مجتمع
5 سلوكات فرضتها "كورونا" على المغاربة
04/01/2021 - 12:36
مهدي حبشي
فرضت ظروف جائحة فيروس "كورونا" المستجد تغيرات سلوكية عميقة على صعيد عالمي، بسبب ما بات يعرف بـ"الإجراءات الحاجزية"، التي تروم الحد من تفشي الوباء وتناقله بين الناس. وبعد نحو عام تقريباً من تعايش الإنسانية مع الظرف الوبائي الطارئ؛ اقتحمت سلوكيات جديدة حياة البشر، مما يدفع للتساؤل حول مصيرها بعد انفراط عقد الجائحة؟
هذه خمسة سلوكيات لازمت المغاربة منذ ظهور أول حالة إصابة بفيروس "كورونا" مستجد بالمملكة في شهر مارس من عام 2020؛ وتحولت إلى عادات يومية الغاية منها وقاية النفس والغير من عدوى "كورونا".
ارتداء الكمامة
ينتقل فيروس "كورونا" من شخص لآخر عبر الرذاذ الذي يفرزه المصاب أثناء الحديث أو العطس أو السعال. ما جعل ارتداء كمامات تغطي النصف السفلي من الوجه ضرورة حيوية، من جهة لتفادي نثر رذاذ المصاب على الآخرين، وبغاية قفل أهم منافذ استقبال الرذاذ المحمل بالفيروس بالنسبة للشخص السليم من جهة ثانية.
قبل "كورونا"، كان من المستغرب مصادفة شخص يرتدي كمامة خارج الميدان الطبي، لكن الشعوب الآسيوية غير معنية بهذا التصنيف، فقد كانت سباقة لاستخدام الكمامات حتى قبل تفشي وباء "كورونا"، فما السر وراء ذلك؟
بلغ إجمالي الكمامات المصنعة والمستوردة إلى اليابان عام 2014 نحو 3,95 مليار قطعة، وأبان استطلاع أجري في يناير عام 2015 حول الكمامات، أن اليابانيين يميلون لاستخدامها وقاية من نزلات البرد والأنفلونزا خلال فصل الشتاء، وعند الإصابة تفادياً لنقل العدوى إلى الآخرين.
يتضح إذن أن ارتداء الكمامة ثقافة غير مرتبطة بفيروس "كورونا" دون سواه، بل يمكن أن تشكل إجراءً دائماً للوقاية من ملايين الفيروس التي تحيط بنا ونحتك بها يومياً، لاسيما أن الأنفلونزا الموسمية مثلاً تقتل نحو 650 ألف شخص حول العالم سنوياً بحسب منظمة الصحة العالمية.
التعقيم بالكحول
الحديث نفسه ينطبق على سلوك التعقيم بالكحول، إذ اتخذ هذا الإجراء لمواجهة مقدرة "كورونا" على البقاء طويلاً على الأسطح دون فقدان قدرته الهائلة على القفز إلى باطن أجساد الناس. وهكذا غدت قنينات الكحول ملازمة لمحمولات المغاربة خلال تنقلاتهم اليومية، بحيث يعمدون لضخ الكحول على أياديهم بعد كل ملامسة لسطح مشكوك في تلوثه بالفيروس.
وتحتوي المواد المعقِّمة تركيزاً عاليا من الكحوليات، مما يمكنها من تدمير الأغلفة البروتينية للفيروسات والميكروبات التي قد تحثل على اليدين أو الأسطح.
بيد أن لتوظيف الكحول بغاية التعقيم عيوباً كثيرة، تدفع الخبراء الصحيين لدعوة الناس لاتخاذه حلاً أخيراً في حال عدم توفر إمكانية غسل اليدين بالماء والصابون. وهي الأسباب نفسها التي تجعل من هذه العادة قابلة للاختفاء سريعأً من حياتنا بمجرد انتهاء الوباء.
وتكمن خطورة استعمال الكحول في قابليته الكبيرة للاشتعال، ما يجعل استخدام مُعقِّم اليدين المحتوي على الكحول سلوكاً مقترنا بالضرورة بتوخي الحذر.
كما أن غسل اليدين بالماء والصابون أكثر فاعلية من استخدام الكحول في الوقاية، كون الإجراء الأول قادراً على إزالة الرذاذ وقطيرات المخاط أو اللعاب التي قد تحتضن الفيروس وتحميه من الكحول.
تنظيف اليدين باستمرار
بخلاف التعقيم بالكحول الذي ينتظر ألا يبقى ملازماً للسلوك الإنساني بعد جائحة "كوفيد-19"؛ فإن غسل اليدين باستمرار بالماء والصابون يمكن أن يكون أحد دروس جائحة "كورونا" الراسخة.
إذ نصحت دراسة بريطانية بغسل اليدين على الأقل ست مرات في اليوم الواحد، كإجراء فعال ضد احتمال الإصابة بعدوى مختلف الأمراض التي تتسبب فيها الفيروسات.
وينصح الخبراء بغسل اليدين بانتظام لمدة 20 ثانية على الأقل، خصوصاً بعد تنظيف الأنف أو العطس أو السعال، وكذلك قبل الأكل أو طبخ الطعام.
واعتبرت الدراسة البريطانية أنه من الجيد أن يعتاد الناس على هذا السلوك، خصوصاً بعد التواجد بالخارج أو في الأماكن العامة أو داخل وسائل النقل.
التحية عن بعد
التحية سلوك حيوي في العلاقات الإنسانية، ويختلف شكلها من ثقافة إلى أخرى، فالشعوب الآسيوية مثلاً تشتهر بتحيتها المتباعدة التي تلاحَظ في مُباريات فنون الحرب. وفي وقتٍ يدعو الدين الإسلامي لإفشاء تحية السلام الشفهية، فإن للمغاربة والعرب عموماً سلوكيات جد جسدية ولمسية في التعبير عن التحية؛ مثل المصافحة أو العناق.
صُنفت تلك السلوكات عنصرَ عدوى محدق بالشعوب التي تمارسها بكثرة، ما دفع الجهات المسؤولة في المغرب إلى إرشاد الناس لتفاديها ما أمكن في سياق الجائحة. وهكذا سجل لجوء متزايد في صفوف المغاربة للاكتفاء بالتحية الشفهية أو بالمصافحة بواسطة قبضة اليد.
كان الأمر محرجاً في البداية، فحين يتقدم شخص للمصافحة أو العناق يكون خطيراً على الصحة مُبادلته السلوك نفسه، وفي الوقت ذاته يكون الاعتذار عن ذلك مُحرجاً للطرفين ومؤذياً للعلاقة الإنسانية. لكن بمضي الوقت وتواتر أخبار الإصابات والوفيات بالفيروس التاجي، نما وعي المغاربة بمخاطر التقارب الجسدي؛ وشاعت بينهم التحية الشفهية أو بواسطة القبضة على نحو شبه تلقائي، بل تحولت التحية التقليدية إلى سلوك مستهجن وغريب وينظر لممارسه نظرة انعدام الوعي... مما يطرح تساؤلات حول الوقت الذي ستستغرقه العودة للسلوك الطبيعي بعد اختفاء "كورونا" من حياة المغاربة اليومية؟
التباعد الجسدي
يرفض الكثيرون، ومن بينهم منظمة الصحة العالمية، مصطلح "التباعد الاجتماعي" لوصف عملية البقاء على مسافة آمنة من مرمى رذاذ الغير. ويفضلون مسمى "التباعد الجسدي"، كون العلاقات الاجتماعية استمرت عن بعد؛ يُعبر عن ذلك تنامي الولوج للشبكات الاجتماعية بغرض التواصل خلال فترة الحجر الصحي، أو توظيف التكنولوجيات الحديثة للولوج إلى التعليم عن بعد أو العمل عن بعد، بديلاً للحضور الجسدي.
ويعود مبدأ التباعد الاجتماعي لمنع تفشي الأوبئة إلى عام 1918، لدى تفشي وباء الأنفلونزا الإسبانية في الولايات المتحدة الأمريكية، بحيث منع الطبيب "ماكس ستاركلوف"، المكلف بالصحة في مدينة سان لويس الأمريكية، كل تجمع يفوق تعداده 20 شخصاً، مما كان له أثر إيجابي على تفشي الجائحة آنذاك.
لكن استمرار مبدأ التباعد الجسدي طويلاً ليس في صالح الإنسان من الناحية النفسية، يؤكد الخبراء النفسيون، ذلك أن الاضطراب في الروتين الطبيعي للعلاقات الاجتماعية من شأنه أن يخلف مشاعر الغضب والاكتئاب والقلق والحزن في النفوس إذا ما دام أمداً مديداً.
ويصف خبراء آخرون إجراءات التباعد بـ"الصدمة الجماعية"؛ بل يساوون بينها وبين تأثير الأعاصير والزلازل والهجمات الإرهابية على مستوى الوقع النفسي. ما يدفع الكثيرين إلى التحذير من أن طول أمد الجائحة قد يشكل خطراً على الصحة العقلية للناس كذلك.
مقالات ذات صلة
واش بصح
واش بصح