مجتمع
"التبروري" يغطي شوارع مراكش بالأبيض.. ما تفسير هذه الظاهرة؟
11/04/2026 - 14:33
مراد كراخي
شهدت بعض مناطق المغرب، لا سيما أقاليم الحوز ومدينة مراكش، خلال الساعات الماضية، تساقطات مطرية قوية، كانت مصحوبة بحبات برد (التبروري) استثنائية من حيث شدتها وحجمها.
وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصورا توثق تحول شوارع مدينة مراكش وعدد من المناطق المجاورة إلى اللون الأبيض، في مشهد غير مألوف بالنسبة لساكنة المنطقة.
وفي تفسيرها لهذه الحالة، أفادت المديرية العامة للأرصاد الجوية بأن الوضعية الجوية ترجع، من الناحية العلمية، إلى تأثر المغرب بامتداد منخفض جوي أطلسي، مصحوب بكتل هوائية باردة في الطبقات العليا من الغلاف الجوي.
وقد أدى هذا التباين بين هواء بارد في الأعلى وآخر أكثر دفئا ورطوبة قرب سطح الأرض إلى خلق حالة من عدم الاستقرار الجوي، ساهمت في تشكل سحب ركامية رعدية نشطة، قادرة على إنتاج زخات مطرية غزيرة وتساقطات بردية محلية في فترات وجيزة.
ويفسر تكون البَرَد بوصول قطرات الماء إلى طبقات شديدة البرودة، حيث تتجمد تدريجيا مكوّنة نوى جليدية تكبر مع تنقلها داخل السحابة بفعل التيارات الهوائية الصاعدة، قبل أن تسقط نحو الأرض عندما تعجز هذه التيارات عن حملها.
كما ساهم تمركز منخفض علوي مقطوع فوق المنطقة في تعزيز هذا النشاط الرعدي وإطالة مدته.
هل هذا أمر عادي أم مؤشر على تغير مناخي؟
في المجمل، تندرج مثل هذه الظواهر ضمن التقلبات الجوية العادية التي تميز فصل الربيع، حيث تكثر حالات عدم الاستقرار.
وفي هذا السياق، أوضح محمد بلعوشي، خبير في الأرصاد الجوية، أن التساقطات البردية التي شهدتها مناطق الحوز ومراكش تُعد استثنائية من حيث شدتها وحجم حبات البرد المسجلة، لكنها تبقى ظاهرة معروفة في مثل هذه الظروف الجوية.
وأضاف بلعوشي، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه التساقطات ناتجة عن قوة السحب الركامية الرعدية، التي تتشكل عادة فوق المناطق الجبلية، وتكون مصحوبة بزخات مطرية غزيرة وتساقطات بردية.
وأبرز أن تشكل البرد يرتبط بوجود تيارات هوائية قوية داخل السحب، ترفع قطرات الماء إلى طبقات باردة جدا حيث تتجمد، ثم تعاود الصعود والهبوط داخل السحابة، ما يؤدي إلى تضخمها قبل سقوطها.
وأشار الخبير إلى أن هذه الظاهرة ليست الأولى من نوعها، إذ سبق تسجيل حالات مماثلة خلال سنوات سابقة، غير أن الاختلاف هذه المرة يكمن في وقوعها فوق مناطق حضرية وسياحية، ما جعلها تثير انتباها واسعا.
وأكد بلعوشي أنه لا يمكن ربط كل ظاهرة استثنائية بالتغيرات المناخية، مشددا على أن مثل هذه الأحداث تظل، في كثير من الأحيان، جزءا من التباينات الطبيعية في الطقس، رغم أن التغير المناخي قد يساهم في زيادة حدة بعض الظواهر الجوية مستقبلا.
مقالات ذات صلة
مجتمع
ذكاء اصطناعي
مجتمع
مجتمع