سياسة
التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي: رهان جديد لتحديث المنظومة الانتخابية وتعزيز المشاركة السياسية لدى الشباب
13/05/2026 - 15:01
شهرزاد عيوش
يتجه النقاش الراهن في حقل التحول الرقمي إلى التأكيد على أن الديناميات التكنولوجية الحالية تجاوزت كونها تقتصر على تحديث الأدوات، بل امتدت لتطال البنى العميقة لأنماط التفاعل الاجتماعي والسياسي، بما في ذلك إعادة تشكيل آليات الممارسة الديمقراطية وتوسيع فضاءات المشاركة العمومية، خصوصا في سياق العمليات الانتخابية.
وفي هذا الإطار، يبرز الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد أبرز التحولات التكنولوجية ذات الأثر البنيوي، القادر على إعادة تعريف أنماط التواصل السياسي وتعزيز مستويات الانخراط المدني. ويمتد هذا التحول العالمي ليتقاطع مع نقاش وطني متنام حول سبل تحديث المنظومة الانتخابية، لاسيما في ظل استمرار ضعف نسب المشاركة لدى فئة الشباب.
وفي هذا السياق، يقدم مهندس الدولة في التحول الرقمي والمستشار في استراتيجيات ومشاريع التحول الرقمي، عبد الصمد الوافي، في تصريح لـSNRTnews، تصورا تحليليا يستعرض رهانات توظيف الذكاء الاصطناعي في الاستحقاقات المقبلة.
يؤكد الوافي أن إدماج الذكاء الاصطناعي في الانتخابات لم يعد خيارا مؤجلا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات المجتمعية. فالمغرب، الذي يضم نسبة مهمة من الشباب دون سن الثلاثين، يسجل مستويات مشاركة انتخابية متدنية، لا تعكس فقط فجوة ديمقراطية، بل تكشف أيضا عن هدر رقمي واضح، حيث يقف جيل متمرس في استخدام التكنولوجيا بعيدا عن صناديق الاقتراع.
ويبرز المتحدث ذاته أن الإشكال لا يكمن في توفر التكنولوجيا، بل في غياب تصميم رقمي متمحور حول المستخدم. فالشباب لا يلجؤون إلى القنوات الرسمية للحصول على المعلومات الانتخابية، بل يفضلون منصات التراسل الفوري ومحركات البحث، ما يفرض إعادة صياغة قنوات التواصل بما يتلاءم مع سلوكهم الرقمي.
وفي ما يتعلق بالفرص التقنية، يحدد الوافي ثلاث مجالات أساسية يمكن أن يحقق فيها الذكاء الاصطناعي أثرا ملموسا: أولها، تطوير مساعدين رقميين متعددي اللغات (العربية، الأمازيغية، الدارجة) مدمجين في منصات التواصل، يواكبون المواطن ويوجهونه بشكل تفاعلي؛ ثانيها، توظيف تقنيات معالجة اللغة الطبيعية لتحليل البرامج الانتخابية وتبسيطها، بما يمكن الناخب من فهم الفوارق بين العروض السياسية؛ أما ثالثها، فيتمثل في بناء أنظمة لرصد الأخبار الزائفة والتصدي لها بشكل فوري، بشراكة مع وسائل الإعلام والمجتمع المدني.
غير أن هذه الإمكانات، يردف الوافي، تواكبها تحديات حقيقية، أبرزها الفجوة الرقمية بين الوسطين الحضري والقروي، ومخاطر الاستعمال التلاعبي للتكنولوجيا، فضلا عن ضعف الكفاءة الرقمية النقدية لدى فئات من الشباب، وهو ما يستدعي إدماج مهارات التحقق من المعلومات ضمن المناهج التعليمية.
وعلى المستوى التشريعي، يسجل المتحدث ذاته بإيجابية التوجه نحو تقنين استعمال الذكاء الاصطناعي في الحملات الانتخابية، معتبرا أن مواكبة الإطار القانوني للتحولات الرقمية تشكل عنصرا حاسما في نجاح هذا الورش. كما يدعو إلى اعتماد مقاربة متوازنة تضمن التأطير دون كبح الابتكار.
ويخلص عبد الصمد الوافي إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتعزيز المسار الديمقراطي، إذا ما أُحسن توظيفه، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، التي تمثل فرصة لإرساء نموذج وطني متقدم في توظيف الرقمنة لخدمة المواطن.
مقالات ذات صلة
فن و ثقافة
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي
ذكاء اصطناعي