مجتمع
اقتناء عقار بتسبيق فقط.. معاملات جديدة تفتح الباب للنصب والاحتيال
02/04/2026 - 12:46
خولة ازنيزني
تشهد مواقع التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة انتشار إعلانات تروج لإمكانية اقتناء مساكن دون أداء الثمن كاملا منذ البداية، عبر صيغة تقوم على دفع تسبيق أولي يعقبه أداء شهري لصاحب العقار إلى حين تسديد المبلغ المتفق عليه، على أن يتم توقيع عقد البيع النهائي لنقل الملكية بعد تسديد المبلغ بالكامل.
وتقدم هذه العروض غالبا باعتبارها بديلا عن القروض البنكية، خصوصا لفائدة الأشخاص الذين يجدون صعوبة في الولوج إلى التمويل العقاري التقليدي.
يطرح انتشار هذه الصيغة في المقابل عددا من التساؤلات القانونية حول طبيعة هذه المعاملات ومدى حمايتها لحقوق الطرفين، خاصة عندما تتم خارج إطار التوثيق الرسمي أو دون المرور عبر عقود موثقة لدى الجهات المختصة.
البيع بالمصارفة
في هذا السياق، يرى رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن هذه الممارسة التي توصف بالبيع بالمصارفة تمثل نوعا جديدا من النصب والاحتيال في قطاع العقار، لكونها غير مهيكلة ولا تندرج ضمن أي إطار قانوني واضح.
وأوضح الخراطي، في تصريح لـSNRTnews، أن المعاملات بدأت سابقا في اطار البيع في طور الإنجاز أو ما يعرف بالشراء على المخطط، لكنها تبقى منظمة قانونا، على عكس هذه الصيغة الجديدة التي قد يجد فيها المشتري نفسه، بعد إتمام الاتفاق، أمام عقار غير موجود على أرض الواقع.
وأضاف أن هذا النموذج من العروض يفتح الباب أمام ممارسات احتيالية محتملة، مشيرا إلى أن الجامعة تتابع انتشار هذه الفيديوهات والإعلانات، وتُحذر من الانجراف وراء العروض المغرية، خصوصا أنها حديثة نسبيا ولم تظهر بعد نتائجها السلبية بشكل واضح.
وأكد أن الجامعة لم تتوصل إلى حدود اليوم بشكايات في هذا الإطار، غير أنه من المرتقب أن تظهر آثار هذه المعاملات مستقبلا.
وأشار الخراطي إلى أن بعض المنشورات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي قد يكون الهدف منها تحقيق الربح المادي ورفع نسب المشاهدات وعدد المتابعين عبر الترويج لإعلانات مغرية قد لا يكون لها وجود فعلي على أرض الواقع، مؤكدا أن الجامعة لا تنصح بالانخراط في معاملات تجارية مصدرها الأساسي منصات التواصل الاجتماعي.
كما شدد على ضرورة توثيق أي عملية بيع لدى موثق، محذرا من احتمال أن تنتهي بعض هذه العمليات بطرد المشتري بعد سكنه في المنزل، خاصة إذا لم تكن هناك عقود قانونية واضحة، مشددا على أن المنعش العقاري عادة ما يسعى لتحقيق الربح من أجل إطلاق مشاريع أخرى، ولا يمكن أن يبيع عددا من المساكن دون مقابل واضح طوال مدة طويلة، ما قد يخفي في بعض الحالات فوائد أو شروطا غير قانونية.
معاملات غير قانونية
من جانبه، أكد المحامي بهيئة الرباط، محمد الهيني، أنه لا يوجد إطار قانوني ينظم هذه الممارسات في المغرب، معتبرا أن الأمر يتعلق بنوع من المعاملات غير المنظمة.
وأوضح الهيني، في تصريحه لـSNRTnews، أن ما يعرف بالبيع بالمصارفة في القانون المغربي هو اتفاق يؤجل نقل الملكية إلى حين أداء الثمن كاملا، ويستعمل أساسا في المنقولات، حيث نظمه القانون رقم 21.18 المتعلق بالضمانات المنقولة، لكنه لا يشمل العقار.
وأضاف الهيني أن هذا النوع من المعاملات يُطبق في بعض الحالات من قبل شركات القروض، خاصة في ما يتعلق بالسيارات أو المنقولات، في إطار ما يعرف بالائتمان الإيجاري، وهو نشاط يخضع لمراقبة وتنظيم قانوني، على عكس المعاملات الفردية التي تتم بين الأشخاص.
ودعا الهيني المواطنين إلى توخي الحذر وعدم اللجوء إلى مثل هذه الصيغ غير المنظمة، لأنها قد تفتح الباب أمام معاملات غير قانونية أو حالات نصب واحتيال، خاصة عندما تتم دون توثيق رسمي أو استشارة قانونية.
وأوضح أن الكثير من هذه الاتفاقات تكون في شكل عقود عرفية أو وثائق بسيطة قد يتم توثيقها على مستوى المقاطعات، وهو ما لا يكفي لضمان الحقوق القانونية للأطراف.
كما حذر من احتمال تدخل وسطاء أو شركات غير قانونية في هذه العمليات، مؤكدا أن بعض هذه القضايا بدأت بالفعل تصل إلى المحاكم، حيث تدرج الشكايات غالبا في إطار جرائم النصب والاحتيال المنصوص عليها في القانون الجنائي، مع اختلاف العقوبات حسب قيمة المبالغ موضوع النزاع، وقد تشمل غرامات مالية أو عقوبات سالبة للحرية.
ولتفادي الوقوع في مثل هذه الإشكالات، ينصح بضرورة التحقق من الوضعية القانونية للعقار قبل أي اتفاق، عبر الحصول على نسخة من شهادة الملكية من المحافظة العقارية للتأكد مما إذا كان العقار محفظا أو خاضعا لتجزئة أو إراثة، مع ضرورة إبرام عقد لدى موثق يتضمن جميع تفاصيل المعاملة.
كما يشدد على أهمية التأكد من الوضعية القانونية للشركة في حال كان العرض صادرا عن مؤسسة، بما في ذلك توفرها على مقر قانوني واضح وتسوية وضعيتها الضريبية، إضافة إلى استشارة محام قبل الإقدام على أي التزام مالي، مشددا على أن نشر ثقافة الاستشارة القانونية يبقى أمرا ضروريا لحماية المواطنين من الوقوع في معاملات قد يجدون أنفسهم بعدها أمام نزاعات قضائية أو حتى مهددين بفقدان السكن الذي اقتنوه.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
اقتصاد
مجتمع