مجتمع
الإسهال والقيء لدى الأطفال .. ماذا نعرف عن فيروس "الروتا"؟
27/04/2026 - 23:26
وئام فراج
تشهد هذه الفترة، التي تتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة، تزايدا في حالات إصابة الأطفال والرضع بالإسهال والقيء، وفق ما أكده مهنيون في قطاع الصحة وآباء، وهي أعراض ترتبط في كثير من الأحيان بفيروس Rotavirus، أحد أبرز مسببات التهاب المعدة والأمعاء لدى الصغار.
أكد الأخصائي في طب الأطفال ورئيس الجمعية المغربية للعلوم الطبية، سعيد عفيف، أن المصالح الصحية تسجل خلال هذه الفترة عددا أكبر من حالات الإسهال والقي، خاصة في صفوف الرضع والأطفال.
مخاطر التلوث
أوضح عفيف، في تصريح لـSNRTnews، أن ارتفاع الحرارة يساهم في تدهور شروط حفظ بعض المواد الغذائية، ما يزيد من مخاطر التلوث وانتقال العدوى.
وأشار أخصائي طب الأطفال إلى أن من بين السلوكيات التي ترفع من احتمالات الإصابة بالتهاب المعدة، استهلاك مشتقات الحليب، مثل الياغورت، دون احترام سلسلة التبريد، إضافة إلى تناول خضر وفواكه أو أطعمة قد تكون ملوثة.
كما حذر من بعض العادات اليومية، مثل تذوق الفواكه قبل غسلها، والتي قد تبدو بسيطة لكنها تساهم في انتشار الفيروسات.
فيروس شديد الانتشار
يعد فيروس الروتا (Rotavirus)، ويطلق عليه أيضا الفيروس العجلي، السبب الأكثر شيوعا لالتهاب المعدة والأمعاء في الرضع والأطفال الصغار أقل من 5 سنوات، ويُعرف بكونه شديد العدوى، وينتقل أساسا عبر الأيدي أو الأغذية والمياه الملوثة.
وتظهر أعراضه غالبا في شكل إسهال مائي حاد، وقيء، وحمى إضافة إلى آلام في البطن، وقد تستمر لعدة أيام.
غير أن الخطر الأكبر يكمن في مضاعفاته، وعلى رأسها الجفاف، الذي قد يشكل تهديدا حقيقيا لحياة الرضع في حال عدم التدخل السريع.
في سياق متصل، قدمت المختصة في أمراض الجهاز الهضمي بالمستشفى الجامعي للأطفال عبد الرحيم الهاروشي بالدار البيضاء، البروفيسور دلال بنصباحية، توضيحات حول طبيعة أعراض فيروس الروتا وسبل التعامل معه والوقاية منه.
وأوضحت بنصباحية، في تصريح لـSNRTnews، أن الإصابة بهذا الفيروس تظهر أساسا في شكل إسهال حاد مائي قد يتكرر أكثر من ثلاث مرات في اليوم، مرفوقا غالبا بالقيء، مشددة على أن المضادات الحيوية لا تُعد علاجا فعالا في هذه الحالة، كما يُنصح بتجنب بعض المشروبات الغنية بالسكريات أو المشروبات الغازية، لما قد تسببه من تفاقم فقدان السوائل لدى الطفل.
سبل الوقاية
وفي ما يتعلق بالوقاية، أكدت المختصة في أمراض الجهاز الهضمي عند الأطفال أن النظافة تبقى الركيزة الأساسية، خاصة غسل اليدين بالماء والصابون بعد كل تغيير للحفاظات، مع الانتباه إلى تعقيم ألعاب الأطفال وكل ما قد يضعون أيديهم عليه، نظرا لكون الفيروس شديد العدوى وسريع الانتشار.
كما شددت على أهمية التلقيح باعتباره الوسيلة الأكثر فعالية للحد من الإصابة ومضاعفاتها، مبرزة أنه مدرج ضمن البرنامج الوطني للتلقيح ابتداءً من عمر ستة أسابيع، على أن تستكمل ثلاث جرعات بين الشهر السادس والثامن من عمر الطفل.
وأشارت إلى أن هذا التلقيح ساهم بشكل كبير في تقليص حالات الاستشفاء والوفيات المرتبطة بالفيروس لدى الرضع.
وأضافت بنصباحية أن ذروة انتشار الفيروس تُسجل عادة خلال فصلي الشتاء والربيع، داعية الآباء إلى اليقظة أمام أي أعراض إسهال حاد قد تكون مرتبطة بعدوى بكتيرية أو غذاء ملوث، خاصة في فترات ارتفاع درجات الحرارة.
خطر الجفاف
وفي ما يخص المضاعفات، حذرت بنصباحية من خطر الجفاف الذي قد يشكل تهديدا مباشرا لحياة الرضع، لكون جسم الطفل يعتمد بنسبة تتراوح بين 60 و70 في المائة على الماء، مبرزة أن عدم التدخل السريع قد يؤدي إلى حالات حرجة، خصوصا لدى الأطفال غير الملقحين.
ودعت المختصة إلى ضرورة التوجه إلى الطبيب عند تكرار الإسهال أكثر من ثلاث مرات منذ اليوم الأول، مع التركيز على تعويض السوائل فورا، مشيرة إلى أهمية الرضاعة الطبيعية باعتبارها عاملا وقائيا يوفر الأجسام المضادة والسوائل الأساسية للرضيع.
كما نبهت إلى علامات الجفاف التي تستوجب الانتباه، من بينها جفاف الفم، وقلة التبول، وامتداد مدة جفاف الحفاض لأكثر من ست ساعات، مؤكدة أن هذه المؤشرات تستدعي تدخلا طبيا عاجلا.
التلقيح والنظافة.. خط الدفاع الأول
بالتزامن مع إحياء الأسبوع العالمي للتلقيح (من 24 إلى 30 أبريل 2026) يشدد أخصائي طب الأطفال، سعيد عفيف، على أن التطعيم يظل الوسيلة الأكثر فعالية للوقاية من هذا الفيروس، خاصة خلال السنتين الأوليين من عمر الطفل، حيث تكون المناعة في طور التكوين. كما يساهم التلقيح في التخفيف من حدة الأعراض حتى في حال الإصابة.
إلى جانب ذلك، يشدد عفيف بدوره على أن قواعد النظافة الأساسية تبقى عنصرا حاسما في الحد من انتشار أي عدوى، من خلال غسل اليدين بانتظام، وتنظيف الخضر والفواكه جيدا، وضمان سلامة الأغذية واحترام شروط حفظها، خصوصا في فترات الحرارة المرتفعة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع
إفريقيا