مجتمع
رئيس مجلس المنافسة لـSNRTnews: بإمكان الحكومة تسقيف أسعار الأضاحي
22/05/2026 - 20:40
خولة ازنيزني
وأوضح المجلس أن الطلب الوارد من رئيس الحكومة استند إلى وجود ممارسات من شأنها الإخلال بالسير العادي للأسواق، خاصة ما يتعلق بالمضاربة والزيادة غير المبررة في الأسعار، إلى جانب بعض السلوكيات الرامية إلى التأثير المصطنع على توازن العرض والطلب، بما ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمستهلكين.
كما استحضر المجلس خصوصية الفترة المرتبطة بعيد الأضحى، باعتبارها مناسبة تعرف سنويا ارتفاعا استثنائيا ومكثفا في الطلب على الأضاحي بمختلف جهات المملكة، وما يرافق ذلك من ضغط متزايد على قنوات التموين والتسويق.
واعتبر أن هذا الظرف الموسمي قد يخلق بيئة لبعض الممارسات المضارباتية والسلوكات المنافية لقواعد المنافسة الحرة والنزيهة، خاصة ما يتعلق بإعادة البيع من طرف الوسطاء بغرض المضاربة أو التخزين غير المشروع للأضاحي بهدف خلق ندرة مصطنعة والتأثير على مستويات الأسعار.
وفي هذا السياق، كشف أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، أن المجلس يعتزم إصدار رأي بخصوص أسعار أضاحي العيد واللحوم الحمراء، من خلال إجراء تتبع ميداني للسوق، يرتقب أن يصدر بداية سنة 2027، باعتباره من الملفات المبرمجة التي تحظى بالأولوية ضمن اشتغال المؤسسة.
وأوضح رحو، في تصريح لـSNRTnews، أن المجلس سيواكب مختلف حلقات سلسلة الإنتاج والتوزيع، انطلاقا من تربية المواشي واقتناء الأعلاف وتكاليف التربية والانتاج، وصولا إلى أسواق بيع الأضاحي والمجازر ونقط تسويق اللحوم للمستهلك، وذلك عبر زيارات ميدانية ومراقبة تمتد على مدار السنة، مع تركيز خاص على فترة عيد الأضحى.
وأضاف أن الرأي المرتقب لن يقتصر على الأضاحي فقط، بل سيشمل أيضا منظومة تسويق الماشية واللحوم الحمراء بشكل عام، بالنظر إلى أن هذا القطاع يعرف طلبا مستمرا طوال السنة، وإن كان يشهد ارتفاعا أكبر خلال عيد الأضحى.
وأبرز أن التقرير سيركز على الاختلالات المرتبطة بارتفاع الطلب، من قبيل المضاربة والتأثير المصطنع على الأسعار، مشيرا إلى أن طبيعة هذا القطاع تفرض تحديات مختلفة مقارنة بقطاعات أخرى، مؤكدا على ضرورة هيكلة القطاع بما يضمن شفافية أكبر ويعزز خضوعه لمنطق السوق المنظم، مبرزا أن العيد مجرد محطة زمنية، بينما الإشكال يرتبط بالمنظومة ككل.
نحو فتح تحقيق
وأشار رئيس مجلس المنافسة إلى أن المؤسسة قد تتجه، بعد إصدار الرأي، إلى فتح تحقيق إذا تم رصد ممارسات أو أفعال من شأنها الإخلال بالسير العادي للسوق، سواء تعلق الأمر بالمضاربة أو التأثير غير المشروع على الأسعار أو أي ممارسات منافية لقواعد المنافسة الحرة والنزيهة.
وبخصوص رأي المجلس المتعلق بإمكانية لجوء الحكومة إلى تسقيف أسعار الأضاحي بالكيلوغرام إلى غاية مرور عيد الأضحى، أوضح رحو أن هذا الإجراء يمكن أن يساهم في تحقيق التوازن وتنظيم السوق والتأثير على الأسعار، دون أن يؤدي بالضرورة إلى الإضرار بالعرض أو خلق سوق موازية، مشيرا إلى تسجيل تراجع طفيف في أسعار الأضاحي ببعض الأسواق، مع التشديد على أهمية إرساء آليات دائمة ومستدامة لمراقبة السوق مستقبلا.
وفي ما يتعلق بضمان شفافية سوق الأضاحي وحماية المستهلك، أكد رئيس مجلس المنافسة أن الأمر يمر عبر تنظيم أوضح لسلاسل التوزيع، مبرزا أن المواد الفلاحية بشكل عام تعرف سلاسل توزيع غير مضبوطة، وهو ما سبق أن سجله المجلس في تقاريره حول أسواق الخضر والفواكه وأسواق الجملة واللحوم البيضاء، إلى جانب دراسة يجريها حاليا حول قطاع الحليب، بالتوازي مع التركيز على اللحوم الحمراء.
وشدد على أن الوضعية الحالية للسوق تعود إلى اختلالات تراكمت في مراحل سابقة من سلاسل الإنتاج والتوزيع، إلى جانب دور بعض الوسطاء وممارسات التخزين غير المشروع التي تساهم في خلق ندرة مصطنعة ورفع الأسعار.
تأثير على شروط العرض والطلب
وتوقف المجلس في رأيه، على القانون المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة يقوم على مبدأ حرية الأسعار، مع السماح للحكومة، بصفة استثنائية، باتخاذ تدابير مؤقتة في حالات محددة بموجب القانون، عندما تكون السوق في وضعية غير عادية نتيجة اختلالات تؤثر على السير التنافسي الطبيعي أو على آليات تحديد الأسعار والعرض والطلب.
وأشار المجلس إلى أن إنه يستفاد من مضمون طلب الراي وجود ممارسات من شانها الإخلال بالسير العادي للأسواق، لاسيما ما يتعلق بالمضاربة والزيادة غير المبررة في الأسعار، وكذا بعض السلوكيات الرامية إلى التأثير على توازن العرض والطلب، بما قد ينعكس سلبا على القدرة الشرائية للمستهلكين، حيث إنه يمكن تعريف الوضعية غير العادية بشكل واضح للسوق على أنها حالة اختلال ملموس في السير التنافسي العادي للسوق، ناتجة عن ممارسات أو سلوكيات تؤدي إلى اضطراب آليات تحديد الأسعار أو إلى خلق ندرة مصطنعة أو التأثير غير المشروع على شروط العرض والطلب.
وتشمل التدابير الممكنة، بحسب رأي المجلس، فترة زمنية محددة لا تتجاوز ستة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة، على أن تطبق الإجراءات المقترحة خلال الفترة الممتدة من صدور القرار إلى غاية 3 يونيو 2026، مع إمكانية اعتماد آلية لتحديد سقف أسعار البيع بالكيلوغرام.
وينظر إلى هذا التوجه باعتباره محاولة لإعادة التوازن إلى سوق موسمي يجمع بين الاعتبارات الدينية والاجتماعية والاقتصادية، في ظل تصاعد الجدل حول أسعار الأضاحي وتأثيرها على ميزانيات الأسر، خاصة ذات الدخل المحدود.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد