اقتصاد
المرصد المغربي للمقاولات.. رهان على تعزيز التشغيل واستدامة المقاولات
07/01/2026 - 18:10
خولة ازنيزني
ارتفع عدد المقاولات المصرحة لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى 343 ألفا و350 مقاولة خلال سنة 2024، مسجلا نموا بنسبة 3,4 في المائة مقارنة بسنة 2023، وفق ما كشف عنه التقرير السنوي السادس للمرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وجرى تقديم هذه المعطيات، اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 بالدار البيضاء، خلال ندوة صحفية احتضنها فرع بنك المغرب، خصصت لعرض مخرجات التقرير المتعلقة بدينامية التشغيل داخل النسيج المقاولاتي الوطني، بالاعتماد على استغلال البيانات الإدارية.
وأفادت أمل الإدريسي، المديرة التنفيذية للمرصد، أن عدد المقاولات ذات الشخصية المعنوية بالمغرب بلغ 380 ألفا و230 مقاولة، حيث تمثل المقاولات متناهية الصغر 86,6 في المائة، والمقاولات الصغيرة جدا 7,4 في المائة، والمقاولات الصغرى 4,5 في المائة، والمقاولات المتوسطة 1 في المائة، والمقاولات الكبرى 0,5 في المائة، مسجلة نموا بنسبة 1,3 في المائة مقارنة بسنة 2023.
وعلى المستوى الجهوي، تصدرت جهة الدار البيضاء–سطات توزيع المقاولات المصرحة لدى الصندوق بنسبة 32,2 في المائة، تليها جهة الرباط–سلا–القنيطرة بـ14,2 في المائة، ثم جهة مراكش–آسفي بنسبة 10,2 في المائة، والجهة الشرقية بنسبة 10 في المائة، مقابل 4,8 في المائة بالأقاليم الجنوبية.

وأبرز التقرير أن معظم الجهات سجلت نموا في عدد المقاولات، باستثناء بني ملال–خنيفرة التي سجلت انخفاضا قدره 1,4 في المائة والجهة الشرقية 0,3 في المائة، في حين حققت جهة مراكش–آسفي أعلى نسبة نمو بلغت 5,9 في المائة.
وفي ما يخص دينامية التشغيل، شهدت جهة سوس–ماسة ارتفاعا في حصتها من مناصب الشغل لتصل إلى 12,2 في المائة، بزيادة نسبتها 58 في المائة، بينما سجلت جهات بني ملال–خنيفرة والجهة الشرقية وفاس–مكناس تراجعات متفاوتة.
أما على مستوى القطاعات، فتحتل أنشطة الخدمات الإدارية والدعم الصدارة بنسبة 17,2 في المائة، تليها التجارة بنسبة 16,7 في المائة، ثم الصناعة التحويلية بنسبة 16,2 في المائة. وسجل فرع صناعة السيارات نموا بنسبة 17 في المائة، في حين تراجعت أنشطة الخدمات الأخرى بنسبة 21,8 في المائة.
وتستمر هيمنة المقاولات الصغيرة جدا على النسيج المقاولاتي، إذ تمثل المقاولات التي يقل عدد مستخدميها عن 10أجراء 86,1 في المائة من مجموع المقاولات، مقابل 10,7 في المائة للمقاولات التي تشغل ما بين 11 و50 أجيرا.
وتظل المقاولات التي يتجاوز عمرها عشر سنوات المصدر الرئيسي للتشغيل بنسبة 59,1 في المائة، تليها المقاولات بين ست وعشر سنوات بنسبة 19,8 في المائة.
وبحسب رقم المعاملات، يمثل التشغيل لدى المقاولات التي يقل رقم معاملاتها عن 10 ملايين درهم 36,2 في المائة من مجموع مناصب الشغل، مقابل 34,4 في المائة لدى المقاولات التي يتراوح رقم معاملاتها بين 10 و175 مليون درهم، بينما تشغل المقاولات الكبرى 29,4 في المائة من الأجراء، مع تسجيل زيادة قدرها 8,8 في المائة.
وعلى مستوى النوع الاجتماعي، تشير المعطيات إلى أن النساء يشكلن 32,4 في المائة من مجموع الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وترتفع النسبة إلى 35 في المائة لدى الأجراء دون 25 سنة، مقابل 65 في المائة للرجال.
وتظهر الفوارق في مستويات الأجور، حيث تمثل النساء 29,2 في المائة فقط من الأجراء المستفيدين من الحد الأدنى للأجور، مقابل 70,8 في المائة للرجال، فيما تبلغ حصتها 32,4 في المائة من الأجراء الذين يتقاضون أكثر من 20 ألف درهم.
وبخصوص الكتلة الأجرية، بلغت 221,8 مليار درهم سنة 2024، مسجلة ارتفاعا بنسبة 8,6 في المائة، مدفوعة أساسا بزيادات في قطاعات الأنشطة المتخصصة والعلمية، والصحة والعمل الاجتماعي، والتعليم، مع تراجع نسبة الأجراء الذين يتقاضون أقل من 4 آلاف درهم لتستقر عند 72,7 في المائة، بفعل الزيادات المتتالية في الحد الأدنى للأجور، مع استمرار فجوة الأجور بين النساء والرجال.
وفيما يخص مناصب الشغل المصرح بها لدى الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، حافظت جهة الدار البيضاء–سطات على الصدارة بنسبة 35,2 في المائة، تليها جهة طنجة–تطوان–الحسيمة بـ21,6 في المائة، ثم جهة الرباط–سلا–القنيطرة بنسبة 18,5 في المائة.
ويستحوذ قطاع الصناعة التحويلية على الحصة الأكبر من هذه المناصب بنسبة 35,5 في المائة، يليه قطاع التجارة بنسبة 24,4 في المائة، ثم أنشطة الخدمات الإدارية والدعم بنسبة 6,7 في المائة.
الولوج للتمويل
وأظهر التقرير أن 150584 مقاولة استفادت من التمويل البنكي في 2024، بإجمالي 630,4 مليار درهم، موزعة بين المقاولات الناشئة والصغيرة والكبيرة، حسب رقم معاملاتها، مع استمرار التباينات بين الجهات والقطاعات.
تشكل المقاولات التي يقل رقم معاملاتها عن 10 ملايين درهم نسبة 94%، و21,2% للمقاولات التي يتراوح رقم معاملاتها بين 10 و175 مليون درهم، في حين استحوذت المقاولات الكبرى على 58,8% من هذا المبلغ. وتركزت الاستفادة على قطاعات التجارة، البناء، والصناعة التحويلية التي شكلت 55% من مجموع القروض، بينما هيمنت جهتا الدار البيضاء–سطات والرباط–سلا–القنيطرة على 38,7 و14,8% من المقاولات المستفيدة، مع استحواذهما على 60,2 و20,6% من إجمالي القروض.
أما المقاولات المسيرة من طرف نساء فقد حصلت على 53,2 مليار درهم، أي 10,8% من إجمالي القروض، وتمثل 14,7% من مجموع المقاولات المستفيدة، مع تمركز 39,9% منها في جهة الدار البيضاء–سطات، التي تمثل وحدها 73,5% من التمويل الموجه للنساء.
وأوضح المرصد أن دينامية التشغيل لدى المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة إيجابية بشكل عام، لكنها غير متكافئة بين الجهات والقطاعات، ما يستدعي تعزيز سياسات الدعم وتحسين شروط التمويل، خصوصا في ظل النمو المتواصل لعدد المقاولات بالمغرب الذي بلغ 380 ألفا و230 مقاولة سنة 2024، مع الحاجة لمواكبة ريادة الأعمال النسائية لتقليص الفجوات القائمة داخل النسيج المقاولاتي.
وأبرز تقرير المرصد مجموعة من الرهانات الأساسية لتطوير النسيج الإنتاجي الوطني، من بينها تعزيز استدامة المقاولات الناشئة وتمكينها من الإسهام الدائم في النمو الاقتصادي، مع التركيز على دعم القطاعات والجهات الأكثر دينامية.
ويشير التقرير إلى ضرورة متابعة المقاولات في مرحلة سنتين إلى خمس سنوات لتقوية هيكلتها وتمكينها من الولوج إلى التمويل، مع اعتماد دعم متمايز للجهات الأقل نموا، مع أهمية توسيع ولوج المقاولات الصغيرة جدا والمقاولات النسائية إلى التمويل، عبر الميثاق الجديد للمقاولات الصغيرة جدا، وتحسين جودة التشغيل بما يتجاوز مجرد رفع الحد الأدنى للأجور، في ظل استمرار نسبة مرتفعة من الوظائف ذات الأجور الضعيفة.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد