سياسة
شهادة تدريب إلزامية وحماية مهنية.. مستجدات قانون التكوين من أجل الإدماج
20/06/2026 - 19:23
يونس أباعلي
صادقت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، الخميس 18 يونيو 2026، على مشروع القانون رقم 51.25 المتعلق بتحديد تدابير لتشجيع المنشآت التي تقوم بتدريب الحاصلين على بعض الشهادات بقصد التكوين من أجل الإدماج، وذلك في خطوة تروم تعزيز الإطار القانوني المنظم للتدريب داخل المقاولات وتوسيع ضمانات الحماية لفائدة المتدربين.
وجاءت المصادقة على المشروع بالأغلبية، بعدما أيده 11 نائبا مقابل امتناع نائبين، دون تسجيل أي صوت معارض، خلال اجتماع خصص لمناقشة والبت في مقتضيات مشروع القانون الذي يغير ويتمم الظهير الشريف رقم 1.93.16 الصادر في 29 رمضان 1413 (23 مارس 1993).
واتسمت أشغال اللجنة بنقاشات مستفيضة حول عدد من التعديلات التي تقدمت بها الفرق والمجموعة النيابية، حيث أبدى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، مرونة في التعاطي مع بعضها، مقابل رفضه تعديلات أخرى اعتبرها غير منسجمة مع فلسفة النص أو مع المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.
ومن أبرز التعديلات التي حظيت بموافقة الوزير، المقترح الذي تقدم به الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، والقاضي بإضافة فقرة جديدة إلى المادة الثالثة تنص على أن "المتدربين يستفيدون طوال مدة التدريب من الحماية ضد المخاطر المهنية".
وتنص المادة المذكورة على أنه "لا يجب تكليف المتدربين بمقتضى أحكام هذا الظهير الشريف بمثابة قانون إلا بأعمال يكون من شأنها أن تتيح تكوينهم من أجل الإدماج، وتحفظ سلامتهم وصحتهم طبقا للتشريع الجاري به العمل"، وهو ما اعتبره أصحاب التعديل تعزيزا للضمانات القانونية الممنوحة لهذه الفئة.
كما صادقت اللجنة على تعديل آخر يلزم رب العمل بتسليم المتدرب، عند نهاية مدة التدريب أو في حالة تشغيله قبل انتهائها، شهادة تدريب تتضمن مدة التدريب، ونوعية الخدمات والأعمال التي أنجزها، إضافة إلى الكفاءات التي اكتسبها خلال فترة التكوين.
ويهدف هذا المقتضى إلى تمكين المتدربين من وثيقة رسمية تثبت تجربتهم المهنية وتسهل اندماجهم في سوق الشغل.
في المقابل، رفضت الحكومة تعديلا كان يروم احتساب مدة التدريب ضمن الأقدمية المهنية، مبررة موقفها بكون المتدرب لا يكون خلال تلك الفترة خاضعا لعلاقة شغل بالمعنى القانوني الذي يخول الاستفادة من احتساب الأقدمية.
ومن أبرز المستجدات التي تضمنها المشروع، تقليص مدة التدريب في إطار عقود الوكالة الوطنية الإنعاش التشغيل والكفاءات من 24 شهرا إلى 12 شهرا فقط.
وأوضح السكوري أن التجربة أظهرت أن المدة السابقة كانت طويلة بشكل مفرط، إذ كانت تسمحلبعض المقاولات بالاحتفاظ بالمتدربين لمدة سنتين كاملتين دون حسم قرار تشغيلهم، وهو ما أفرز حالات استغلال لا تنتهي بإدماج فعلي داخل سوق الشغل.
وأكد الوزير أن الهدف من هذا التعديل هو جعل فترة التدريب مرحلة انتقالية حقيقية نحو التشغيل، وليس مجرد وسيلة للاستفادة من اليد العاملة دون التزامات طويلة الأمد تجاه المستفيدين.
وفي إطار محاربة هشاشة الشغل، شدد المسؤول الحكومي على أن المقاولات المستفيدة من البرنامج ستكون مطالبة بالاحتفاظ بما لا يقل عن 60 في المائة من المستفيدين بعقود غير محددة المدة، مؤكدا أن القانون الجديد يتضمن عقوبات تصاعدية ضد المؤسسات التي لا تحترم هذا الشرط.
وبحسب المعطيات التي قدمها الوزير، فإن المقاولة التي لا تشغل أي مستفيد بعد انتهاء التدريب ستحرم من الاستفادة من البرنامج لمدة سنتين. أما إذا كانت نسبة الإدماج أقل من 30 في المائة فستعلق استفادتها لمدة سنة ونصف، ولمدة سنة إذا تراوحت النسبة بين 30 و50 في المائة. بينما تحدد مدة التعليق في ستة أشهر إذا تراوحت النسبة بين 50 و 60 في المائة.
وفي المقابل، تواصل الدولة تقديم مجموعة من التحفيزات للمقاولات التي تنخرط في التشغيل الفعلي للمستفيدين. وأوضح الوزير أن الدولة، عبر الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات تتحمل تكاليف التغطية الصحية للمستفيدين في إطار التأمين الإجباري عن المرض خلال فترة التدريب.
كما لا يتم خلال هذه المرحلة أداء اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، سواء المتعلقة بحصة المشغل أو الأجير، والتي تمثل في المتوسط نحو 20 في المائة من الأجرة.
ومن بين أبرز التحولات التي جاء بها البرنامج في صيغته الجديدة توسيع دائرة المستفيدين لتشمل الأشخاص غير الحاصلين على شهادات بعدما ظلت برامج الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، لأكثر من ثلاثة عقود، موجهة أساسا إلى حاملي الشهادات. كما أصبح بإمكان المقاولة. بعد انتهاء فترة التدريب إبرام عقد غير محدد المدة مع المستفيد والاستفادة من امتيازات إضافية تمتد لـ12 شهرا أخرى، وقد تصل في بعض الحالات إلى 24 شهرا.
وتم التنصيص على إمكانية استفادة المتدرب من فرصة تدريب جديدة داخل مقاولة أخرى إذا تم فسخ عقد التدريب خلال الأشهر الستة الأولى، شريطة ألا تتجاوز المدة الإجمالية للتدريب 12 شهرا.
مقالات ذات صلة
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
واش بصح