اقتصاد
رسم السكن.. كل ما يجب معرفته عن الأداء قبل يونيو 2026
24/04/2026 - 09:28
خولة ازنيزني
مع اقتراب موعد أداء رسم السكن المحدد في يونيو 2026، يتجدد تفاعل المواطنين مع الإشعارات التي توصلوا بها، وتبرز تساؤلات حول طبيعة هذه الرسوم، أو إذا كانت هناك ضرائب جديدة أو تغييرات في طريقة الاحتساب والمبالغ المستحقة، في ظل الحديث عن مستجدات تنظيمية همت طريقة تدبيرها.
في هذا السياق، تؤكد المديرية العامة للضرائب أن الأمر لا يتعلق بفرض ضرائب جديدة، كما أن طريقة احتساب الرسوم لم تتغير، غير أن الأداء أصبح أكثر مرونة، مشيرة إلى أن التغيير الأساسي يهم فقط الجهة التي أصبحت تتكلف بتدبير هذه الرسوم في إطار إصلاحات تهدف إلى تحسين فعالية التحصيل وتبسيط المساطر.
ما هو رسم السكن؟
يعد رسم السكن ضريبة محلية تفرض سنويا على العقارات المبنية المخصصة للسكن، سواء تعلق الأمر بـالشقق أو المنازل أو الفيلات أو أي عقار يستعمل للسكن.
ويشمل هذا الرسم السكن الرئيسي، والسكن الثانوي، كما يطبق على العقارات التي يضعها مالكها مجانا رهن إشارة الزوج أو الأصول أو الفروع لاستعمالها سكنا. ويدخل ضمن نطاقه كذلك الأراضي المقامة عليها هذه العقارات، والأراضي المتصلة بها مثل الساحات والممرات والحدائق إذا كانت تابعة لها مباشرة.
لا ضرائب جديدة
حسب توضيحات المديرية العامة للضرائب لـSNRTnews، فإن نطاق تطبيق الرسمين لم يتغير كما أن طريقة الاحتساب والنسب المعمول بها بقيت كما هي.
غير أن التغيير الأساسي جاء بموجب القانون رقم 14.25 الذي عدل وتمم القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية.
ويقضي هذا القانون بنقل تدبير رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية من الخزينة العامة للمملكة إلى المديرية العامة للضرائب ابتداءً من يونيو 2025، بعدما كانت هذه الضرائب تُدار من طرف الجماعات المحلية بتنسيق مع المديرية العامة للجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية.
وكانت مصالح الجماعات الترابية سابقا تتولى إعداد جداول الضريبة، وتحصيلها، ومراقبة التصريحات، وإرسال الإشعارات للملزمين.
أما اليوم فقد أصبحت المديرية العامة للضرائب هي المخاطب الوحيد للمواطن في ما يتعلق بهذه الرسوم، حيث تقوم بإرسال الإشعارات، واستخلاص المبالغ المستحقة سواء عبر الأداء المباشر أو عبر القنوات الرقمية المختلفة، إلى جانب دراسة الشكايات والمنازعات عبر النظر في الاعتراضات المقدمة من طرف الملزمين والبت فيها، إضافة إلى تمثيل الإدارة أمام القضاء عند الحاجة.
من هو الملزم بأداء رسم السكن؟
تفيد المديرية العامة للضرائب أن الملزم بالأداء هو مالك العقار، حتى في الحالات التي يضع فيها المالك العقار رهن إشارة الزوج أو الزوجة، أوالأبناء، أو الوالدين، فإن الرسم يبقى مستحقا باسم المالك، لأن المعيار المعتمد هو الملكية وليس الاستعمال.
ينص القانون على إعفاء مهم يهم العقارات الجديدة المخصصة للسكن الرئيسي، حيث يستفيد المالك من إعفاء من رسم السكن لمدة خمس سنوات الأولى ابتداء من تاريخ انتهاء البناء.
كيف يتم احتساب رسم السكن؟
من جهته، يوضح الاقتصادي الخبير في العقار، إدريس الفينة، أن رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية يحتسبان أساسا انطلاقا من القيمة الإيجارية السنوية للعقار، أي الكراء التقديري الذي يمكن أن يدره العقار.
وأبرز الفينة، في تصريحه لـSNRTnews، أنه لا يتم تحديد هذه القيمة بشكل اعتباطي، بل عبر مقارنة لجنة الإحصاء العقار بعقارات مماثلة في نفس الحي، حيث يتم تحديد هذه القيمة الإيجارية الواقعة بنفس الحي، مع مراعاة مكوناتها والأغراض المخصصة لها ثم تتم مراجعتها كل خمس سنوات، إلا أنه إذا لم يتم إحصاء عقار خلال سنة معينة، لأي سبب من الأسباب يفرض رسم السكن المتعلق به على أساس آخر رسم تم إصداره.
وأضاف أن السكن الرئيسي يستفيد من تخفيض مهم يصل إلى 75 في المائة من القيمة الإيجارية قبل احتساب الرسم، بعد ذلك تطبق النسبة حسب الشرائح بالنسبة لرسم السكن، بينما يطبق رسم الخدمات الجماعية عادة بنسبة 10,5 في المائة في الوسط الحضري و6,5 في المائة في بعض المناطق الأخرى.
وبعد تحديد الوعاء الخاضع للضريبة، تُطبق نسب رسم السكن بشكل تصاعدي: 0 في المائة إلى غاية 5 آلاف درهم، و10 في المائة من 5 آلاف وواحد إلى 20 ألف درهم، و20 في المائة من 20 ألف وواحد إلى 40 ألف درهم، و30 في المائة لأكثر من 40 ألف درهم.

في حالة وجود شركاء على الشياع في ملكية عقار، وكان أحدهم يستغل المسكن ويدفع إيجارا لباقي الشركاء غير القاطنين فيه، فإن القيمة الإيجارية الخاضعة للرسم تحدد فقط على حصة القاطن المستغل للعقار.
ويرى الفينة أن أبرز المستجدات العملية اليوم تتمثل في توسيع الرقمنة وتسهيل الأداء الإلكتروني، إلى جانب التذكير بالتصاريح المرتبطة بوضعية العقار، مثل التصريح بالشغور الذي حدد آخر أجل له في 31 يناير 2026.
ويؤكد أن الهدف من هذه الإصلاحات هو تبسيط العلاقة بين المواطن والإدارة، وتوحيد تدبير الرسوم المحلية وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وفي المحصلة، فإن التغيير الذي جاء به القانون الجديد تنظيمي بالأساس وليس ضريبيا، إذ لا يتعلق بفرض رسوم إضافية، بل بإعادة تنظيم طريقة تدبيرها بهدف جعل الإدارة أكثر وضوحا وفعالية في علاقتها مع المواطنين.
متى وكيف يؤدي المواطن الرسم؟
ينبغي على الملزمين أداء رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية في أجل أقصاه 1 يونيو 2026.
ويجنب الأداء داخل هذا الأجل المواطن أي زيادات أو غرامات.
يمكن الأداء عن بعد عبر التطبيقات البنكية، والخدمات البنكية عبر الإنترنت، وبعض المنصات الإلكترونية الخاصة بالأداء، ويكفي استعمال رقم المرجع الموجود في الإشعار.
كما يمكن الأداء حضوريا عبر وكالات البنوك، ونقط الأداء المعتمدة، ومصالح المديرية العامة للضرائب.
غرامات
وبخصوص الجزاءات عن الأداء المتأخر للرسم، تطبق ذعيرة قدرها 10% وزيادة قدرها 5% عن الشهر الأول من التأخير و0,50% عن كل شهر أو جزء شهر إضافي من مبلغ الأداءات التلقائية جميعها أو بعضها بعد انصرام الأجل المحدد عن المدة المنصرمة بين تاريخ استحقاق الرسم وتاريخ الأداء.
تطبق هذه الجزاءات تطبق وفقا المادة 147 من القانون رقم 47.06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، غير أن هذه الزيادات والذعيرة لا تطبق على رسم السكن ورسم الخدمات الجماعية عندما يكون مبلغ أو حصة الرسم الواجب أداؤه المسجل بجدول التحصيل لا يفوق ألف درهم لكل رسم على حدة.
وتؤكد المديرية العامة للضرائب أن رسم السكن يندرج ضمن الجبايات المحلية التي تشمل أيضا رسم الخدمات الجماعية والرسم المهني.
وما يميز هذه الجبايات أنها تُفرض داخل المجال الترابي للجماعات، وتخصص مواردها لتمويل خدمات القرب التي يستفيد منها المواطن يوميا داخل مدينته، مثل: الإنارة العمومية، وصيانة الطرق، والنظافة، وتهيئة الأحياء.
وفي هذا الإطار، تختلف الجبايات المحلية عن الضرائب التي تؤدى للدولة، مثل الضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات، والتي تُخصص لتمويل السياسات العمومية الكبرى كالتعليم والصحة والأمن.
مقالات ذات صلة
عالم
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع