اقتصاد
رسوم التحويلات والخدمات البنكية.. ما الذي يؤطر أسعار الأبناك في المغرب؟
09/05/2026 - 09:29
وئام فراج
بدأت بعض البنوك المغربية في اعتماد تخفيضات على رسوم التحويلات البنكية الفورية فيما عملت أخرى على إلغائها، في ظل التنافس المتزايد بين المؤسسات البنكية لاستقطاب العملاء عبر عروض وتخفيضات مختلفة. فكيف يتم تحديد هذه الرسوم وما هي حدود تدخل بنك المغرب في تسعيرها؟
رغم أن جزءً كبيرا من الخدمات البنكية يخضع لمنطق المنافسة وحرية الأسعار، فإن القطاع البنكي بالمغرب يظل مؤطرا بقواعد تنظيمية ورقابية يضعها بنك المغرب، تشمل فرض مجانية عدد من الخدمات الأساسية، وإلزام الأبناك بالشفافية في إعلان تعريفاتها، مع منع أي اتفاق جماعي بينها حول الأسعار.
حرية الأسعار
في هذا الإطار، أوضح المدير العام لمؤسسة الوسيط البنكي، عبد الفتاح الأزرق، أن الأسعار حرة بالمغرب، مشيرا إلى أن بعض الأبناك قد تعتمد تخفيضات أو عروضا خاصة على بعض الرسوم بهدف استقطاب الزبناء وتعزيز تنافسيتها في السوق.
وأكد الأزرق، في تصريح لـSNRTnews، أن بنك المغرب سبق أن حدد، عبر دوريات تنظيمية، مجموعة من الخدمات البنكية المجانية التي لا يحق للأبناك استخلاص رسوم عنها، فيما تبقى خدمات أخرى خاضعة للتسعير الحر الذي تحدده المؤسسات البنكية نفسها.
وفي هذا السياق، أشار المدير العام للوسيط البنكي إلى أن بنك المغرب، بتعاون مع المجموعة المهنية لبنوك المغرب (GPBM)، أطلق منصة إلكترونية خاصة بمقارنة أسعار الخدمات البنكية، تسمح للزبناء بمقارنة أسعار أكثر من 60 خدمة بنكية شائعة بين مختلف الأبناك، مع إلزام هذه الأخيرة بتحيين أسعارها بشكل منتظم، بما يعزز الشفافية ويساعد المستهلك على اختيار المؤسسة البنكية الأنسب من حيث التكلفة والخدمات.
قواعد المنافسة
من جهته، أكد المختص في التدبير المالي محمد العربي أن الخدمات البنكية "تدخل في إطار قانون حرية الأسعار والمنافسة رقم 104.12"، ما يعني أن لكل بنك الحرية في تحديد الرسوم التي يراها مناسبة في علاقته بزبنائه، سواء تعلق الأمر بالتحويلات البنكية أو غيرها من الخدمات.
وأضاف العربي، في تصريح لـSNRTnews، أن القانون يمنع، في المقابل، أي توافق أو تنسيق بين الأبناك حول تسعيرة موحدة، لأن ذلك يعتبر مخالفا لقواعد المنافسة.
وأوضح أن منطق السوق يفترض وجود تنافس بين المؤسسات البنكية، سواء عبر تخفيض الرسوم أو تقديم عروض وخدمات إضافية لجذب الزبناء.
ورغم هذا الهامش الواسع من الحرية، فإن بنك المغرب يواصل لعب دور تنظيمي ورقابي لحماية المستهلك البنكي، عبر تحديد قائمة الخدمات البنكية المجانية.
وتضم هذه القائمة حاليا 22 خدمة أساسية يمنع على الأبناك فرض رسوم عليها، من بينها فتح الحساب وإغلاقه، وتسليم دفاتر الشيكات ودفاتر التوفير، وتوطين الأجور، وتسليم كشف الهوية البنكية، والسحب من الشبابيك الأوتوماتيكية التابعة للبنك نفسه، إضافة إلى التحويلات بين الحسابات داخل نفس المؤسسة البنكية.
كما يفرض الإطار القانوني، خاصة القانون رقم 31-08 المتعلق بحماية المستهلك، على الأبناك إخبار الزبناء بشكل واضح ومسبق بأسعار مختلف الخدمات والمنتجات البنكية، سواء داخل الوكالات أو عبر المواقع الإلكترونية الرسمية.
التأطير والرقابة
وفي ما يتعلق بأسعار الفائدة، أوضح محمد العربي أن الأمر يخضع بدوره لمنطق السوق، لكن بالاستناد إلى السعر المرجعي الذي يحدده بنك المغرب باعتباره البنك المركزي. وأضاف أن المؤسسات البنكية قد تختلف في نسب الفائدة أو في كلفة القروض حسب الخدمات والامتيازات المرافقة لكل عرض.
ولا يقتصر دور بنك المغرب على إصدار الدوريات التنظيمية فقط، بل يشمل أيضا مراقبة مدى احترام الأبناك للقواعد المعمول بها، من خلال عمليات تفتيش دورية للتأكد من الالتزام بالخدمات المجانية والأسعار المعلن عنها. وفي حال تسجيل مخالفات، مثل استخلاص رسوم عن خدمة مجانية، يمكن للبنك المركزي فرض عقوبات مالية وإلزام المؤسسة المعنية بتعويض الزبناء المتضررين.
وبين حرية التسعير التي يضمنها قانون المنافسة، ودور بنك المغرب في التأطير والرقابة، يبقى المستهلك البنكي مطالبا بالاطلاع على التعريفات الرسمية للخدمات ومقارنتها بين الأبناك، خاصة مع تزايد التنافس حول الخدمات الرقمية والتحويلات الفورية التي أصبحت من أكثر الخدمات استعمالا في المعاملات اليومية.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد