مجتمع
رأي .. جحيم العصا
01/06/2022 - 16:40
موسى متروف
يقول المثل العربي القديم "إِن العَصَا من العُصَيَّة"؛ ما يعني أن الأمر العظيم يهيجُه الأمرُ الصغير. ولا ريب أن الفقيه الذي حمل عصاه فعصا بها ذلك الطفل، بالشكل البشع الذي تناقلته الشبكات الاجتماعية، وراءه "أَمرٌ صغير"! أمرٌ قد لا يتجاوز عدم الحفظ أو هزلا تحوّل إلى جد، كان يكفي فيه القرع بعصا الملامة!
الغريب أن التأديب بالعصا مقبول، حتى الآن، في المجتمع المغربي، وفي العالم العربي بصفة عامة، وهناك رقم مفزع يعلن، للأسف، أن 80 في المائة من العرب يتقبلون التعذيب الجسدي لفلذات أكبادهم خلال تعليمهم! إنها جزء لا يتجزأ من "التنشئة الاجتماعية"، بالنسبة إليهم، ولا يستحيون من ترديد أن "العصا خرجت من الجنة"!
حتى الإبل، كانت هناك دعوة من شاعر، رقيق القلب، إلى عدم ضربها بالعصا، فأنشد يقول:
دعها من الضرب وبشّرها بريّ ذاك الذياد لا ذياد بالعصي
هل يُعقل أن يعذّب البشر، في سن مبكرة، من أجل الدراسة؟! الأكيد أن "الضحية" لن يكره فقط ذلك "الفقيه"، الذي تُفترض فيه مكارم الأخلاق، بل سيكره الدراسة وكل ما له صلة بها. وهذا أسوأ ما يمكن تصوره في العملية التعلّمية، وهذه هي سنوات "الرصاص" الحقيقية من عمر الطفل، التي لن تركّب فيه إلا كتلة من العُقد، مُحالٌ أن تجد من يفكها!
كثير من المغاربة، خصوصا من الكهول الذين درسوا في "المسيد"، يتذكرون عقوبات مؤلمة، من بينها "التّحمال"، حيث يختار الفقيه اثنين من تلاميذه من الغلاظ الشداد، اللذين غالبا ما يكونان منذورين لهذه المهمة، فيُثبّتا قدمي الضحية، لينهال عليهما بالضرب بعصا من "الجبّوج" غالبا.
وكان من الفقهاء من يدير قلمه القصبي في عنق طالبه، كأنه يسعى لإخراج حلقومه!
وطبعا كان منهم من يتقي الله في "أولاد الناس"، وعلى أيدي بعض من هؤلاء تتلمذ كاتب هذه الأسطر قبل الولوج إلى المدرسة الابتدائية...
مقالات ذات صلة
مجتمع
مجتمع
مجتمع
مجتمع