اقتصاد
المرصد المغربي للمقاولات: التمويل البنكي يحد من توسع المشاريع النسائية
07/01/2026 - 17:10
خولة ازنيزني
يمثل حضور النساء في ريادة الأعمال بالمغرب داخل النسيج المقاولاتي الوطني، 15,5 في المائة من مجموع المقاولات، وهو معطى يبرز محدودية إدماج النساء في قيادة المشاريع الاقتصادية، رغم التطور العددي الذي يشهده قطاع المقاولات، وفقا للمديرة التنفيذية للمرصد المغربي للمقاولات الصغيرة جدًا والصغرى والمتوسطة أمل الإدريسي.
وأوضحت الإدريسي، في خلال لقاء صحفي عقده المرصد، اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 بالدار البيضاء، خُصص لتقديم النسخة السادسة من تقريره السنوي انطلاقا من حصيلة مرحلية لتنفيذ المخطط الاستراتيجي للفترة ما بين 2024 و2026، مؤكدة أن الدراسة المنجزة تُظهر استمرار التفاوت بين الجنسين، خاصة في ما يتعلق بالولوج إلى التمويل البنكي وديمومة المشاريع النسائية.
وحسب معطيات التقرير، بلغ عدد المقاولات ذات الشخصية المعنوية المسيرة من طرف نساء 60 ألفا و363 مقاولة سنة 2024، أي ما يمثل 15,5 في المائة من مجموع المقاولات.
وتظهر الدراسة استمرار التفاوت بين النساء والرجال، لا سيما في مجال الولوج إلى التمويل البنكي، الذي يظل من أبرز الإكراهات التي تحد من توسع واستدامة المشاريع النسائية.
وعلى المستوى الجهوي، تسجل أعلى نسب ريادة الأعمال النسائية بجهة مراكش–آسفي بنسبة 18,4 في المائة، تليها جهة الرباط–سلا–القنيطرة بـ17,9 في المائة، ثم جهة الدار البيضاء–سطات بنسبة 16,2 في المائة.
في المقابل، تبقى النسب أقل في جهات أخرى، من بينها سوس–ماسة بنسبة 12,4 في المائة، ودرعة–تافيلالت بنسبة 6,9 في المائة، ما يعكس تفاوتا مجاليا واضحا في حضور النساء داخل النسيج المقاولاتي.
ويبرز التقرير تمركز ريادة الأعمال النسائية أساسا في قطاعات ذات طابع خدمي، حيث تستحوذ أنشطة الخدمات الأخرى على 45 في المائة من مجموع المقاولات النسائية، خصوصا في مجالات تصفيف الشعر والعناية بالجمال، التي تمثل وحدها 33,4 في المائة.
كما تحضر النساء بقوة في قطاع الصحة والعمل الاجتماعي بنسبة 43,1 في المائة، وقطاع التعليم بنسبة 30,2 في المائة، إضافة إلى الأنشطة المالية والتأمينية بنسبة 23,9 في المائة.
في المقابل، تسجل قطاعات النقل والتخزين، والصناعات الاستخراجية، والبناء، معدلات ضعيفة لريادة الأعمال النسائية، تقل عن 10 في المائة.

ومن حيث عمر المقاولات، تظهر المعطيات أن حضور النساء يكون أوضح في المقاولات الحديثة، إذ تبلغ نسبة المقاولات النسائية 17,8 في المائة بالنسبة للمقاولات التي يقل عمرها عن سنتين، و16,6 في المائة لدى المقاولات التي يتراوح عمرها بين سنتين وخمس سنوات، قبل أن تتراجع هذه النسبة إلى 12,7 في المائة لدى المقاولات التي يفوق عمرها عشر سنوات، ما يعكس صعوبات مرتبطة بالاستمرارية والنمو على المدى المتوسط والطويل.
وعلى مستوى التشغيل، تشير معطيات التقرير إلى أن النساء يشكلن 32,4 في المائة من مجموع الأجراء المصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وترتفع هذه النسبة إلى 35 في المائة في صفوف الأجيرات الذين تقل أعمارهم عن 25 سنة، مقابل 65 في المائة للرجال، غير أن الفوارق في الأجور تظل قائمة، حيث تمثل النساء 29,2 في المائة فقط من الأجراء المستفيدين من الحد الأدنى للأجور، مقابل 70,8 في المائة للرجال، كما لا تتجاوز حصتهن 32,4 في المائة من الأجراء الذين يتقاضون أجورا تفوق 20 ألف درهم.
ويسجل التقرير، في المقابل، حضورا نسائيا قويا في بعض القطاعات من حيث التشغيل، إذ تشكل النساء الأغلبية في قطاع الصحة والعمل الاجتماعي بنسبة 73,9 في المائة، وقطاع التعليم بنسبة 71 في المائة، بينما يظل الرجال مهيمنين على باقي القطاعات.
وبخصوص تطور توظيف النساء، بلغت نسبة تشغيل النساء 33 في المائة سنة 2024، مقابل 30 في المائة سنة 2013، أي بزيادة طفيفة قدرها ثلاث نقاط مئوية خلال أزيد من عقد، مع تسجيل شبه ركود منذ سنة 2021.
ويأتي هذا التشخيص في سياق يشهد فيه عدد المقاولات بالمغرب نموا متواصلا، إذ بلغ 380 ألفا و230 مقاولة سنة 2024، مسجلا زيادة بنسبة 1,3 في المائة مقارنة بسنة 2023، في مسار تصاعدي مستمر منذ 2017. غير أن التقرير يخلص إلى أن هذا النمو الكمي لا يوازيه تطور مماثل في ريادة الأعمال النسائية، ما يستدعي، بحسب المرصد، اعتماد مقاربات أكثر استهدافا، تعزز ولوج النساء إلى التمويل، وتدعم استدامة مشاريعهن، وتقلص الفجوات القائمة داخل النسيج المقاولاتي الوطني.
مقالات ذات صلة
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
مجتمع