مجتمع
محاربة الأمية بالمغرب.. فصول دراسية تفتح أبواب الأمل
27/04/2026 - 16:18
مراد كراخي | محمد شافعيتتواصل الجهود التي تبذلها الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، من أجل الحد من هذه الظاهرة عبر برامج متنوعة تجمع بين التعلم الأساسي والتأهيل للحياة اليومية. وللوقوف على هذه الجهود ميدانيا، زار طاقم SNRTnews أحد مراكز محاربة الأمية بمدينة الرباط.
داخل قاعة الدرس، تجلس نساء من أعمار مختلفة، يحملن دفاترهن بعزم واضح، يتعلمن الحروف الأولى، لكنهن في الواقع يخططن لبدايات جديدة.
وفي حديثهن لـSNRTnews، أكدت عدد من المستفيدات أن هذه المبادرة غيرت مجرى حياتهن، إذ أصبحن قادرات على تدبير شؤونهن اليومية بشكل مستقل، من استعمال الهاتف المحمول إلى قراءة أسماء الشوارع، وفهم الرسائل والتعامل مع الإدارات، بل وحتى مواكبة دراسة أبنائهن.
وتعكس الأرقام الرسمية حجم هذا الورش الوطني، إذ أفادت معطيات الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بتسجيل 653 ألفا و88 مستفيدا خلال موسم 2024-2025، فيما بلغ العدد التراكمي للمستفيدين خلال السنوات الثلاث الأخيرة حوالي 2,4 مليون شخص.
وتشكل النساء النسبة الأكبر من المستفيدين، بحوالي 84 في المائة، مقابل حضور مهم للوسط القروي بنسبة 59 في المائة، في حين تمثل فئة الشباب نحو 25 في المائة.
وفي السياق ذاته، أظهرت نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024 تراجعا في معدل الأمية إلى 24,8 في المائة، وهو مؤشر يعكس تقدما ملحوظا، رغم استمرار التحديات.
وفي تصريح لـSNRTnews، أوضح خالد فتاح، المدير الجهوي للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، أن هذه البرامج لا تقتصر على محو الأمية بالمعنى التقليدي، بل تهدف أساسا إلى تحقيق الاستقلالية الاجتماعية والاقتصادية للمستفيدين.
وأضاف أن "تعلم القراءة والكتابة والحساب يظل كفاية أساسية، لكنه ليس الهدف الوحيد، إذ نسعى أيضا إلى تمكين المستفيد من الاندماج في المجتمع والتفاعل مع محيطه، سواء عبر قضاء حاجياته اليومية، أو التعامل مع الإدارات والمستشفيات، أو استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة".
وأشار إلى أن برامج محاربة الأمية تستهدف سنويا ما بين 600 و650 ألف مستفيد على الصعيد الوطني، موزعين على مختلف الجهات، في الوسطين الحضري والقروي، مع اعتماد مقاربة انتقائية تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل فئة.
وفي هذا الإطار، أبرز فتاح أن الوكالة تعمل بشراكة مع المجتمع المدني على تنفيذ برامج متخصصة، موجهة للحرفيين والصناع التقليديين والفلاحين والمهنيين في قطاع الصيد البحري، بما يضمن استجابة أدق لاحتياجات كل فئة.
ولم يغفل المسؤول ذاته أهمية التحول الرقمي، مؤكدا أن الوكالة انخرطت في إدماج تكنولوجيا الإعلام والاتصال ضمن برامجها، من خلال تطوير تطبيقات رقمية تعليمية يمكن الولوج إليها عبر الهواتف الذكية، من بينها "ألفا نور" و"ألفا فلاح" و"ألفا بحار"، إلى جانب العمل على إطلاق حلول رقمية جديدة في المستقبل.
هكذا، لا تبدو محاربة الأمية مجرد دروس لتعلم الحروف، بل مسارا لفتح آفاق جديدة أمام آلاف المستفيدين، في رحلة تبدأ من القسم، لكنها تمتد إلى كل تفاصيل الحياة اليومية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
مجتمع