فن وثقافة
"الفطام الرقمي".. صرخة تحذير من نجاة فالو بلقاسم بشأن الإدمان الرقمي
07/05/2026 - 19:05
ثراء مرزوق | عزيزة عبد الحقنشرت وزيرة التربية الوطنية الفرنسية السابقة، ذات الأصول المغربية، نجاة فالو بلقاسم، كتابا يتناول العلاقة بالشاشات. وبين تجربة شخصية وتحليل جيوسياسي، تدعو إلى استعادة جماعية للتحكم في استخدامنا الرقمي، في مواجهة هيمنة المنصات الرقمية.
عرفها الرأي العام بإصلاحاتها في وزارة التربية الوطنية الفرنسية، لكننا نجدها اليوم مراقِبة قلقة من استعمالاتنا الرقمية. ففي أحدث مؤلفاتها، المعنون بـ"الفطام الرقمي"، تتناول نجاة فالو بلقاسم ما تصفه بـ"الأقفاص الزجاجية"، أي الهواتف الذكية.
وينطلق الكتاب من اعتراف شخصي بالنسبة لشخصية سياسية سابقة، إذ حاولت الاستغناء عن هاتفها لمدة أسبوع، لكنها لم تصمد سوى خمسة أيام.
إدمان لا يقتصر على فئة عمرية
تكمن خصوصية طرح الوزيرة السابقة في عدم حصر المشكلة في فئة معينة. فرغم أن الكتاب وُلد من رغبتها في حماية أطفالها، فإن الكاتبة تؤكد أن الظاهرة أصبحت تمس أيضا كبار السن، الذين يظلون أكثر هشاشة أمام العزلة الرقمية.
كما تفكك فكرة "التقدم" بوصفه أمرا إيجابيا دائما، متسائلة: كيف قبلنا أن نقضي، بشكل تراكمي، نحو 27 سنة من حياتنا في العالم الافتراضي؟
وترى أننا أصبحنا "مُغذّين" بثقافة الاتصال الدائم، وهي حالة لا تخدم المستخدم بقدر ما تخدم عمالقة التكنولوجيا. وتذكر نجاة فالو بلقاسم بقاعدة أساسية في الاقتصاد: إذا كانت الخدمة مجانية، فالمستخدم هو المنتج الحقيقي.
ويتعمق الكتاب في آليات عمل الخوارزميات، موضحا أنه منذ سنة 2017 حدث تحول كبير، حيث أصبحت الأولوية للمحتويات التي تولد أكبر قدر من التفاعل، وغالبا ما تكون قائمة على الخوف أو الغضب. هذا السعي وراء الإثارة، بحسب الكاتبة، يغذي الأخبار الزائفة والتنمر الرقمي، ما يدفعها إلى المطالبة بتنظيم صارم للفضاء الرقمي.
ولا يقدم "الفطام الرقمي" نفسه كبيان معاد للتكنولوجيا، بل كدعوة إلى الوعي وفهم الآليات التي تبقينا أسرى للشاشات، من أجل التحرر منها بشكل أفضل.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
سياسة
فن و ثقافة
فن و ثقافة