلة القيمة الغذائية. ففي المراحل الأولى المرتبطة بالإنتاج والحصاد والتخزين والنقل، يقول اعمارة، تسجل بعض السلاسل الفلاحية، خاصة الفواكه والخضر والحبوب، نسب ضياع تتراوح بين 20 و40 في المائة.
أما في المراحل اللاحقة من السلسلة، فيرتبط الهدر أساسا بممارسات تجارية واستهلاكية غير معقلنة، مثل الشراء المفرط للمواد الغذائية، وضعف الإلمام بأساليب حفظ المنتجات، فضلا عن محدودية تثمين السلع التي لم يتم بيعها.
كلفة اقتصادية وبيئة واجتماعية
من جهة أخرى، يفيد رأي المجلس بأن هذه الظاهرة تختلف حدتها حسب المجالات الترابية، بحيث يرتكز الضياع في المناطق القروية والفلاحية في المراحل الأولى من السلسلة (الإنتاج والحصاد والتخزين والنقل) بسبب محدودية الوسائل وصعوبة الظروف المناخية.
أما في المناطق الحضرية وخصوصا في المدن الكبرى يظهر الهدر الغذائي بشكل أكبر في المراحل النهائية من السلسلة؛ أي على مستوى الأسر والمطاعم وشبكات التوزيع.
وأشار رئيس المجلس إلى أن هذه الظاهرة تترتب عنها كلفة اقتصادية مهمة يتحملها المنتجون والموزعون، وقد تنعكس بدورها على وفرة المواد الغذائية وتزيد من هشاشة الفئات ذات الدخل المحدود.
كما أن للهدر الغذائي آثارا بيئية واضحة، إذ تشير التقديرات، وفق معطيات المجلس، إلى أن نحو 1,6 مليار متر مكعب من المياه يتم تعبئتها سنويا لإنتاج مواد غذائية لا تصل إلى مرحلة الاستهلاك النهائي، إضافة إلى ما ينتج عن تحلل النفايات الغذائية من تلوث وانبعاثات للغازات الدفيئة.
ورغم إطلاق مبادرات متعددة من قبل الفاعلين المؤسساتيين والقطاع الخاص للحد من الظاهرة، يرى المجلس أنها تبقى في كثير من الأحيان متفرقة وتفتقر إلى التنسيق، في ظل منظومة حكامة تتسم بتعدد المتدخلين وغياب إطار قانوني خاص ورؤية وطنية منسجمة.
المنتجات المعلبة في الصدارة
في إطار إعداد رأيه حول الموضوع، أطلق المجلس استشارة مواطنة عبر منصة أشارك، سجلت 1591 إجابة. وأظهرت نتائجها أن أبرز أسباب التخلص من المواد الغذائية تتمثل في تغير المظهر أو الرائحة (25 في المائة)، وتجاوز تاريخ الصلاحية (21 في المائة)، وضعف التخطيط للوجبات (16 في المائة)، وشراء كميات تفوق الحاجة (12 في المائة)، إضافة إلى نقص المعارف المرتبطة بأساليب الحفظ.
كما بينت نتائج الاستبيان أن الهدر الغذائي يشمل أساسا المنتجات المعلبة (36 في المائة) والوجبات سريعة التحضير (35 في المائة)، إلى جانب المواد الغذائية الطازجة التي تمثل نحو 23 في المائة من مجموع المنتجات التي يتم التخلص منها.
مقالات ذات صلة
مجتمع
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد