سياسة
برلمانيون يحذرون من تحميل المواطنين كلفة إصلاح النظام البنكي
20/05/2026 - 10:55
يونس أباعلي
أثار مشروع إصلاح الإطار القانوني المنظم لمؤسسات الائتمان وبنك المغرب، داخل مجلس النواب، نقاشا واسعا حول مستقبل القطاع البنكي وحدود التدخل لإنقاذ المؤسسات المالية المتعثرة.
وحذّر برلمانيون من تحميل المواطنين كلفة اختلالات التدبير البنكي، ومن "الغرق في الديون".
وخلال جلسة عمومية تشريعية انعقدت اليوم الثلاثاء 19 ماي 2026، خصصت للدراسة والتصويت على مشروع قانون رقم 87.21 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، والقانون رقم 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي لبنك المغرب، برز إجماع داخل مكونات المعارضة وعدد من الفرق البرلمانية حول ضرورة إخضاع القطاع البنكي لمزيد من الرقابة والشفافية، وربط أي إصلاح بحماية المودعين والمقاولات الصغيرة والمتوسطة.
واعتبر الفريق الحركي أن عزوف عدد من المغاربة عن إيداع أموالهم داخل الأبناك والاحتفاظ بها في المنازل يعكس أزمة ثقة حقيقية في القطاع البنكي، مشيرا إلى أن مشروع القانون يسعى، من بين أهدافه، إلى تحصين المؤسسات المالية وتعزيز الرقابة عليها وحماية ودائع المواطنين.
من جانبه، أكد فريق التقدم والاشتراكية أن السيادة المالية تشكل أحد أعمدة السيادة الوطنية، ما يفرض تحصين النظام المالي الوطني ضد الصدمات والأزمات المحتملة، مشددا على أن بناء الثقة في الأبناك يمر عبر تكريس الشفافية وتعزيز المنافسة الحقيقية والقطع مع أي تفاهمات ضمنية داخل السوق البنكية.
كما دعا الفريق الأبناك إلى الانخراط بشكل أكبر في تمويل الاقتصاد الوطني المنتج، بدل التركيز على قطاعات ضعيفة القيمة المضافة، مطالبا بتوجيه التمويلات نحو التصنيع والاستثمارات المنتجة والقطاعات الواعدة القادرة على خلق الثروة وفرص الشغل.
وفي هذا السياق، اعتبر الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية أن المشروع لا يهم فقط الجوانب التقنية أو التنظيمية للقطاع البنكي، بل يرتبط بشكل مباشر بالأمن الاقتصادي والاجتماعي للمغاربة، بالنظر إلى الدور المركزي الذي تلعبه المؤسسات المالية في تمويل الاقتصاد وتوجيه الاستثمار وتحديد مصير المقاولات.
ونبه الفريق إلى أن الثقة في المؤسسات المالية تشكل ركيزة أساسية للاستقرار الاقتصادي، محذرا من أن أي خلل في الحكامة أو ضعف في الرقابة قد يقوض هذه الثقة في ظرفية تتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية.
وسجل الفريق البرلماني أن المشروع يمنح صلاحيات واسعة لآليات تسوية الأزمات البنكية، مع فتح المجال أمام إمكانية اللجوء إلى دعم مالي عمومي لإنقاذ مؤسسات متعثرة، معتبرا أن هذا التوجه يثير مخاوف حقيقية من تحميل دافعي الضرائب والمودعين تبعات اختلالات التدبير داخل بعض الأبناك.
وفي قراءة أكثر حدة لوضع القطاع، تساءل الفريق عن مبررات استمرار تحقيق المؤسسات البنكية لأرباح مرتفعة، في وقت تواجه فيه المقاولات الصغيرة والصغيرة جدا صعوبات متزايدة في الولوج إلى التمويل.
كما أثار تساؤلات بشأن ما وصفه بغياب العدالة المالية بالنسبة لصغار المودعين وزبناء القروض وضحايا التعسف البنكي.
كما توقف الفريق عند عدد من الاختلالات التي قال إنها ما تزال تطبع القطاع، من بينها ضعف الشفافية في بعض المنتجات البنكية، وارتفاع أسعار الفائدة، وبطء معالجة النزاعات، فضلا عن استمرار التركيز البنكي وهيمنة عدد محدود من الفاعلين على السوق، بما يحد من المنافسة ويؤثر على شروط التمويل.
ودعا الفريق الحكومة إلى تشديد الرقابة على مؤسسات الائتمان، وتعزيز آليات الحكامة ومحاربة تضارب المصالح داخل القطاع المالي، بما يضمن توازنا أكبر بين حماية الاستقرار المالي وحماية حقوق المتعاملين مع الأبناك.
أما المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، فاعتبرت أن المشروع، رغم الأهداف المعلنة، ما يزال يتضمن "فجوات تشريعية" و"اختلالات في التوازن"، قد تؤدي في النهاية إلى تحميل ميزانية الدولة أو المودعين جزءا من كلفة الإصلاحات أو إنقاذ المؤسسات المتعثرة.
وأكدت المجموعة أن أي إصلاح حقيقي للقطاع البنكي يجب أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعته الهيكلية، معتبرة أن القطاع لا يشتغل ضمن بيئة تنافسية مرنة، كما أنه لا يوجه التمويل بشكل كاف نحو القطاعات المنتجة ذات القيمة المضافة المرتفعة، فضلا عن خضوعه، حسب تعبيرها، لوضعية "شبه احتكار القلة" مع وجود حواجز تعيق دخول فاعلين جدد إلى السوق.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد