اقتصاد
المغرب يعزز أمنه المائي بمشروع جديد لتحويل المياه بين الأحواض
08/05/2026 - 19:10
مراد كراخي
يستعد المغرب لإطلاق الشطر الثاني من مشروع الطريق السيار للماء، وتتمحور هذه المرحلة الجديدة حول ربط شبكة المياه القادمة من حوض سبو بحوض أم الربيع وصولا إلى سد المسيرة، في خطوة تروم ضمان تزويد عدد من المدن والمناطق الحيوية بالماء الصالح للشرب.
وسيمكن هذا المشروع من رفع حجم المياه المحولة من 400 مليون متر مكعب حاليا إلى 700 مليون متر مكعب سنويا، فيما يرتقب أن تصل الطاقة الإجمالية للمشروع، عند استكمال مختلف مراحله، إلى نحو 1,2 مليار متر مكعب سنويا.
وتضم المنظومة الهيدرولوجية لهذا المشروع عددا من السدود الكبرى التي تضطلع بأدوار محورية في عمليات تحويل المياه، في مقدمتها سد الوحدة، أكبر سد بالمملكة، إلى جانب سد المسيرة الذي يؤمن التزويد بالمياه لفائدة مدن رئيسية، من بينها مراكش والجديدة وآسفي وخريبكة.
ووفق معطيات صادرة عن منصة "الما ديالنا" التابعة لوزارة التجهيز والماء، فإن إطلاق هذا الشطر يأتي بعد النتائج الإيجابية التي حققها الشطر الأول من المشروع، والذي مكن من الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق وتحويل ما يقارب 950 مليون متر مكعب من المياه للتخفيف من حدة الإجهاد المائي.
مشروع استراتيجي
أكد عبد النبي المندور، الأستاذ الجامعي المختص في قضايا الماء ومدير متحف محمد السادس لحضارة الماء بالمغرب، أن الشطر الأول من المشروع ساهم في تقليص العجز المائي الذي كان يعرفه حوض أبي رقراق، عبر تحويل فائض المياه القادمة من أحواض الشمال، خاصة سبو واللوكوس، نحو المناطق التي تعاني خصاصا مائيا.
وأوضح المندور، في تصريح لـSNRTnews، أن هذا التحويل ساهم في تأمين التزود بالماء الصالح للشرب لفائدة القطب الحضري الرباط ـ الدار البيضاء، الذي يضم ملايين السكان، مشيرا إلى أن الشطر الثاني يهدف بدوره إلى دعم حوض أم الربيع، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الجفاف الأخيرة.
وأضاف أن حوض أم الربيع، الذي يمثل نسبة مهمة من الموارد المائية بالمغرب، عرف خلال السنوات الأخيرة تراجعا حادا في موارده السطحية والجوفية، ما أثر بشكل مباشر على حقينة سد المسيرة، ثاني أكبر سد بالمملكة، والذي انخفضت نسبة ملئه إلى مستويات مقلقة.
وأشار الخبير إلى أن سد المسيرة يزود عددا من المدن والمناطق الحيوية بالماء، من بينها الدار البيضاء الكبرى ومراكش وابن جرير، غير أن تراجع موارده المائية فرض البحث عن حلول مستعجلة، من أبرزها مشروع الربط بين الأحواض المائية وتحويل فائض المياه من المناطق الشمالية نحو الأحواض التي تعرف خصاصا متزايدا.
وأكد أن المغرب يتوفر على عشرة أحواض مائية، أغلبها عاش تحت ضغط مائي كبير نتيجة توالي سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على المياه، سواء لأغراض الشرب أو الفلاحة أو الصناعة، مبرزا أن مشروع الطريق السيار للماء يشكل حلا استراتيجيا لإعادة توزيع الموارد المائية بشكل أكثر توازنا بين مختلف جهات المغرب.
كفاءات مغربية
بخصوص التحديات التي تواجه المشروع، أوضح المتحدث أن إنجاز الشطر الأول أظهر قدرة الكفاءات المغربية على تدبير مشاريع مائية معقدة، رغم الصعوبات المرتبطة بالتضاريس واللوجستيك وتقنيات الضخ ونقل المياه عبر مسافات طويلة.
وأضاف أن هذه التجربة مكنت من اكتساب خبرة مهمة ستساعد على تسريع إنجاز الشطر الثاني وتحسين مردوديته، مشددا على أن نجاح هذا الورش الوطني يتطلب مواصلة الاستثمار في البنيات التحتية المائية وتطوير حلول مبتكرة لمواجهة التغيرات المناخية والخصاص المتزايد في الموارد المائية.
وبعد الشطر الثاني، يخطط المغرب لإنجاز شطر ثالث متعلق بربط حوضي واد لاو واللوكوس بحوض سبو، بصبيب من 20 إلى 30 متر مكعب في الثانية، وفق ما سبق أن أورده الناطق الرسمي باسم الحكومة.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
مجتمع
مجتمع