العالم
أربعة أسئلة لفهم تفشي فيروس إيبولا
19/05/2026 - 20:50
أ.ف.ب
يثير تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية العديد من المخاوف والتساؤلات، في ظل ظهور سلالة غير معتادة، وتأخر اكتشاف الوباء، وتراجع الدعم الدولي، ما يجعل مواجهة هذه الأزمة الصحية أكثر تعقيداً من السابق.
ما الذي يميز هذه الموجة الوبائية؟
تصف عالمة المناعة الفرنسية أوريلي فيدمان، المتخصصة في فيروس إيبولا بالمعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث الطبي، هذه الموجة بأنها “غير معتادة”، نتيجة “تراكم ظروف سيئة”.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت الثلاثاء من سرعة” انتشار الوباء في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث يُشتبه في تسببه حتى الآن في أكثر من 130 وفاة.
ورغم أن الكونغو الديمقراطية شهدت سابقا 17 موجة تفش لإيبولا، فإن الوضع الحالي يختلف بسبب ظهور سلالة نادرة تُعرف باسم “بونديبوغيو”.
ولا تبدو هذه السلالة أكثر فتكا من السلالة الأكثر انتشارا المعروفة بـ”زائير”، لكنها تبقى قليلة الدراسة، بعدما تم رصدها فقط خلال موجتي تفش سابقتين.
ما هي أبرز الصعوبات؟
تكمن أولى التحديات في غياب علاج أو لقاح أثبت فعاليته ضد سلالة “بونديبوغيو”.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنها ستدرس إمكانية فعالية بعض العلاجات واللقاحات المضادة لإيبولا ضد هذه السلالة، رغم أن الخبراء يؤكدون أن الأمر لا يزال غير محسوم.
وتوضح أوريلي فيدمان أن سلالة “بونديبوغيو” تتشابه بنسبة 65 بالمائة فقط مع سلالة “زائير”، التي طُور اللقاح الرئيسي ضدها، ما يجعل التعامل العلمي معها أكثر صعوبة.
كما أظهرت السلالة قدرة على الإفلات لأسابيع من اختبارات الكشف التقليدية المصممة لرصد سلالة “زائير”، الأمر الذي ساهم في تأخر اكتشاف الوباء وانتشاره بشكل واسع.
ورجح باحثون من “إمبيريال كوليدج لندن” أن يكون حجم الوباء أكبر من التقديرات الحالية، رغم صعوبة تحديد مداه الحقيقي.
ما الذي يمكن القيام به؟
في ظل غياب علاج مؤكد الفعالية، تركز الجهود الميدانية على الكشف المبكر عن الإصابات، وعلاج الأعراض مثل الحمى، وعزل المرضى للحد من انتشار العدوى.
ويؤكد مامادو كابا باري، المسؤول عن تنسيق استجابة منظمة “أليما” غير الحكومية في الميدان، أن تتبع المخالطين يمثل تحديا كبيرا.
وأشار إلى أن بعض الطقوس الجنائزية التقليدية قد تساهم في انتقال العدوى، قائلاً: “يتم توديع الميت وغسله وتقبيله، وهي عادات متجذرة منذ قرون، لكنها تشكل خطراً صحياً”.
وأكد باري أن “تراجع التمويل أثر بشكل مباشر على جهود الاستجابة”، مضيفاً أن توفير الأموال بشكل عاجل “قد يحدث فرقاً كبيراً ابتداءً من الآن”.
هل يتحول الوباء إلى جائحة عالمية؟
يستبعد معظم الخبراء هذا السيناريو، رغم انتقال بعض الحالات إلى دول مجاورة مثل أوغندا.
وصنفت منظمة الصحة العالمية الوضع على أنه “حالة طوارئ ذات بعد دولي”، لكنها لم تعتبره “جائحة عالمية”.
وكانت أكبر موجة لإيبولا في غرب إفريقيا خلال منتصف العقد الماضي قد أودت بحياة نحو 30 ألف شخص، لكنها لم تنتشر خارج القارة الإفريقية بشكل واسع.
ويؤكد الخبراء أن فيروس إيبولا، رغم خطورته العالية، أقل قدرة على الانتشار مقارنة بأمراض مثل كوفيد-19 أو الحصبة، لأنه لا ينتقل عبر الهواء، بل من خلال الاحتكاك المباشر بسوائل جسم المصاب.
وفي فرنسا، أعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو اتخاذ “إجراءات احترازية أولية”، خصوصاً في جزيرة مايوت الواقعة بالمحيط الهندي قرب السواحل الإفريقية، مؤكداً في الوقت نفسه أن خطر انتقال الوباء إلى فرنسا “ضعيف جداً”.
مقالات ذات صلة
عالم
عالم
عالم
إفريقيا