سياسة
هل ينجح دعم الشباب في تعزيز حضورهم السياسي؟
07/04/2026 - 15:46
خولة ازنيزني
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، المزمع إجراؤها يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار نحو مستوى مشاركة الشباب في الحياة السياسية، سواء عبر الانخراط في الترشح أو المشاركة في الاقتراع.
وتستمر الحملة الانتخابية من الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر 2026، حتى الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 شتنبر 2026، في إطار استعدادات واسعة لضمان سيرورة العملية الانتخابية وفق قواعد الشفافية والنزاهة، وتوسيع قاعدة المشاركة، خصوصا في صفوف الشباب.
حرصت المنظومة الانتخابية على إحاطة مسألة تمثيل فئة الشباب باهتمام كبير، ضمن تصور يستهدف الشباب ذكورا وإناثا الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة. ويأتي ذلك عبر إقرار تحفيزات مالية لمساعدتهم على تحمل مصاريف الحملات الانتخابية، من خلال منحهم دعما ماليا يغطي 75 في المائة من مصاريف الحملات.
انتعاشة شبابية
أكد المحلل السياسي وأستاذ القانون العام بجامعة محمد الخامس بالرباط، عباس الوردي، أن دعم الشباب للمشاركة في الحياة السياسية يشكل خطوة نوعية في ظل الاستعدادات الانتخابية المقبلة، ويعكس توجها مرتبطا بالبنية التنظيمية والقانونية للبلاد.
وقال الوردي، في تصريح لـSNRTnews: "إن التمويل المباشر، الذي يغطي أكثر من 75 في المائة من النفقات الانتخابية، يمثل حافزا حقيقيا للشباب لدخول غمار السياسة والانخراط في العملية الانتخابية من أوسع أبوابها."
وأوضح أن الاقبال المتوقع على الانتخابات التشريعية لسنة 2026 سيشهد انتعاشة شبابية قادرة على خوض الحياة السياسية، سواء بتزكية أو بدونها، مشيرا إلى أن هذا التشجيع يمثل تأسيسا لمنطق جديد عنوانه القضاء على الريع، وهو ما لا يمكن نسبته إلى الفئة الشبابية، مضيفا أن هذا التوجه لا يهدف فقط إلى تقديم دعم مالي، بل هو جزء من منطق جديد يرتكز على النزول إلى الميدان والإقناع المباشر للناخبين، وخلق برامج سياسية قادرة على إقناع المواطن.
وأضاف الوردي أن هذه المقتضيات تعكس وعي السلطات العمومية بأن الشباب يشكل الرأسمال الحقيقي للبلاد، وأن الاهتمام بهذه الفئة ضمن الاستراتيجيات الوطنية يهدف إلى جعله قاطرة للتنمية وحاملا لمشعل المغرب الحديث والمتطور.
وأوضح المحلل السياسي أن هذا المسار سيعرف تخفيف وطأة العزوف السياسي، كما يؤشر على منحى جديد للتعاطي المباشر للشباب المغربي مع تدبير قضايا الشأن العام عبر المؤسسات، والممارسة السياسية على أساس خلق بنية متسقة مع العمل السياسي تتيح التعبير عن قضايا الشباب وتشجيع المشاركة الديمقراطية التمثيلية.
ويرمي هذا الإجراء إلى إدماج الشباب في الحياة الحزبية الوطنية منذ المراحل الأولى لولادة المشروع الحزبي، انسجاما مع الإرادة السياسية الرامية إلى تعزيز تمثيل هذه الفئة داخل أجهزة الأحزاب.
وأشار الوردي إلى أن الدعم المالي للشباب ليس الهدف الوحيد، بل يرتبط أيضا بتأطيرهم داخل الأحزاب السياسية، بما يضمن الانخراط السلس والفعال في الحياة السياسية، وحسن تدبير المال العام، وخلق برامج سياسية قادرة على تلبية تطلعات الشباب، وإعطاء نموذج لأجيال أخرى يعزز ثقتهم في المؤسسات السياسية ويشجعهم على متابعة القضايا الراهنة من خلال الممارسة الديمقراطية.
انتخابات أكثر شبابية
من جهته، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس، عبد العزيز قراقي، أن انتخابات سنة 2026 يُتوقع أن تكون الأكثر شبابية مقارنة بالدورات السابقة، ما سيبرز في المقاعد البرلمانية كذلك، بما يتناسب مع الطبيعة الديمغرافية للمغرب التي يطبعها الشباب.
وقال قراقي، في تصريحه لـSNRTnews: "رغم المبادرات السابقة لتعزيز المشاركة السياسية للشباب، إلا أن نتائجها كانت محدودة، بينما يشكل الإجراء الجديد تحفيزا حقيقيا للولوج إلى الحياة السياسية ضمن إطار مؤسساتي وقانوني، يعطي قيمة مضافة للعمل السياسي، كما يشجع الأحزاب على الانفتاح على الفئات العمرية الشابة التي يمكن أن تقدم إضافة لممارسة السياسة."
وأوضح المحلل السياسي أن الانتخابات في الماضي كانت حكرا على فئات محددة، خاصة وأنها تتطلب تمويلا ماديا كبيرا، ما كان يدفع الأحزاب السياسية إلى توجيه دعمها المالي إلى فئات عمرية أخرى غير الشباب.
وأضاف قراقي أن العائق المالي كان أحد أبرز الحواجز أمام الشباب الراغب في الانخراط في العمل السياسي، وأن تخصيص آلية دعم مباشر تصل إلى 75 في المائة من ميزانية الحملة الانتخابية لفائدة المترشحين الشباب يمثل تحولا نوعيا يضع المغرب في مسار مشابه لعدة ديمقراطيات متقدمة، حيث يمنح الشباب استقلالية وفرصة فعلية للمشاركة في الحياة السياسية، خصوصا لأولئك الذين يمتلكون الكفاءة والرغبة في خدمة المجتمع، مما يخلق منافسة صحية وفعالة.
وأضاف أن هذا الإجراء يهدف إلى حث الأحزاب على استقطاب الشباب واحتضانهم، وإدماجهم في المؤسسات التمثيلية الوطنية، وجعلهم قوة اقتراحية لإيصال انشغالات الشباب إلى قبة البرلمان والمرافعة لوضع سياسات تلبي تطلعاتهم.
وأوضح أستاذ التعليم العالي أن الدولة، من خلال هذه الآلية، تسعى إلى تصحيح الاختلالات السابقة التي حدت من مشاركة الشباب في الانتخابات، وتكريس مبادئ الشفافية وحسن الإنفاق العمومي.
وأضاف: "الشاب الذي يمتلك الكفاءة والقدرة على التدبير الشفاف لن يخشى بعد اليوم عائق التمويل، في حين ستواكب مؤسسات الدولة العملية لضمان احترام قواعد النزاهة في تدبير النفقات الانتخابية."
ويشدد أن هذه الإجراءات تمثل تحولا نوعيا في المشهد الانتخابي المغربي، إذ تهدف إلى حث الأحزاب على استقطاب الشباب وإدماجهم في المؤسسات التمثيلية الوطنية، وتمكينهم من أن يكونوا قوة اقتراحية وأداة لإيصال انشغالاتهم إلى قبة البرلمان والمساهمة في صياغة سياسات تلبي تطلعاتهم.
وتشير المنظومة الانتخابية إلى أن المساهمة المالية لن تُصرف إلا بعد فحص حساب الحملة الانتخابية لكل لائحة من طرف المجلس الأعلى للحسابات، باعتبار أن الأمر يتعلق بمال عمومي.
ويحق لجميع الشباب، سواء كانوا منتمين إلى أحزاب أو مستقلين، الاستفادة من هذه التحفيزات المالية، كما تم تبسيط شروط تقديم لوائح الشباب بدون انتماء حزبي، من خلال إلغاء شرط الإدلاء بتوقيعات المنتخبين، والاكتفاء بتوقيعات الناخبات والناخبين، بهدف تشجيع هذه الفئة من المترشحين على الولوج إلى الحياة السياسية والانتخابية.
وبهدف تعزيز مشاركة الشباب في تأسيس الأحزاب السياسية، تشترط المنظومة ألا تقل نسبة الشباب الذين لا تزيد أعمارهم على 35 سنة عن خمس الأعضاء المؤسسين لأي حزب، أي 400 شاب على الأقل من بين 2000 عضو مؤسس، ما يعكس رغبة واضحة في دمج الشباب منذ مراحل تأسيس المشروع الحزبي، انسجاما مع الإرادة السياسية الرامية إلى الارتقاء بتمثيلية هذه الفئة داخل أجهزة الأحزاب.
مقالات ذات صلة
سياسة
مجتمع
سياسة
سياسة