اقتصاد
المنتدى المغربي للتشغيل والكفاءات.. العلامة المشغلة وآفاق إدماج الشباب
27/01/2026 - 11:24
خولة ازنيزني | محمد شافعيفي ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الشغل، لم يعد التشغيل مؤشرا ظرفيا لقياس الأداء الاقتصادي بل تحول إلى رهان استراتيجي يختبر قدرة الاقتصادات على الصمود والتجدد، حيث تعيد الرقمنة والذكاء الاصطناعي تشكيل سوق الشغل.
تؤكد معطيات المنتدى الاقتصادي العالمي أن 22 في المائة من الوظائف ستشهد تحولات جوهرية بحلول سنة 2030، مع إحداث 170 مليون منصب شغل جديد مقابل اندثار 92 مليون وظيفة، أي بفارق 78 مليون فرصة عمل.
من هذا المنطلق، انعقدت، الدورة الثانية من المنتدى المغربي للتشغيل والكفاءات يوم 26 يناير 2026، بمدينة الدار البيضاء، كمحطة تجمع المقاولات، ومديري الموارد البشرية، من أجل نقاش عملي حول إدماج الشباب وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، تحت شعار:"مديرو الموارد البشرية والعلامة المشغلة: تحالف استراتيجي لتسريع قابلية التشغيل وإدماج الشباب".
وافتتحت أشغال المنتدى بحضور نور العمارتي، مديرة التعاون الدولي والشراكة بوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، التي أكدت أن الحكومة أطلقت خارطة طريق التشغيل 2025، بهدف خلق فرص شغل مهمة لفائدة الشباب في أفق سنة 2030.
وأوضحت العمارتي في تصريح لـSNRTnews، أن الوزارة تعمل بشراكة مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات على تعزيز الربط بين الباحثين عن العمل والمقاولات المشغلة، مشددة على الدور الاستراتيجي للتكوين المهني في تحقيق الملاءمة بين الكفاءات ومتطلبات الاقتصاد الوطني، والاستجابة لانتظارات مديري الموارد البشرية.
وأضافت أن قابلية التشغيل لم تعد رهينة بالمستوى الدراسي فقط، بل أصبحت تقوم على منظومة متكاملة تشمل التأهيل المستمر، والقدرة على التكيف، والحركية المهنية، وسرعة الاندماج داخل المقاولة.
من جانبه، أكد هشام الرحيوي الإدريسي، الرئيس المدير العام للمنتدى المغربي للتشغيل والكفاءات، أن التشغيل لم يعد مجرد مؤشر إحصائي، بل يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مشيرا إلى أن هذا التحدي يهم الأسر والمقاولات والمجالات الترابية على حد سواء.
وأوضح الإدريسي، في تصريح لـSNRTnews، أن التحولات المرتبطة بتزايد الروبوتات وصعود الذكاء الاصطناعي تفرض تحديات جديدة على سوق الشغل، مذكرا بأن 22 في المائة من الوظائف مرشحة للتغير بحلول 2030. غير أن الإشكال، بحسبه، يكمن في تطور الكفاءات، إذ يتوقع أن تتغير 39 في المائة من المهارات الحالية، بينما يعتبر 63 في المائة من أرباب العمل أن نقص الكفاءات يشكل العائق الأكبر أمام التحول.
وفي القطاع الصناعي، تتجسد هذه التحولات بشكل واضح، حيث تم تركيب 541 ألف روبوت صناعي خلال سنة 2023، ليصل العدد الإجمالي إلى أكثر من 4.3 ملايين روبوت على الصعيد العالمي، ما يعكس تسارع الأتمتة وتزايد الطلب على مهارات جديدة.
وفي السياق ذاته، أبرزت حنان حجي، مديرة الموارد البشرية بإحدى الشركات المشاركة في المنتدى، أهمية الانخراط في مثل هذه الفعاليات، معتبرة أن العلامة المشغلة أصبحت أداة استراتيجية لجذب الكفاءات والاحتفاظ بها.
وأكدت أن تطوير المقاولة المغربية يمر عبر الاستثمار في موارد بشرية مؤهلة، قادرة على مواكبة المنافسة مع الشركات متعددة الجنسيات، وتحقيق نمو مستدام يخدم الشباب والاقتصاد الوطني.
منصة لربط التكوين بالتشغيل
وعلى امتداد أشغال المنتدى، نظمت مجموعة من الندوات والحوارات القطاعية التي ركزت على تسهيل الانتقال من التكوين إلى سوق الشغل، وملاءمة العرض التكويني مع التحولات التكنولوجية، إلى جانب آليات مواكبة الإدماج المهني ودعم المبادرة المقاولاتية، بشراكة بين الفاعلين العموميين والخواص.
وشهدت دورة 2026 مشاركة أكثر من 1000 مشارك، من بينهم مسؤولو الموارد البشرية، ومديرو شركات، وممثلون عن مؤسسات عمومية وخاصة، وخبراء في رأس المال البشري، إضافة إلى عدد من الشباب الباحث عن فرص عمل.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع
اقتصاد