مجتمع
ليس كل ما يلمع ذهبا.. هل يؤثر “الذهب المغشوش” على مصداقية السوق ؟
19/04/2026 - 12:21
خولة ازنيزني
تشهد أسواق الذهب، تسجيل عدد من الشكايات المرتبطة ببيع مصوغات تقدم على أنها ذهب خالص، قبل أن يكتشف بعض الزبائن لاحقا أنها مقلدة أو مغشوشة، ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول آليات المراقبة وحماية المستهلك في هذا القطاع.
وبين شكايات نساء اقتنين حليا بمبالغ مالية مهمة، ليتبين أنها مجرد قطع من “بلاكيور” أو فضة مطلية بالذهب، في ظل تسجيل حالات توصف بالاحتيال والتدليس في البيع.
وفي السياق ذاته، تواصلت عمليات المراقبة والتتبع، حيث تمكنت مصالح الجمارك بمدينة خنيفرة من حجز كمية مهمة من الذهب تجاوزت كيلوغراما ونصفا، في إطار مراقبة مرتبطة بشبهات تهم السوق غير المهيكل. كما شملت عمليات مماثلة بمدينة القنيطرة استهدفت عددا من المحلات للتحقق من شبهات تتعلق بتزوير الأختام والتلاعب في السبائك، إضافة إلى ممارسات بيع خارج إطار المراقبة والتهرب الضريبي.
كما حلت الفرقة الوطنية للجمارك بمدينة سيدي سليمان في إطار حملة مراقبة تهدف إلى التحقق من شبهات تتعلق بترويج ذهب يشتبه في عدم مطابقته للمعايير المعتمدة دوليا، في سياق تشديد الرقابة على تجارة المعادن النفيسة.
وتتعدد أساليب الترويج لهذه المنتجات، بين عروض بأسعار أقل من السعر المتداول في السوق، أو بيع مباشر عبر البث الحي على منصات رقمية، مع استعمال صور توحي بجودة عالية ودمغات غير مطابقة في بعض الحالات، ما يجعل عددا من المشترين عرضة لعمليات نصب محكمة.
في هذا السياق، أوضح إدريس الهزاز، رئيس الفيدرالية المغربية للصائغين، أن بعض الحالات المسجلة ترتبط بعمليات نصب واحتيال، حيث يتم بيع فضة مطلية بالذهب على أساس أنها ذهب عيار 18، مضيفا أن هذه الممارسات، وإن كانت موجودة، تبقى محدودة مقارنة بحجم السوق.
وأشار الهزاز، في تصريحه لـSNRTnews، إلى أن بعض المصوغات قد تمر عبر مسارات غير سليمة، موضحا أنها قد تدخل السوق بعد أن تسوق على أنها فضة ثم تُطلى بالذهب وتُباع على أنها ذهب، مضيفا أن الغش قد ينتج أحيانا عن إعادة بيع قطع من طرف تجار لم يكونوا على علم بكونها غير مطابقة.
كما أشار إلى إمكانية اللجوء إلى مصالح الجمارك لاختبار المصوغات، مقابل أداء رسوم محددة، باعتبارها جهة مختصة بالمراقبة ووضع الأختام.
وأضاف الهزاز أن بعض الحيل التقنية قد تساعد في التمييز، لكنها لا تعوض الضمانات الرسمية، موضحا أن الذهب يجب أن يلتزم بمعايير دقيقة في التركيب، وألا يتجاوز خلطه بالنحاس والفضة الثلث من 24 قيراط خالص، أي يضاف إلى كل كيلوغرام من الذهب 250 غراما من النحاس والفضة.
وشدد على أن تجاوز هذه النسب يترتب عنه مخالفات غرامات تفرضها مصالح الجمارك عند المراقبة.
من جهته، أوضح المختار كرومي، أمين سوق الفتح لبيع الذهب بالحفاري بالدار البيضاء، أن بعض الحالات المسجلة في السوق تعود إلى منتجات غير خاضعة للمراقبة المهنية ويتم تسويقها خارج القنوات الرسمية، مضيفا أن السعر المنخفض يظل العامل الأكثر استدراجا للمستهلكين.
وأشار كرومي، في تصريحه لـSNRTnews، إلى أن العروض المغرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي والبث المباشر تستهدف في الغالب زبائن يبحثون عن الذهب بأثمنة منخفضة، مؤكدا أن “الثقة والجودة لها ثمن، وأن بعض هذه العمليات تتحول إلى استدراج للضحايا.
وفي ما يتعلق بسبل الحماية، شدد المتحدث على أهمية التأكد من سمعة المحل وهويته التجارية والقانونية، ومعرفة المواصفات والعيار، إضافة إلى التحقق من الدمغة الرسمية أو استشارة تجار آخرين، كما يمكن الاستعانة بخبراء في المعادن الثمينة عند الحاجة، باعتبارهم طرفا مساعدا على تقييم العروض وتفادي المخاطر.
كما شدد على أهمية عدم الاكتفاء بشهادة الأصالة، نظرا لإمكانية تزويرها، داعيا إلى التحقق من تطابق الأرقام التسلسلية مع بيانات الشهادة، والتأكد من وجود معلومات دقيقة حول الوزن والنقاء والجهة المصدرة، محذرا من الشهادات غير الواضحة أو الرديئة الطباعة، مشيرا إلى أهمية التوجه إلى أمناء الأسواق في الدرجة الأولى لاستراجع المبالغ والتعويض عن الضرر، ثم يمكنهم سلك المساطر القانونية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد