رياضة
الكرة المغربية تنفتح على 3 مدارس أوروبية.. خيار استراتيجي لتعزيز التكوين ومواصلة التطور
25/04/2026 - 19:15
صلاح الكومري
في سياق الدينامية الجديدة التي تشهدها الإدارة التقنية الوطنية لكرة القدم المغربية، يتضح توجه واضح نحو تعزيز الاستفادة من خبرات المدارس الكروية الأوروبية، خصوصا المدرسة الفرنسية والإسبانية والبرتغالية، في إطار رؤية تروم تطوير المنتخبات الوطنية على مختلف الفئات العمرية.
يأتي هذا التوجه انسجاما مع قناعة متزايدة داخل الإدارة التقنية الوطنية، مفادها أن الاستفادة من مناهج تدريبية حديثة، تعتمد على الانضباط التكتيكي، والتكوين القاعدي العلمي، باتت ضرورة ملحة لمواكبة تطور كرة القدم العالمية.
في هذا السياق يقول مدير الإدارة التقنية الوطنية، جمال فتحي، على هامش الندوة الصحفية الأخيرة التي عقدها يوم الثلاثاء 14 أبريل، إن اللجوء إلى هذه المدارس الـ3، فرضه نجاحها في مجال تكوين اللاعبين والمدربين على المستوى العالمي.
يقول جمال فتحي: "هناك 3 مدارس معروفة على مستوى التكوين، وهي إسبانيا والبرتغال وفرنسا، والإحصائيات تؤكد ذلك، وهذه المدارس أقرب إلينا من غيرها ثقافيا وكرويا".
وتابع جمال فتحي: "حتى في تكويننا نحن في كرة القدم المغربية، لدينا تكوين فرنسي إلى حد ما، وقريب من أسلوب المدرستين البرتغالية والإسبانية، لهذا تم اختيار هذه المدارس للمساهمة في تكوين الكفاءات المغربية".
وحسب المتحدث ذاته فإن "الهدف من التوجه إلى هذه المدارس، ليس فقط تكوين اللاعبين، بل لمساعدتنا في تكوين أطرنا المغربية، بحكم أن لهم خبرة كبيرة في مجال تكوين المؤطرين".
وفي هذا الإطار، تم تعيين الفرنسي من أصل إيطالي لوديفيك باتيلي مدربا للمنتخب الوطني لأقل من 20 سنة، كما تم تعيين البرتغالي تياغو ليما باريرا على رأس المنتخب الوطني لأقل من 17 سنة، في خطوة تعكس الانفتاح على الكفاءات الأوروبية ذات التجربة في التكوين وصناعة اللاعبين الشباب.
الإعداد البدني .. كيف يصنع اللاعب أداء مثاليا طوال 90 دقيقة؟https://t.co/AZweQexP7C
— SNRTNews (@SNRTNews) April 12, 2026
وهذا التوجه ليس جديدا بالكامل على الكرة المغربية، إذ سبق للمدارس الإسبانية والفرنسية والبرتغالية أن تركت بصمتها في الكرة الوطنية، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
على مستوى الأندية، بصم المدرب البرتغالي جوزي روما، سابقا، على تجربة ناجحة في المغرب، حيث توج مع الوداد والرجاء بلقب البطولة الوطنية، ما يعكس قدرة المدرسة البرتغالية على التكيف مع خصوصيات المنافسة المحلية.
أما المدرسة الفرنسية، فقد كان لها حضور قوي أيضا في الكرة المغربية، خاصة على مستوى المنتخب الأول، حيث ساهم الراحل هنري ميشال في فترة تألق المنتخب الوطني أواخر التسعينيات، وقاده إلى المشاركة في نهائيات كأس العالم سنة 1998، وأيضا المدرب هيرفي رونار قاد النخبة الوطنية في نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا.
وعلى مستوى الأندية، مع المدرسة الفرنسية، قاد هنري ميشال فريق الرجاء الرياضي إلى التتويج بكأس الاتحاد الإفريقي سنة 2003، قبل أن يواصل مواطنه باتريس كارتيرون تعزيز هذا الإرث بقيادته الفريق ذاته إلى التتويج بكأس السوبر الإفريقي سنة 2019، في إنجاز يعكس الاستمرارية في نجاح المدرسة الفرنسية داخل القارة الإفريقية.
وتظهر هذه المعطيات أن اختيار الإدارة التقنية الوطنية للرهان على المدربين الإسبان والفرنسيين والبرتغاليين، لا يأتي من فراغ، بل يستند إلى سجل سابق من النجاحات والتجارب الإيجابية داخل الكرة المغربية، كما يعكس هذا التوجه رغبة واضحة في بناء منظومة تكوين حديثة، قادرة على إنتاج لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى المستويات.
فرضت التوقفات المتكررة في البطولة الاحترافية الأولى واقعا خاصا على النسق التنافسي، وفتحت باب النقاش حول مدى قدرة اللاعبين على الحفاظ على جاهزيتهم البدنية واستمرارهم في تقديم الأداء نفسه على امتداد 90 دقيقة. ويرى مختصون أن المباراة الرسمية تظل وحدها القادرة على منح اللاعب الإيقاع… pic.twitter.com/xjBhCNEc9d
— SNRTNews (@SNRTNews) April 16, 2026
في هذا السياق يقول المدرب المغربي يوسف المريني: "التكوين، في مجمله، يجب أن يستجيب لمجموعة من الشروط، ومن بين الشروط الأساسية، أن يستجيب لمتطلبات كرة القدم العالمية وكرة القدم الحديثة، والاحترافية، سواء بدني أو تقنيا أو تكتيكيا، وذهنيا".
وتابع المريني، في تصريح لـSNRTnews: "الانفتاح على هذه المدارس، من أجل التكوين، يجب أن يأخذ في عين الاعتبار خصوصيات ومميزات اللاعب المغربي الشاب، في مختلف الفئات السنية، وبعد ذلك نعد برنامج تكوين يراعي المتطلبات البدنية والتقنية والتكتيكية والذهنية المحلية والعالمية".
وأضاف: "ناهيك على أنه يجب أن نضع في عين الاعتبار خصوصية كل منطقة على حدة في المغرب، وفي المجمل، قبل اللجوء إلى هذه المدارس، يجب أن نضع في الاعتبار الحفاظ على هوية كرة القدم المغربية".
من جهته يقول المدرب عبد القادر يومير، إن المدارس الكروية الإسبانية والفرنسية والبرتغالية، كانت دائما أقرب إلى كرة القدم المغربية، بحكم التشابه في أسلوب اللعب والمرجعية التكتيكية والانفتاح على الجانب التقني أكثر من الاعتماد على القوة البدنية فقط.
صرح المدير التقني فتحي جمال أن أكاديمية محمد السادس لكرة القدم تعد تجربة ناجحة عالميا على مستوى تكوين اللاعبين، وأن جل اللاعبين المحليين الذين يلجون عالم الاحتراف هم خريجو الأكاديمية و هذه الأخيرة تقوم بعمل عالمي على مستوى التكوين.
— SNRTNews (@SNRTNews) April 14, 2026
snrtnews##أكاديمية_محمد_السادس… pic.twitter.com/D7ZdsLv7xd
وأضاف أن هذا التقارب التاريخي جعل من السهل على المدرب المغربي واللاعب المحلي التفاعل مع هذه المناهج والاستفادة منها داخل منظومة التكوين والتدريب، حتى إنه، تاريخيا، فإن الوجهات المفضلة للاحتراف للاعبين المغاربة، هي دوريات فرنسا، ثم إسبانيا، ثم البرتغال.
والأكيد أن هذا الانفتاح على المدارس الأوروبية الثلاث يأتي في سياق مواكبة وتعزيز تطور كرة القدم المغربية، التي باتت خلال السنوات الأخيرة تحصد نتائج لافتة على الصعيدين القاري والدولي، سواء على مستوى المنتخبات أو الفئات السنية.
وينظر إلى هذا الخيار، على مستوى الجامعة الملكية المغربية، باعتباره امتدادا طبيعيا لمسار تحديث المنظومة الكروية، من خلال تبني أساليب تدريب حديثة تقوم على التحليل العلمي للأداء، والرفع من جودة التكوين، وتطوير آليات إعداد اللاعبين منذ المراحل الأولى.
مقالات ذات صلة
رياضة
رياضة
رياضة
رياضة