سياسة
بين الأرقام والواقع .. كيف يمكن للأحزاب كسب رهان التشغيل؟
17/05/2026 - 17:48
يونس أباعلي
يتصدر ملف التشغيل النقاش مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، خصوصا مع التباين بين تركيز الحكومة على المؤشرات والبرامج، وخطاب معارض يشكك في جدوى هذه المعطيات وقدرتها على عكس الواقع الاجتماعي.
وتؤكد الحكومة، في مختلف خرجاتها، أنها ماضية في تنزيل التزامها بإحداث مليون منصب شغل في أفق نهاية الولاية، مستندة إلى حزمة من البرامج والإصلاحات التي تستهدف تحفيز الاستثمار، ودعم المقاولات، وإنعاش قطاعات استراتيجية كالصناعة والسياحة.
كما تبرز المعطيات الرسمية، وفق عرضها، تحسنا نسبيا في بعض المؤشرات القطاعية، خاصة في الصناعات التصديرية التي ساهمت في خلق مئات الآلاف من فرص الشغل خلال السنوات الأخيرة.
غير أن المعارضة تقارب هذه الأرقام بنوع من التحفظ، معتبرة أن المؤشرات المعلنة لا تعكس بالضرورة جودة مناصب الشغل المحدثة ولا استدامتها، مشيرة إلى أن معدل البطالة، خاصة في صفوف الشباب وحاملي الشهادات، ما يزال مرتفعا، ما يطرح تساؤلات حول فعالية السياسات المعتمدة وقدرتها على تحقيق إدماج اقتصادي حقيقي.
في هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، عمر الكتاني، أن جوهر الإشكال لا يرتبط فقط بالأدوات الاقتصادية، بل بطبيعة الرؤية المؤطرة لملف التشغيل، معتبرا أن غياب "ثقافة اجتماعية" واضحة يجعل السياسات العمومية أقرب إلى تدبير ظرفي منه إلى مشروع مجتمعي متكامل.
وأوضح، في تصريح لـSNRTnews، أن خلق فرص الشغل لا يمكن اختزاله في نسب النمو، بل يستدعي تحولا في نموذج التنمية يجعل الإنسان المستهلك إنسانا قائما بذاته.
ويلتقي تحليل الكتاني مع ملاحظات المعارضة، خاصة في ما يتعلق بضعف تنزيل البرامج، حيث يرى أن الإشكال في المغرب ليس في ندرة الاستراتيجيات بل في محدودية فعاليتها على مستوى التطبيق، ما يحول دون تحقيق الأثر المنتظر على سوق الشغل.
من جانبه، يقدم جمال الديواني، عضو المكتب التنفيذي لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، مقاربة أكثر قطاعية، حيث يربط دينامية التشغيل بعوامل بنيوية، في مقدمتها إشكالية الماء وتأثيرها المباشر على القطاع الفلاحي.
ويرى، ضمن حديثه لـSNRTnews، أن تحقيق رهانات التشغيل مرتبطة بثلاثة محددات رئيسية، في مقدمتها إشكالية الماء، التي يرى أنها تؤثر بشكل مباشر على دينامية القطاع الفلاحي، خاصة في ظل توالي سنوات الجفاف، معتبرا أن الاستثمار في البنيات التحتية المائية من شأنه أن يخلق فرصا واسعة لإنعاش التشغيل بالعالم القروي.
أما المحدد الثاني، فيتمثل، وفق الديواني، في قطاع التعمير، الذي يشكل رافعة أساسية لخلق فرص الشغل، نظرا لارتباطه بسلاسل إنتاجية متعددة تشمل الحرف والمهن المرتبطة بالبناء. فيما يظل قطاع السياحة، بحسب المتحدث ذاته، ثالث ركيزة يمكن أن تساهم بشكل فعال في امتصاص البطالة، بالنظر إلى قدرته على خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
في المقابل، يرى محمد مفيدي، الخبير الاقتصادي، أنه لا يمكن الارتكاز على قطاعات تقليدية دون معالجة إشكالية التحول نحو اقتصاد ذي قيمة مضافة عالية، قادر على استيعاب الكفاءات الجديدة.
في تصريحه لـSNRTnews، يعتبر مفيدي أن الإشكال الحقيقي يكمن في البنية الاقتصادية ذاتها، حيث لا تزال فرص الشغل المحدثة تتركز في أنشطة منخفضة الإنتاجية، معتبرا أن أي نقاش جدي حول التشغيل يجب أن ينطلق من إصلاحات عميقة تشمل التعليم والتكوين، وربطهما بحاجيات السوق، فضلا عن إعادة توجيه الاستثمار نحو قطاعات أكثر قدرة على خلق الثروة وفرص الشغل المؤهلة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
مجتمع