فن وثقافة
بابارتزي البسطاء .. صانع بسمة ما بعد الصورة
22/04/2026 - 21:01
رفيق بوحموشفي الدار البيضاء، رجلٌ يسير ببطءٍ فيما يسرع الجميع، ويتوقف حيث لا يتوقف أحد، ويرى في ما يعدّه الناس عاديا ما يستحق التأمل والالتقاط.
اسمه سفيان أزار. شقّ طريقه وسط صعوبات الحياة متسلّحًا بالأمل، ويجوب أزقة وحواري المدينة بحثًا عن وجوه بسيطة وبروفايلات تشدّ عدسة كاميرته. يقلب مقولة "اضحك تطلع الصورة حلوة"، ويؤمن بأن الابتسامة تبلغ ذروتها حين يقع الإنسان في غرام نفسه، بعد أن يكتشف جمال عفويته في صورة تُخلد لحظة عابرة.
يُعدّ سفيان من أوائل المصورين الجوالين، الذين لا يطلبون أجرًا ولا إكرامية. لذلك يقدّم نفسه بوصفه "باباراتزي البسطاء والمهمشين"، أولئك الذين لا يعرفون معنى "الشوتينغ"، ولا أدوات التجميل، ولا الأضواء الكاشفة.
ويروي أزار أن اشتغاله لفترة في المجال السينمائي دفعه إلى البحث عن بروفايلات "ضائعة" في شوارع العاصمة الاقتصادية. ويؤكد أن أجمل ما في عمله هو تلك الابتسامة التي يتركها حين يسلّم صاحبها صورة مجانية، لكنها ذات قيمة كبيرة لعابر سبيل. لم تكن بدايته كاميرا ولا دراسة أكاديمية.
كانت طفولته استثنائية، يتيم الأبوين في السادسة، نشأ في كنف خالته، وتعلم مبكرا أن الحياة لا تنتظر. ربما لهذا صار يلتقط اللحظات بهذا الشغف، لأن من عرف الفقد، يدرك قيمة ما يمر ولن يعود.
لا يطارد المشاهير ولا يترصّد المحظوظين. يمشي في الأزقة القديمة، يقرأ الوجوه كما يقرأ غيره الكتب، باحثا عن تعبير أو ابتسامة تخفي وراءها ما هو أعمق.
وقبل أن يرفع كاميرته، يتحدث ويستمع ويكسب الثقة؛ لأنه يدرك أن أجمل الصور لا تُسرق، بل تُمنح. ويحكي سفيان بفخر أنه التقى يوما طفلا بعيون زرقاء يجلس على كرسي متحرك، يبتسم رغم كل شيء.
التقط له صورة ونشرها، فحركت مشاعر العشرات الذين تواصلوا مع والدة الطفل لتقديم الدعم. كان الصغير يصارع مرض السرطان كما يصارع تكاليف العلاج، فتحولت صورة عفوية في الطريق إلى طوق نجاة لطفل متشبّث بالأمل.
سلمى الضاوي
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
فن و ثقافة
فن و ثقافة