مجتمع
سوق العطور و مستحضرات التجميل بالمغرب.. ممارسات تثير مخاوف مجلس المنافسة
06/05/2026 - 11:07
SNRTnews
كشف مجلس المنافسة أنه يُحقق في سوق مستحضرات التجميل والعطور الفاخرة، بناء على إحالة صادرة عن شركة تنشط في القطاع، بشأن ممارسات يُشتبه في كونها منافية لقواعد المنافسة.
وأكد، في بلاغ، أن التحقيقات، التي باشرتها مصالح البحث والتحقيق، والتي مكّنته من تشخيص للسوق، أسفرت عن رصد مخاوف متعلقة بالتنافسية، تتجاوز الشكاية لتشمل الأداء العام للسوق.
نظام قائم على معايير "انتقائية"
أشار المجلس إلى أن سوق مستحضرات التجميل والعطور الفاخرة تتميز بتنظيم مُهيكل يضم فئات من الفاعلين المتدخلين على مستويات مختلفة في سلسة القيمة.
وسجل أن الولوج إلى شبكة البيع بالتقسيط يخضع لمعايير نوعية صارمة، لا سيما في ما يتعلق بالتموقع التجاري، وجودة الخدمة، والامتثال لمتطلبات المورّدين الدوليين للعلامات التجارية.
وأبرز أنه غالبا ما تُنظم العلاقات بين المورّدين الدوليين والموزعين عبر اتفاقيات حصرية ترابية، تمنح بعض الموزعين حقوقا حصرية للتوزيع على الصعيد الوطني.
كما تتميز هذه السوق بنموذجين، الأول يعتمد فيه بعض المورّدين على تجار تجزئة معتمدين لتسويق منتجاتهم دون حضور مباشر في سوق البيع بالتقسيط، ومن جهة أخرى، يعتمد بعض الفاعلين نموذجا يجمع بين أنشطة الاستيراد والتوزيع والبيع بالتقسيط.
هذه البنية السوقية أكد المجلس أنها تتسم بدرجة عالية من الاندماج العمودي والتبعية التعاقدية، وتساهم في تعزيز التحكم في سلسلة التوريد وشروط المعاملات التجارية، غير أنها قد تؤدي، في بعض الحالات، إلى تقييد ولوج تجار التجزئة المستقلين إلى السوق، وإثارة مخاوف تنافسية، خصوصا في ما يتعلق بالتمييز، أو الحد من الولوج إلى بعض المنتجات، أو توحيد شروط المنافسة.
مخاوف المجلس
سجل مجلس المنافسة أن المخاوف المتعلقة بالتنافسية تتعلق بالتمييز الناتج عن تطبيق شروط تجارية مختلفة بين تجار التجزئة، بما قد يؤدي إلى إنهاء العلاقات التعاقدية، وأيضا احتمال وجود ممارسات بيع مشروط تربط اقتناء منتج معين باقتناء منتج آخر.
كما تتعلق المخاوف بمخاطر الإقصاء أو إغلاق السوق عبر احتكار منتجات استراتيجية أو اعتماد آليات إقصائية داخل شبكة التوزيع الانتقائي، أو تبادل محتمل لمعلومات استراتيجية حساسة من شأنها الإخلال بحرية المنافسة، أو اعتماد آليات للمراقبة أو التحفيز تهدف إلى توحيد أسعار البيع للعموم (أسعار موصى بها أو مفروضة).
سلك مسطرة عقب هذه المخاوف
عقب تبليغ مجلس المنافسة للفاعلين المعنيين ولمفوض الحكومة والطرف المشتكي بتقييمه الأولي لهذه المخاوف، لفت إلى أن الشركات المعنية طلبت الاستفادة من مسطرة التعهدات المنصوص عليها في المادة 36 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، كما تم تغييره وتتميمه.
ووفقا للمادة 36 المذكورة، يملك مجلس المنافسة صلاحية قبول تعهدات تقترحها المؤسسات أو الهيئات المعنية، متى كانت من شأنها وضع حد للمخاوف التنافسية. كما تحدد المادة 26 من المرسوم رقم 2.14.652، الصادر لتطبيق القانون 104.12، كيفيات تفعيل هذه المسطرة.
التعهدات المقترحة
قدمت الشركات المعنية مقترحات لتعهدات تروم معالجة الإشكالات المثارة وتحسين شروط المنافسة داخل السوق. وتهدف هذه التعهدات، كما يوضح المجلس، إلى تحسين اشتغال السوق الوطنية للتوزيع الانتقائي للعطور ومنتجات التجميل الفاخرة، من خلال ضمان المساواة في المعاملة، وتمكين تجار التجزئة المستقلين من الولوج إلى شبكات التوزيع بشروط شفافة وموضوعية وغير تمييزية.
كما تسعى إلى إرساء فصل تنظيمي بين أنشطة التوزيع بالجملة وأنشطة البيع بالتقسيط، مع اعتماد تدابير صارمة لتقييد الولوج إلى المعلومات التجارية الحساسة، مدعومة باتفاقيات للسرية، وإقرار عقود نموذجية شفافة وموضوعية تحدد شروط الولوج، ومعايير قبول التجار ضمن الشبكة، وكيفيات فتح الحسابات.
وتريد، أيضا، منع أي ممارسات أو بنود تعاقدية تربط الولوج إلى منتجات استراتيجية بشراء منتجات أخرى غير استراتيجية، مع ضمان حرية اختيار التشكيلة التجارية، وضمان ولوج منصف وغير تمييزي إلى المنتجات الحصرية أو ذات الإصدارات المحدودة لفائدة التجار المستوفين لشروط الشبكة.
كما تهدف إلى حظر تبادل المعلومات التجارية الحساسة ذات الطابع الفردي، خاصة المتعلقة بالأداء التجاري أو الشروط السعرية أو أي معطيات تعريفية، مع تأطير طرق تبادل البيانات، وأيضا إلغاء أي ممارسات تهدف إلى فرض أسعار إعادة البيع بشكل مباشر أو غير مباشر، مع التأكيد على أن الأسعار المعلنة تظل إرشادية فقط، دون آليات مراقبة أو عقوبات، مع احتفاظ التجار بحرية تحديد أسعارهم وإطلاق عروضهم الترويجية.
ونشر مجلس المنافسة هذه التعهدات، كما جاء في البلاغ، لتمكين الأطراف المهتمة من تقديم ملاحظاتها داخل أجل قانوني مدته 30 يوما ابتداء من تاريخ نشر هذا البلاغ، إلى غاية 8 يونيو 2026.
وعقب انتهاء مرحلة اختبار السوق، ودراسة الملاحظات المتوصل بها، أكد مجلس المنافسة أنه سيتخذ قراره النهائي، وقد يُضفي طابع الإلزام على هذه التعهدات.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع