اقتصاد
اتفاق جديد للوساطة البنكية .. ماذا سيستفيد المستهلك المغربي؟
08/05/2026 - 14:03
وئام فراج
في خطوة تروم تقريب خدمات الوساطة البنكية من المواطنين وتسهيل حل النزاعات المرتبطة بالقطاع المالي، وقع الوسيط البنكي اتفاقيتي شراكة مع كل من الجامعة المغربية لحقوق المستهلك والجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، بهدف تعزيز ولوج المستهلكين إلى آليات الوساطة البنكية عبر شبكة جمعيات حماية المستهلك المنتشرة بمختلف مناطق المملكة.
وجرى توقيع الاتفاقيتين خلال اجتماع مجلس إدارة الوسيط البنكي المنعقد الخميس 07 ماي 2026 بالرباط برئاسة والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، بحضور رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك بوعزة الخراطي، ورئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك وديع مديح.
تيسير اللجوء للوساطة البنكية
أوضح بلاغ للوسيط البنكي أن الاتفاقيتين تهدفان إلى تعزيز وتيسير اللجوء إلى الوساطة البنكية عن طريق جمعيات حماية المستهلك المنضوية تحت لواء الجامعتين، مع تشجيع التسوية الودية للنزاعات التي تنشأ بين الزبناء ومؤسسات الائتمان.
وفي هذا الإطار، قال المدير العام للوسيط البنكي، عبد الفتاح الأزرق، إن هذه الخطوة تروم تسهيل الولوج إلى خدمات الوساطة البنكية في جميع جهات المملكة، بالنظر إلى الانتشار الواسع لفروع وجمعيات حماية المستهلك، مشيرا إلى أن الجامعات والجمعيات المعنية ستقوم أيضا بإضافة رابط الوسيط البنكي على مواقعها الإلكترونية لتلقي الشكايات الرقمية.
وأضاف الأزرق، في تصريح لـSNRTnews، أن هذه الآلية ستجنب المستهلكين عناء التنقل إلى مقر الوسيط البنكي، خصوصا بالنسبة للقاطنين بمدن بعيدة، كما ستتكلف جمعيات حماية المستهلك بتوجيه المواطنين وتوضيح المساطر الممكن اتباعها بحكم قربها منهم.
وأكد أن الشكايات التي يمكن عرضها على الوسيط البنكي تشمل مختلف المشاكل المرتبطة بالقطاع البنكي والمالي، سواء تعلق الأمر بالأبناك أو شركات الائتمان أو مؤسسات الأداء وغيرها من مؤسسات الائتمان، وليس فقط البنوك التقليدية.
ويعد الوسيط البنكي مؤسسة ذات طابع جمعوي أنشأها المجتمع البنكي تحت إشراف بنك المغرب، باعتباره ضامنا لاستقلالية ونزاهة الوسيط.
ويتولى الوسيط تسوية الخلافات بين الأبناك وشركات التمويل ومؤسسات الأداء وكذا جمعيات القروض الصغرى وذلك في إطار الوساطة الاتفاقية والمؤسسية التي ينظمها القانون 17-95 المتعلق بشركات المساهمة.
وتعد الوساطة طريقة بديلة ذات طابع اتفاقي ومؤسسي لتسوية النزاعات الناشئة أو التي قد تنشأ بين الأطراف، وهي وساطة مجانية وطوعية وسرية، كما تتميز بالاستقلالية والشفافية والحياد.
استرجاع الحقوق
من جانبه، أوضح رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، بوعزة الخراطي، أن أي شخص يواجه مشكلا مع مؤسسة بنكية أو مالية أصبح بإمكانه التوجه مباشرة إلى جمعيات حماية المستهلك، التي ستقوم بإحالة الشكايات إلى الوسيط البنكي قصد معالجتها.
وأشار الخراطي، في تصريح لـSNRTnews، إلى أن تجربة التعاون بين الجامعة المغربية لحقوق المستهلك والوسيط البنكي خلال السنتين الماضيتين أظهرت، أن "99 في المائة من المشاكل المطروحة تم حلها وفي وقت قصير"، معتبرا أن هذه الآلية تمكن المستهلك من استرجاع حقوقه دون اللجوء إلى المحاكم أو تحمل مصاريف المحامين.
وأوضح أن المشاكل التي يمكن أن يشملها تدخل الوسيط البنكي تتنوع بين سوء الاستقبال، وفتح حسابات بنكية دون علم أصحابها، والامتناع عن إغلاق الحسابات، والإشكالات المرتبطة بالقروض البنكية وآجال السداد، فضلا عن المصاريف الإضافية غير المبررة وغيرها من النزاعات المرتبطة بالخدمات البنكية.
وأكد الخراطي أن الجامعة تتوفر على نحو 70 جمعية عبر المغرب، ما سيساهم في تقريب هذه الخدمات من المواطنين الذين كان يصعب عليهم سابقا التنقل للوصول إلى الوسيط البنكي، مشددا في الوقت ذاته على أن هذه الخدمات مجانية بالكامل ولا يتحمل المستهلك أي مقابل للاستفادة منها.
وأضاف أن جمعيات حماية المستهلك كانت تتلقى في السابق شكايات المواطنين وتحاول التواصل مباشرة مع الأبناك، غير أن التفاعل لم يكن دائما بالمستوى المطلوب، بينما أصبح المرور عبر الوسيط البنكي يوفر آلية أكثر فعالية وسرعة في معالجة النزاعات.
شبابيك المستهلك
بدوره، اعتبر رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، وديع مديح، أن الاتفاقية تأتي لترسيخ التعاون القائم منذ سنوات بين الجامعة والوسيط البنكي، وتعزيز ثقافة اللجوء إلى الوساطة بدل النزاعات القضائية.
وأوضح مديح، في تصريح لـSNRTnews، أن "شبابيك المستهلك" التابعة لجمعيات حماية المستهلك، والتي يتجاوز عددها 50 إلى 60 شباكا عبر مختلف مناطق المغرب، ستضطلع بدور أساسي في توجيه ومواكبة المستهلكين وتحسيسهم بحقوقهم البنكية، إضافة إلى استقبال طلبات الوساطة وتتبعها إلى حين الوصول إلى حلول مرضية.
وأشار رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك إلى أن هذه الشبابيك ستساهم في رفع وتيرة معالجة الشكايات، بالنظر إلى انتشار الجمعيات في مناطق لا تصل إليها خدمات الوسيط البنكي بشكل مباشر، مؤكدا أن جميع المشاكل المتعلقة بالأبناك، وشركات القروض، ومؤسسات التحويل المالي، وجمعيات القروض الصغرى، تدخل ضمن نطاق هذه الآلية الجديدة.
ويراهن الوسيط البنكي وجمعيات حماية المستهلك، من خلال هذه الشراكة، على تعزيز تسوية النزاعات البنكية والمالية بشكل ودي، وتوسيع استفادة المواطنين من خدمات الوساطة، خاصة في المناطق البعيدة، بما يساهم في تحسين حماية المستهلك المالي وتقوية الثقة بين الزبناء والمؤسسات البنكية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد