مجتمع
وسط تحذيرات منظمة الصحة.. هل يمكن أن تقود "الكالة" إلى سرطان الفم؟
18/05/2026 - 18:38
وئام فراج
في وقت حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من تزايد الإقبال على منتجات النيكوتين الحديثة، نبه أطباء الأسنان من مخاطر استعمال ما يُعرف بـ"الكالة"، خاصة في صفوف الشباب، باعتبارها بديلا سريع المفعول للتدخين، يُستهلك بشكل خفي ودون إدراك كافٍ بمخاطره الصحية.
تندرج "الكالة" ضمن فئة التبغ غير المُدخن، وهي مادة تُوضع بين الشفة واللثة أو تمضغ، ما يسمح بامتصاص النيكوتين مباشرة عبر الأغشية المخاطية.
تركيزات عالية من المواد السامة
ويجعل هذا النمط من الاستهلاك تأثيرها أسرع مقارنة بالسجائر، لكنه في المقابل يعرض أنسجة الفم لتركيزات عالية من المواد السامة، وفق ما أكده أخصائي أمراض وجراحة اللثة وزرع الأسنان، الدكتور محمد جرار.
وحذرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة 15 ماي 2026، من منتجات مماثلة، مثل أكياس النيكوتين، يتم تسويقها بشكل مكثف، خصوصا عبر النكهات ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يجعلها جذابة لفئة الشباب ويزيد من خطر الإدمان.
كما أكدت المنظمة أن هذه المنتجات قد تحتوي على نسب مرتفعة من النيكوتين وتُصمم أحيانا لتعزيز سرعة امتصاصه، في ظل غياب تشريعات كافية في عدد كبير من الدول.
ورغم غياب أرقام دقيقة حول انتشار "الكالة" في المغرب، إلا أن ملاحظات مهنيي الصحة تشير إلى إقبال لافت عليها، في سياق عالمي يعرف انتشارا أوسع لمنتجات التبغ البديلة، خاصة بين فئات الشباب.
تأثير مباشر على صحة الفم
في هذا السياق، أوضح الدكتور محمد جرار أن "الكالة" لا تقتصر خطورتها على الإدمان، بل تمتد بشكل مباشر إلى الأنسجة الفموية، موضحا أن هذه المادة "تفرز مواد سامة تؤثر على الخلايا الفموية، بما في ذلك اللسان واللثة والحنك والشفتين وحتى الحنجرة".
وتبدأ الأضرار، بحسب ما صرح به الأخصائي لـSNRTnews، بالتهابات على مستوى اللثة، حيث "يلتهب لحم الأسنان ويصاحبه ألم شديد، كما يبدأ في التراجع والتباعد عن الأسنان"، وهي مرحلة قد تتطور إلى تأثر العظم الداعم للأسنان.
كما تتسبب هذه المادة في اصفرار الأسنان بشكل ملحوظ وظهور رائحة كريهة في الفم، ما يعكس اختلالا في التوازن البكتيري داخل التجويف الفموي.
سرطان الفم
غير أن الخطر الأكبر يكمن في التحولات الخلوية التي قد تطرأ مع استمرار الاستعمال، إذ يشير جرار إلى ظهور "طبقات أو بقع حمراء أو بيضاء داخل الفم"، وهي علامات تُصنف ضمن الحالات ما قبل السرطانية.
وفي حال تجاهلها وعدم التوقف عن الاستهلاك، قد تتطور هذه التغيرات إلى سرطان الفم، الذي يمكن أن يصيب الشفتين أو اللسان أو الحنك أو الحنجرة.
وأكد الدكتور جرار أن علاج هذه الحالات يظل معقدا وصعبا في حال عدم التوقف عن تعاطي "الكالة"، نظرا لاستمرار تأثيرها على الأنسجة الفموية، لافتا إلى أن العلاج يقتصر في المراحل الأولى على تخفيف الأعراض عبر مسكنات الألم والأدوية المضادة للالتهاب، مع تدخلات لعلاج الأسنان. أما في الحالات المتقدمة، يضيف أخصائي أمراض وجراحة اللثة، فقد يتطلب الأمر تدخلات طبية مكلفة، مع مخاطر حقيقية على حياة المريض تصل إلى الوفاة.
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
عالم
عالم